الغجرية سارقة خالد مظلوم *
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الهزج
«الغجرية سارقة خالد مظلوم *» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تمهيد للقصيدة: — الراوي: الغجرية تسائل نفسها وهي تشاهد طفلا يستدفئ بالشمس أمام باب داره:
مَلَكٌ هذا تبدَّى يا عيوني أم غلامْ؟ — واقفاً في الشمس قرب البيت يستدفي العظامْ
سوف أدنو منه أقروه السلامْ — وبوُدٍّ وحنانٍ وابتسامْ
سوف أُجري خطفه نحو الخيامْ .. — ***
الراوي: — هكذا الخطة كانت في نجاح بالتمامْ
*** — قد كان ذاك الطفلُ مثلَ الفلِّ ينشر وجهُهُ عطرَ الوداعة والبراءة والسلامْ
مرَّت به غجرية إذْ كان يلعب قرب منزله يطير مع الحمامْ... — حيَّتْه في لهف وفي كرم ، وتُضْمر عكسه طيّ العظامْ
قد قابلته بقبلةٍ وبضمة ، وطوته عبر عباءة مثل الظلامْ — ومضت به تجري إلى حيث المخابئ في الخيامْ...
طارت به.. لا شخصَ يعلم أين ترجو من مقامْ — ولمِ الذهاب به ، ومَن هذا الغلامْ.... ؟؟؟؟؟؟
*** — هل يا تُرى هي عاقرٌ وتريدهُ نجلاً لها ، أمْ تبتغي هي بيعَهُ بيعَ السَّوامْ ؟
أ تُحِسُّ كم ستنوح أسرتُه عليه من الشَّجَى ومن الأوامْ ؟ — ويصير قلبُ أبيه مثل فؤاد يعقوبٍ على المحبوبِ يوسفَ طفلِهِ لاظي الضِّرامْ
لم تَدْرِ أنّ له أباً تبيّضُّ عيناه عليه من التحرُّقِ والسَّقامْ — لو أنها تدري لعفّت عن أذى الناس الكرامْ..
العيش يبقى هكذا : يشقى الأكارم باللئامْ.... — ***
وإذا أراد الله شيئا قال : كُنْ فيكون... يا سبحان من خلق الأنامْ — قد مرّ شرطيٌّ يطير به الحصانُ كما القَطامْ
ويقوم بالتجوال في تلك الأكامْ — وإذا بها لما رأته تخوّفتْ وجرت كما يجري النّعامْ
وتلفتت ذات اليمين وللشمال وللوراء وللأمامْ... — فارتاب فيها ذلك الشهمُ الهُمامْ
وأغَـذّ يجري خلفها فوق الحصان كما السِّهامْ — ذُعِرتْ وخارت كلُّ أعصاب لها والطفل يصرخ باكيا عبر اللثامْ
فرمت به فوق الرّغام ولم يُصَبه أذىً بأحضان الرغام — فانقضّ يُمسك شعرها وينيطه بالحبل معْ ذاك اللجامْ
وارتدّ يسحبها إلى حيث الغلامْ — من كان يبكي راجفاً مثل اليمامْ
وعلى مُحَياهُ أساريرُ المُعَذَّبِ والمُضامْ — فإذا به هو ابنُ عمِّهِ خالدُ المصباحُ مَن يفني الظلامْ
وبأنه الطفل الذي مستقبَلاً يهدي الأنامْ — فجرَى وضمّ لصدره أغلى غلامْ
والدمع يجري من عيونٍ دمعها يسقي الظَّوامْ — هذي مصادفة من الرحمن كي ينجي الغلامَ من الطّغامْ
ويريحَ أسرتَه من البثِّ الشديدِ اللاّ نظيرَ له بأنواع السّقامْ — وإذا بوجه الطفل هلّل باسماً لما ارتقى ظهر الحصان على السَّنامْ
فيُخاطب الشهمُ ابنَ عمه قائلا هذا الكلامْ : — "يا أيها العفريتُ تضحك بابتسام؟
من بعدما أبكيتني وجعلتني في موقفٍ مثلِ المنام." — ***
رجعوا جميعا للمدينة في انتصارٍ.. وانهزامْ.. — اقتادها للحبسِ حيث هناك تحْظَى بالعقاب وبالملامْ
وهناك حاط الطفلَ والدُه بشوق والدموع كما الغمامْ — كانت كحلمٍ مذهلٍ هذي المصادفةُ التمامْ
فيها يعود الفضل بعد الله للرجل الهمامْ — لسميحٍ المظلومِ جمَّاعِ العُرَى بعد انقسامْ
رجل أفاد الأرضَ في إنقاذ شاعره العصامْ — وأعاد للأهل الحقوق وهل أعز من الفتى لما يعاد إلى ذويه في سلامْ ؟
بل لا سلام لأنه عانَى الرُّهابَ من اختناقه عبر صرَّتها التي مثل الظلامْ — ويدين كل الدهر للحظ السعيد: مرورُ ذاك الشهم في تلك الأكامْ
ليرى التي سرقت من التاريخ نبراسَ المحبة والوئامْ — فحمَى إلى التاريخ شاعرَهُ العظيمَ اْبنَ الكرامْ
*** — قُلْ كيف يا شرطيُّ يُوْفِي الناسُ فضلَك بالتمامْ ؟
لن يستطيعوا إنما يكفيك شؤبوبُ الثواب من الذي يجزي الأنامْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراوي: الرَّاوي [روي]: فا.-: ناقلُ الحديث أو الشعر وحامله؛ دُوِّنَ الشِّعر العربيّ بفضل الرَّواة الَّذِين حفظوه ونقلوه ج رُوَاةٌ.
- بالتمام: [ت م م]. (مصدر تَمَّ). 1."أَنْجَزَ عَمَلَهُ بِالتَّمامِ" : بِالكَمالِ، على وَجْهٍ كامِلٍ. 2."سَيَبْدَأُ الدَّرْسُ في تَمامِ السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ" : في الثَّامِنَةِ بِالضَّبْطِ. 3."بَلَغَ البَدْرُ تَمامَهُ" : اِكْتِمال …
- بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
- تسائل: تَسَايَلَ يَتَسَايَلُ تَسَايُلاً : سالَ؛ يتسايل الماءُ من الصُّنبور المعطَّل. ـ ت الكتائِبُ وغيرُها: تقاطرت من كلّ جهة؛ تسايلت جماعات المتفرّجين إلى الملعب.
- تمهيد: [م هـ د]. (مصدر مَهَّدَ). 1."قَرَأَ تَمْهِيدَ الكِتَابِ" : مُقَدِّمَتَهُ. "تَنَاوَلَ صُلْبَ الْمَوْضُوعِ بِلاَ تَمْهِيدٍ". 2."تَمْهِيداً لِلاجْتِمَاعِ" : تَحْضِيراً، تَهْييئاً، إعْدَاداً لَهُ.
- خطفه: الخَطْفَةُ : اسم المرَّة من خطف. :- الاختلاسُ. -: ما اخْتُطِف؛ خَطْفَةُ السَّبُع أيَ ما يختطفه السبع من الفريسة وهي حية. -: الرَّضْعة القليلة السريعة؛ نام الرضيع ولم يظفَر إلا بخطْفَةٍ.