فانوسُ أبي و(جلّ)* الصَّبي

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: المتقارب

«فانوسُ أبي و(جلّ)* الصَّبي» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لعبتُ وخِدْني ببيتي الصغيرْ — "بجِـلٍّ" يطيُّرُنا كالطُّيـورْ

ذهاباً إياباً بِساقٍ ورجْلٍ — ومنَّا َسبَى الجِلُّ لبَّ الشعورْ

وما للطفولة أمرٌ مهمٍّ — سوى اللعْبِ منبعِ كلِّ السرورْ

به جاء هذا الرفيق الأثير — وما كنت أملك شرْوَى نقيرْ

وفانوس والديَ الشهمِ يُسْدي — إلينا الضياء بشحٍّ مُثيرْ

على الأرض أركزَهُ والدايَ — يعرقل حتى مسيرَ الكبيرْ

على الأرض يقبعُ فانوسُ كاز — علامة بؤس ببيت فقيرْ

سمعتُ نداء أبي لي يقول: — توقفْ وإلا يُصَبْ بالكُسُورْ

فقلتُ له بوثوقٍ كبيـر — بأنه في صَوننا والضميرْ

ولكنْ تَعَثَّرَ فيه الخدينْ — فكسَّره وانطفا كـلُّ نورْ

فأمسك بي والدي مَسْكَ ديكٍ — يقوم بذبحه يـوم النُّذورْ

وضرّجني بالدم المستطيرْ — ومهما استجرتُ فما من مجيرْ

لقد كانت الرّكلاتُ شِداداً — تعلمني الصبر مثل الحميرْ

لو انكسر الظهر كان أخفَّ — علَى والدي من سِراج منيرْ

غفوتُ إلى الصبح فوق الحصيرْ — أعاني نشيجا ودمعاً مريرْ

عقابا على ما جَنتْـهُ يداي — بصفو فؤادٍ ووعيٍ غريرْ

وكان أشدَّ عقابٍ مـوَعٍّ — لنفسي وِخِدْني طوال العصورْ

نعم قد وعدْتُه من دون وعيٍ — وبالضرب أعطِيتُ وعيا مثيرْ

ولم يك وعيي بنضج كبيرٍ — لقد كان وعيَ صبِيٍّ صغيرْ

يزورهُ خِدْنٌ يَهُبَّان فوراً — إلى اللَّهـوِ، سبحان ربي القديرْ

ولم يك عندي امتلاك وفيرٌ — لسيطرة العقل مثلَ الضَّميرْ

ولم يك تركيزُعقلي بشيئ — سوى في الصديق وحُلْوِ الطُّفورْ

وكان حبوري وزهْوي بلعْبي — مع الخِدن يُعمي فؤاد البصيرْ

أما اللعْب أوكسيرُ معنى الحياة — لدَى كلِّ طفلِ الكُوَى والقُصورْ؟

ومن يومها أيَّ قول يقولُ — أنفـذه خائفـا أن يثـورْ

فلا أتلَقَّى اسودادَ المصيرْ — ولا أتلَقَّى افتراش القبورْ

وأدركتُ تربية الأبِ تُجْدي — وترشدني لسواء المسيرْ

إذا غضب الأب تهوي الأعالي — وتعلو مكانَ الأعالي الجُحورْ

تربَّيتُ من يومها تربياتٍ — أدين لها في جميع الأمورْ

ولا بد أنَّ الخدينَ تغذى — كذلك مثلي بوعي وفيرْ

تربيتُ تربية أتحَلَّى — بها طول عمري وبعد النُّشورْ

ولليوم عظمي الرقيقُ النضير — يكرِّر لي لكمات الأميرْ

فأبكِي على ذكْره أستجيـرْ — ليسكنَه الله جناتِ حورْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرفيق: الرَّفِيقُ : اللَّطِيفُ اللَّيِّن الجانب؛ هو رَفِيقٌ به. -: المُرافق والمصاحب؛ رفيق السّفر/ هو رفيق صباي/ رفاقُ السِّلاح. -: الزّوج؛ كان رفيقها في حياتها محبًّا لها/ رفيق العُمر ورفيق الحياة، أي الزَّوج/ رفقاء السُّوء، ه …
  • اللعب: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ …
  • ببيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
  • ببيتي: البَيْتِيُّ : المنسوب إلى البيت.-: الأهليّ؛ إن الحسون طائر بيتي.
  • بساق: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …
  • توقف: تَوَقَّفَ يَتَوَقَّفُ تَوَقُّفًا :- في المكان: تمكّث فيه وانتظر؛ توقّف القطار في المحطّة. - عن الأمر: امتنع وكفّ؛ توقّفت الصحيفة عن الصدور. - الأمرُ على كذا: اعتمد عليه؛ يتوقف نجاح المشروع على العاملين فيه. -: في علم الك …

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي