فانوسُ أبي و(جلّ)* الصَّبي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لعبتُ وخِدْني ببيتي الصغيرْ"بجِلٍّ" يطيُّرُنا كالطُّيورْ
ذهاباً إياباً بِساقٍ ورجْلٍومنَّا َسبَى الجِلُّ لبَّ الشعورْ
وما للطفولة أمرٌ مهمٍّسوى اللعْبِ منبعِ كلِّ السرورْ
به جاء هذا الرفيق الأثيروما كنت أملك شرْوَى نقيرْ
وفانوس والديَ الشهمِ يُسْديإلينا الضياء بشحٍّ مُثيرْ
على الأرض أركزَهُ والدايَيعرقل حتى مسيرَ الكبيرْ
على الأرض يقبعُ فانوسُ كازعلامة بؤس ببيت فقيرْ
سمعتُ نداء أبي لي يقول:توقفْ وإلا يُصَبْ بالكُسُورْ
فقلتُ له بوثوقٍ كبيربأنه في صَوننا والضميرْ
ولكنْ تَعَثَّرَ فيه الخدينْفكسَّره وانطفا كلُّ نورْ
فأمسك بي والدي مَسْكَ ديكٍيقوم بذبحه يوم النُّذورْ
وضرّجني بالدم المستطيرْومهما استجرتُ فما من مجيرْ
لقد كانت الرّكلاتُ شِداداًتعلمني الصبر مثل الحميرْ
لو انكسر الظهر كان أخفَّعلَى والدي من سِراج منيرْ
غفوتُ إلى الصبح فوق الحصيرْأعاني نشيجا ودمعاً مريرْ
عقابا على ما جَنتْهُ يدايبصفو فؤادٍ ووعيٍ غريرْ
وكان أشدَّ عقابٍ موَعٍّلنفسي وِخِدْني طوال العصورْ
نعم قد وعدْتُه من دون وعيٍوبالضرب أعطِيتُ وعيا مثيرْ
ولم يك وعيي بنضج كبيرٍلقد كان وعيَ صبِيٍّ صغيرْ
يزورهُ خِدْنٌ يَهُبَّان فوراًإلى اللَّهوِ، سبحان ربي القديرْ
ولم يك عندي امتلاك وفيرٌلسيطرة العقل مثلَ الضَّميرْ
ولم يك تركيزُعقلي بشيئسوى في الصديق وحُلْوِ الطُّفورْ
وكان حبوري وزهْوي بلعْبيمع الخِدن يُعمي فؤاد البصيرْ
أما اللعْب أوكسيرُ معنى الحياةلدَى كلِّ طفلِ الكُوَى والقُصورْ؟
ومن يومها أيَّ قول يقولُأنفذه خائفا أن يثورْ
فلا أتلَقَّى اسودادَ المصيرْولا أتلَقَّى افتراش القبورْ
وأدركتُ تربية الأبِ تُجْديوترشدني لسواء المسيرْ
إذا غضب الأب تهوي الأعاليوتعلو مكانَ الأعالي الجُحورْ
تربَّيتُ من يومها تربياتٍأدين لها في جميع الأمورْ
ولا بد أنَّ الخدينَ تغذىكذلك مثلي بوعي وفيرْ
تربيتُ تربية أتحَلَّىبها طول عمري وبعد النُّشورْ
ولليوم عظمي الرقيقُ النضيريكرِّر لي لكمات الأميرْ
فأبكِي على ذكْره أستجيرْليسكنَه الله جناتِ حورْ.
عن القصيدة
«فانوسُ أبي و(جلّ)* الصَّبي» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.