الجمال الحنون

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: المتقارب

«الجمال الحنون» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جمالٌ حنونٌ يُنَسِّي الهمومْ — فأبقى جواره أشفي الكُلومْ

أضِيئُ الفؤادَ الدَّجيَّ الكئيب — بقلبٍ نقيٍّ ووجهٍ بَسُومْ

مُحَيَّا رفاهي يغذي الشعور — وينقذني من قيود الوجومْ

عيوني وثغريَ من قبلِ أحظَى — بحُسْنِ المصونة كانت تصُومْ

لقد فَطَّرتْني وصارَ الغِذاءُ — بجسمي وروحي وعقلي يحومْ

أحبُّ البراءة في كلِّ شيئٍ — لأنّ البراءةَ حُبٌّ يدومْ

لأنَّ البراءة تعطي وتَفدي — ولا مطمعٌ عندها أو طُعومْ

أشاد المهيمنُ بالمُحْصَنات — بقرآنهِ مثل زوجي الرؤومْ..

فليستْ تُكلّفني غَيرَ وُسْعي — ويومَ سأعجزُ فهي تقومْ..

على الخبزِ والزيتِ والملحِ نحيا — بتلة حبٍّ وبين الكرومْ

ونمشي ونعدو ، نغوصُ نعومْ — وفي قلبنا فرحةٌ كالنَّعيمْ

وَنَسْبَحُ في كلّ غيمٍ ونجمٍ — ونقضي الليالي نناجي النّجومْ

وَنَسْبحُ في كلّ جو جميل — ونَسري مع البدر بين الغيومْ

ونشربُ قهوتنا في الصباحِ — أمامَ المِلاحِ ولَمْسِ النّسيمْ

ونشربُ ( خُتَيْمةً ) نفْعُها — يزيلُ من الصدرِ كيدَ السُّمومْ

ونمضي لِتنُّورِ خبزٍ جديدٍ — ونأكلُ مِنْهُ الغِذاءَ السَّليمْ

ونقضي ألذَّ الحياةِ سويّاً — بقرب العجائزِ أنقى الحريمْ

ونمرحُ في ضوءِ نوّارتينِ — تُزف لعينيك لونَ النجومْ

ونمضي إلى النبعِ في (ضهرِ صَفرا) — وأجنادَ نشربُ ماءَ النَّعيمْ

أعودُ فتىً يافعاً منْ جديد — فلستُ العجوزَ ولستُ السَّقيمْ

ونمرحُ في كل شبرٍ مَرحْنَا — بهِ من قديمٍ ونُحْيي القديمْ

فكلّ مكان هناك جميلٌ — أمينٌ رهيفٌ رحيمٌ حميمْ

هَلُمّي معي نحو إسْفَرْجَلاتٍ — وأشجارِ موزٍ ونبعٍ كريمْ

ونمرحُ في بيتِ أجنادَ رَدْحاً — طويلاً ونغذو الهوَى بالرُّسومْ

ونسألُ عن جارنا في الجبالِ — وعن بيت خالي وجدّي الرحيمْ

وعن خِدْر جارتنا في السهولِ — وقد خضَّبتْ زندها بالوشومْ

ويجثو شعاعُ المغيبِ انْحناءً — لذكرى الحبيبِ الفقيدِ اليتيمْ

وتقرعُ أقدامنا صخرَ وادٍ — تعيد إلى السَّمْع كَأسَ النَّديمْ

ونمشي مَعَ النبعِ مِنْ حيث يأتي — إلى أن يغوصَ بقلب الكرومْ

ونركبُ فوق الجواد السريعِ — وتجري سنابكُهُ في الخُرومْ

ونسبحُ في البحر عند ( الخَراب ) — ونأكلُ أسماكَ يمٍّ كريمْ

نزور هناكَ الصِّحابَ القُدامى — وأغلَى الصحاب الصديقُ القديمْ

ولم يتبقَّ مِنَ الأصلِ إلا — الفروعُ سوى يوسُفٍ ونديمْ

ونقضي اللياليَ في حُجُراتٍ — يزيّنها ضوءُ كازٍ وسيمْ

ونقضي لديهم ألذَّ الحياة — لأنَّ هناك الرجاءُ المَرومْ

هنالكَ نشهدُ شوق الدَّوالي — إلينا ويعلو حفيفُ الكرومْ

هناك نرى نسوةً طبعهنَّ — السَّذَاجَةُ في كلِّ سِينٍ وجيمْ

هناك نرى مَقْبراتِ صحابٍ — وأهلٍ قُدامَى مَضَوْا للنَّعيمْ

تعالَيْ معي يا حبيبةَ عمري — لنشفيَ ما انتابنا من كُلومْ

برحلة سعدٍ إلى ضهْرِ صَفْرا — إلى بيتِ أجنادَ شهراً نُقيمْ

فلن يشبعَ الحقل منّا ولا من — رذاذِ السَّحابِ وعطرِ الهشيمْ

وتُبهجنا الشمسُ بين الغصون — ووقتَ الهروبِ ووقتَ الهجومْ

هَلُمِّي معي يا حبيبةَ عمري — لغابةِ زيتونِ جدِّي الحليمْ

إلى قبرهِ في أعالي التلال — إلى حيثُ عنديَ مُلْكٌ قديمْ

إلى بقعةٍ ما بَنَينا عليها — لنُبْقيَ تشكيلها المستقيمْ

فلا نتعدَّى على الحُسْنِ فيها — كما هي مِنْ قبلُ كانت تدومْ

ولكن هناك سأبكي كثيراً — إذا لم نُطِلْ في حِماها الجُثومْ

فليسَ ترابُك يا بيتَ أجنا — دَ يَشْبع مني ولو سأقيمْ

ويا ليْتَ في بيتِ أجنادَ قبري — لتكفير كلِّ غيابي الأثيمْ

ولست أموت هناك ولكنْ — سيحيا مع الدَّوحِ شوقي القديمْ

يعانقني التُرْبُ أحلى عناق — تَمنَّتْهُ أمٌّ لِضمِّ الفطيمْ

ومهما أحِسُّ بأني قريباً — أموت أُحِسُّ بأحلى نعيمْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغذاء: غذا: الغِذاءُ: مَا يُتَغَذّى بِهِ، وَقِيلَ: مَا يكونُ بِهِ نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وَقِيلَ: اللَّبَنُ غِذاء الصَّغِيرِ وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء. قَالَ ابْنُ السِّكّ …
  • الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
  • الكلوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
  • الوجوم: الوُجُومُ : مصـ. -: السّكون والعجْز عن الكلام من شدّة الحزن أو الوَجَل؛ أصابهم الوجومُ حين سمعوا نبأ إعلان الحرب.
  • بجسمي: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
  • بسوم: سوم: السَّوْمُ: عَرْضُ السِّلْعَةِ على البيع. الجوهري: السَّوْمُ في المبايعة يقال منه ساوَمْتُهُ سُواماً، واسْتامَ عليَّ، وتساوَمْنا، المحكم وغيره: سُمْتُ بالسلْعةِ أَسومُ بها سَوْماً وساوَمْت واسْتَمْتُ بها وعليها غاليت …

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي