صحــوةُ غــرام

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الخفيف

«صحــوةُ غــرام» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَدَأَ الطَّمْيُ وتكسيرُ القيودِ — عن غرامٍ كان في مهدِ الهُجودِ

قد صحا صحواً بسيطاً ليس يعلو — شأوَ صحوٍ كان في ماضي العهودِ

هَطَل الغيثُ غزيراً عن مَدَاهُ — سابقاً ، والطير يشدو في النُّجودِ

والنسيم الحُلْوُ قد ضمَّ إليه — خَدَّ خِدْني ، فهو مثلي في وَقودِ

أ وَما شاهدتَ طيفي فوقَ غيم — طار بحثاً عنك من أعلى الوجودِ ؟

أَ وَ مَا ترسم عيْناْ كلِّ زهرٍ — رمقاتي لك بالحب الفريدِ ؟

دِفْءُ عَطْفي مثلما المِعْطفُ يُدْفي — لك في منفاك في فصلِ البُرودِ ؟

أَ وَ مَا تعرف أني يَعْرُبيٌّ — مثلما أنت ؟ فلا تَبْرَحْ حدودي

أنا جُزءٌ مِنْك يا حبي فَكُنْ لي — مثل روحي، شرياني ووريدي

أنا لي طبْعُك يا حبي تماماً — عاطفيٌّ رغم كَوْني كالحديدِ

إنني أَخْلَصُ منهم لَكَ فاعلم — وفمي أعْذَبُ منهم بالقصيدِ

لَغْوُ شعري فيه نشرٌ لربيعٍ — لَن تراه لو بجنَّاتِ الخلودِ

ما طنينُ النحْلِ إلّا لحنَ شوقي — ذي الطلاوات التي تسقي نشيدي

إنْ وَجَدْتَ الغيثَ يَهْمَى في مكانٍ — فهو من آثار شوقي ورعودي

وحَمَامُ البُؤْسِ سَلْ فِيمَ بُكَاهُ ؟ — مُبْتَلىً مِثْلي بأنواع الكمودِ

وطيوفي لَبِسَتْ ألوانَ شتَّى — حيثما تمضي مَضَتْ أقوى شُهُودِ

خِلسةً تأوي طيوفي كلّ كهف — أنت تأويه وفي كلّ نُجُودِ

ألْفُ طيفٍ في لحاظي وفؤادي — كبحارٍ تَتَلالا أو عُقُودِ

اختراعاتُ الهوى أكبر مِمَّا — أبدعَتهُ كلُّ أمخاخِ الوجودِ

إنما أنت صدودٌ في صدودٍ — وجمودٌ في جمودٍ في جمودِ

أنت لا تفقه شيئاً من ودادي — أنت تخشاني وتجري عن ورودي

أنا أَحْرَى منك بالخوف لأني — مِلْكُ كفيك نجاتي وقيودي

لستَ تحوي ثقةٌ بي يا حبيبي — وُدُّنا مَسْرَى هبوطٍ لا صُعُودِ

لمْ تُوَجّهْني يميناً أو يساراً — رغم أني لستُ إلَا كَمَقُودِ

أنتَ تدري بارِجاتي تتوالى — رَهْنَ أمرٍ منك في اليمِّ المديدِ

أنت تدري أيها الغافل عنّي — أيها الذابح قَدْري بالجُحُودِ

إن ودّي لك يَنْدَى في اْحمرارٍ — أيـن منـه لـونُ ثغـرٍ أو خـدودِ

سائلِ الزَّهرة هل رفّت عليها — نحلةٌ يوماً كما رفَّ قَصيدي ؟

سائلِ النجمةَ هَل تُعطي ضِياءً — قَدْرَ ما تُعطيه روحي من وقودِ ؟

سائلِ العالم طُرّاً هل هواهُ — لكَ مثلي ، أم غرامي في مزيدِ

أنا أرجو منك تحريكاً شُجاعاً — لجباناتي لأغدو كالفهودِ

قد تفاهمنا قليلاً فلماذا — لا تزيدُ الفهمَ للحدِّ البَعيدِ؟

*** — آخر الأخبار إني مستعيذٌ

بإلهي من جنوني وشرودي — مَـرّةً آتـي إليـه كذبـاب

مـرة مثـل فَـراشٍ أو كَـدودِ — غَيْرَةٌ كُبْرى عليه تستبيني

وتُعَنِّيني بأسيافِ الكُمُودِ — احتـراق واحـدٌ منّـي ولكـنْ

هو عنّي في انعزال وبُرُودِ — لم أعد أشعر تمييزاً لحالي

هل طبيعيٌّ أنا أم في كُنُودِ — أَ وَ مَا أحسَسْتَ يوماً أيَّ لثم

فوق خـديك له دفءُ الوَقـودِ ؟ — إنه لثمي أنا أمتـص شوقاً

عاطفياً من دمِ الحـب المَجِيدِ — أَوَمَا غازَلْتَ يوماً زنبقاتٍ ؟

إنها صورة إعجابي العتيدِ — أَ وَ لم تسمعْ نداءً باطنيّاً

أَوَ مَا تعلمُ مَن نادى وَنُودي ؟ — قمة الطيبة من نجواك تُبنَى

وثمالاتٌ من الشَّهـد المفيدِ — أنـت أصلُ الورد والشَّهدِ جميعاً

وَمَعاني الخِصْبِ والطَلْع النَّضِيدِ — كل ذِكْرَى منك عندي ذات رمزٍ

تجعل الدّنيا لظىً حتى الجليدِ — هل تَنَفَّسْـتَ ضبـابـاً ذا اختنـاق ؟

إنـه تعبيـرُ غصَّـاتِ الفقيـدِ — هل شَهِدْتَ الجَحْشَ يوماً راكباً من

فَوْقِهِ الحَمَّارُ بالسَّيْرِ الوئيدِ ؟ — ذلِكُـمْ سيـرُ شهـورٍ راكـداتٍ

قبلَ شهر الصوم ذي الجَرْي الشديدِ — كنتُ أرجو الصومَ أنْ يغدو بطيئاً

فيـه أحيـا وحبيبـي في سُعودِ — شهْرُ صومٍ يغتدي عنديَ عاماً

حينما تحيا بعيداً عن قيودي — شهْرُ صومٍ ليتَ يغدو لَقَطَاتٍ

رائعاتٍ عُرِضَتْ عرضَ جُمُودِ — ليتَ أنَّ الكاميرات الشهْرَ هذا

تلقط اللقطاتِ في عرضٍ مَديدِ — فأرى حبي بشهرٍ مثلَ عامٍ

ألفَ شكرٍ لاختراعات الْجدودِ — اختراعاتٍ شبيهات اختراعي

حين لقطي طيفَ حبّي بجهودي — كاميراتٌ صُنْعُ ربي لم تَفُقْها

آلةٌ مِن عِلْم ربي للعبيدِ — فاختراعاتٌ بعَيْني وبصدري

ليسَ تَدْريها مفاهيمُ الوجودِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
  • الحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …
  • الطمي: (طَمَى) الطَّاءُ وَالْمِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ وَارْتِفَاعٍ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ. يُقَالُ: طَمَا الْبَحْرُ يَطْمُو وَيَطْمِي، لُغَتَانِ، وَهُوَ طَامٍ، وَذَلِكَ إِذَا امْتَلَأَ وَعَ …
  • الفريد: الفَرِيدُ : الواحدُ والمتفرِّدُ؛ سيفٌ فريدٌ أي لا نظير له/ إنه فريدٌ بين الأدباء ج فِرادٌ ـ: خَرَزٌ يَفصلُ بين حبَّاتِ الذَّهبِ واللؤلؤ في العِقد. ـ: الدُّرُّ إذا نُظِم وفُصِّل بغيره/ الفريدةُ هي الجوهرةُ الثمينة ج فَرَا …
  • المعطف: المِعْطَفُ : الرِّدَاءُ.-: رِدَاء غليظ من صُوفٍ ونحوِه يُلبس فَوقَ الثِّيابِ اتقاء للبَرْدِ؛ ارتَدَى الرَّجُلُ معْطفَهُ وخرج مُتَّقياً البرد ج مَعاطِفُ.
  • النجود: النَّجُودُ :- من النّساء: العاقلةُ النّبيلة؛ امرأةٌ نجودٌ.- من النُّوقِ: الطويلةُ العُنُقِ المرتفعةُ؛ ناقةٌ نجودٌ ج نُجُدٌ.
  • الهجود: الهَجُودُ : المُصَلِّي ليلاً ج هُجُودٌ وهُجَّدٌ.
  • بحثا: حثا: ابْنُ سِيدَهْ: حَثَا عَلَيْهِ الترابَ حَثْواً هَالَهُ، وَالْيَاءُ أَعلى. الأَزهري: حَثَوْتُ الترابَ وحثي حَثَيْتُ حَثْواً وحثي حَثْياً، وحَثَا الترابُ نفسُه وَغَيْرُهُ يَحْثُو ويَحْثَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُ …

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي