مناهل إلهامي
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الطويل
«مناهل إلهامي» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تفاعلتُ بالأزهار والنهر والسّما — ففاضت أحاسيسي غناءً وبلسما
وكان ارتباطُ الحس باللفظ واهناً — ولا سيَّما التصويرُ قد كان أقتما
أحِسُّ بإحساسٍ بليدٍ فلا أرى — وسيلة تصويرٍ تُكَوِّن مَرْسَما
قصيدي هزيلٌ ما خلا بعضَ حكمةٍ — كأوشال نهر ليس تشفي من الظما
طَمِحتُ لأغدو شاعرَ الكون كُلِّهِ — أُعَوِّض بالألقاب نقصاً هو العَما
إذا شاهدَ النقّادُ بعضَ قصائدي — جميلاً.. برأيي حُكْمُهم ليس قيِّما
أُعادي تدنَّي موهباتي عن العُلا — أرى أنهم من نفس رأييَ أرحما
أنا مثلُ نحّات لديّ مطارقٌ — بدائيَّةٌ لم ترْضَ أن تتعظَّما
ويا ليتني طوَّرْتُ علمي ومنهجي — لكنت أفدتُ الدهرَ مني ومنهما
لِشِعري نفوذٌ في القلوب برغم ما — ذكرتُ لِكَوْني فوق ما قُلْتُ مُلْهَما
أعاني غياباً شاملاً عن ثقافةٍ — سوى بعض ما يأتي إلى السّمعِ مُرْغما
كأي حديث من رفاقي وقصة — ولحنِ طيور أو صهيل تحمحما
مَصادرُ إلهامي عميقٌ مَعينها — هي الأصل للتجديد في الشعر والنَّما
عجيبٌ فما ينبوعُ فني سوى الغنا — كمثل فريدٍ أو حليمٍ ترنّما
فريدٌ لقلبي منهلٌ متواصلٌ — سرَى في أحاسيسي غذاءً وبلسما
وحزتُ أقاصي الانتعاش (بفيلِمٍ*) — فريدٌ يغني فيه للحب والحِمَى
أتَى عبدُ وهَّابٍ وفيروزُ نعمةً — لسمْعي وقلبي كي أُمتَّع منهما
وشبّابةُ الراعي تثير مشاعري — وأجراسُ تَيْسٍ للهضاب تَقَدَّما
مَصادرُ إلهامي مناظرُ ظَبْيةٍ — على ربوة الأحلام حَيَّرها الظما
مناظرُ خِرْفانٍ بوادٍ وتلَّة — تظنُّ عُواءَ الذئب سهما مُسمَّما
رفيفُ فراشات، سباحةُ نحلةٍ — إلى كل زهر بالرحيق تكَمَّما
أهيم بِهِرٍّ مُشْرئبٍّ بذيله — له كلُّ ما يرجو حلالاً مُقدَّما
يغني مَواويلَ الغرام لِهِرَّة — بِعِيدِ شباط عيدِ مَن ليس مُسْلما
خريرُ السواقي أو ركودُ بُحَيرةٍ — لها زُرْقةٌ تزهو كلون رؤى السَّما
ورفَّةُ زهرٍ فوق تَلٍّ مُنَضَّرٍ — بنيسانَ تسقيني من العطف زمزما
يشكِّل روضُ الزهر قبَّةَ مسجد — وطاحونةً قد دوخاني تَوَهُّما
مَصادرُ إلهامي غرامٌ مُضَرَّمٌ — سما بشعوري نحو وجهٍ تَبَسَّما
هو الحب يعلو بي وبالكل فوق ما — يريد الخيالُ الحرُّ أن يتسَنَّما
هو الحب من أقوى دوافع خافقي — لمجدٍ جديدٍ بات يجفو التَّجَهُّما
وما روضةُ الأزهار ترنو بعشقها — إليَّ سوى فجرٍ يفيض توسُّما
وخير ثقافاتي ولادةُ نغمة — من الناي والعصفور أُلْهَمُ منهما
مصادر إلهامي مشاحنُ رحمة — بصوتٍ رخيمٍ بالفؤاد تَحكَّما
كما حوَّلَ النحلُ الزهورَ وغيرَها — إلى عسل فيه الشفاءُ والاِحْتِما
أُحَوِّل كل الأرض عندي بمصنعي — إلى محض شعر عاطفيٍّ تَنظَّما
ولستُ أحب الشعر للشعر نفسِهِ — ولكنْ على قدر احتياجي لأحْلُما
على قدْر حاجاتِ الزمان لحكمة — ووعيٍ أنا أسقيه مجداً مُطَهَّما
حِواريْ حضاريٌّ يزيد التَّقدُّما — إلى كل مضمار مفيدٍ بهم سَما
غيومُ بحيراتٍ وشمسُ كواكبٍ — تؤثِّر في شِعري ليصبحَ أعظما
ويَجري بنفسي الشعرُ مثل غزالة — وسَبْح جواد نحو أهدافه ارتمَى.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتباط: [ر ب ط]. (مصدر اِرْتَبَطَ). "بَيْنَهُمَا ارْتِبَاطٌ وَثِيقٌ": اِتِّصَالٌ وَتَلاَزُمٌ وَتَعَلُّقٌ. "دَخَلُوا مَرْحَلَةَ فَكِّ الارْتِبَاطِ".
- التصوير: [ص و ر]. (مصدر صَوَّرَ). 1."يَجْرِي تَصْوِيرُ فِلْمٍ فِي السَّاحَةِ العُمُومِيَّةِ" : أَخْذُ مَنَاظِرِهِ بِآلاَتِ التَّصْوِيرِ، نَقْلُ تَمْثِيلِ الْمُمَثِّلِينَ. 2."كَانَ يَحْمِلُ مَعَهُ آلَةَ التَّصْوِيرِ لأَخْذِ صُوَرٍ …
- العما: العَمَاءُ [عمي]: السحابُ؛ انتشر العَماءُ في السماء.
- النقاد: النَّقَّادُ : الذي ينقد الدراهمَ وغيرها.-: راعي النَّقد، أي الغنم، أو صاحبها.-: الكثير النَّقْد؛ كان هذا الكاتب نقَّاداً لاذعاً.
- باللفظ: لفظ: اللَّفْظُ: أَن تَرْمِي بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَالْفِعْلُ لَفَظ الشيءَ. يُقَالُ: لفَظْتُ الشَّيْءَ مِنْ فَمِي أَلفِظُه لَفْظاً رَمَيْتُهُ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ لُفاظةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا: يُوا …
- بليد: البَلِيدُ : من قلَّ ذكاؤه. -: الفاتر الحركة؛ هما أَخَوانِ أحدُهما نشيط والآخر بَليدٌ ج بُلَدَاءُ.
- تدني: تَدَنَّى يَتَدَنَّى تَدَنَّ تَدَنِّياً [ دنو]:- الشخصُ: دنا قليلاً قليلا؛ أخذ يتدنى من الجسد الممدّد على أرض الشارع وهو يشعر بالرهبة.
- تصوير: [ص و ر]. (مصدر صَوَّرَ). 1."يَجْرِي تَصْوِيرُ فِلْمٍ فِي السَّاحَةِ العُمُومِيَّةِ" : أَخْذُ مَنَاظِرِهِ بِآلاَتِ التَّصْوِيرِ، نَقْلُ تَمْثِيلِ الْمُمَثِّلِينَ. 2."كَانَ يَحْمِلُ مَعَهُ آلَةَ التَّصْوِيرِ لأَخْذِ صُوَرٍ …