حياتي الفنية وما يغذيها

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الطويل

«حياتي الفنية وما يغذيها» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حياتيَ أرويها لكل مُشَوَّقٍ ... إليها ولو أدَّتْ لتكوينِ صَرصَرِ

ولمَّا بدأتُ الشعر كان مُكَسَّراً ... بوَزْنٍ ومعنىً واعوجاجٍ مُكَرَّرِ

وكان امتناعي عن عذابِ قراءةٍ ... كنقطة عارٍ في طريق تحضُّري

وأكثر ما غذَّى ازدهارَ مواهبي ... جمالُ البراري بعد أشعارِ عبقري*

وكانت بحيراتٌ تُغَطِّي قريحتي ... كمثل أديمِ النهر جعَّده الجَرِي

وكوَّنَ قرآنُ الإله سياستي ... ووجَّه أشعاري لمنْحَى التّطَوُّرِ

وسُنّة مولانا النبيِّ محمدٍ ... وما زلتُ أمضي في الطريق المُطَهَّرِ

وأثَّرَ قرأني الكريمُ بمهجتي ... فوجُّهتُ نحو الحق كلَّ تصبُّري

وأكثر شيئٍ أجَّجَ الشعرَ في دمي ... غرامي بأشياء تزيد تدبُّري

تُغذّي حياتي العاطفيةَ زوجتي ... وأشياءُ شتَّى كالغناء المُعبِّرِ

يُغذِّي حياتي كلُّ عطف مُفَجَّر ... إليَّ من القلب الطَّهور المُنَوَّرِ

يُغذّي حياتي ضوءُ شمس ولقمةٌ ... وصفوُ هواء أو سباحة أبحُرِ

تُغذّي حياتي الشاعريةَ رحلةٌ ... إلى قرية (الأجنادِ) حيث تأثُّري

هنالك حبي نائمٌ طيَّ قبرِهِ ... بفاطمة الغيداءَ في كل بيدرِ

هنالك وجهٌ مثلُ غابة سُكَّرٍ ... كسرب حمامٍ وانتفاضة جُؤْذُرِ

هنالك شيئٌ غاب مُذْ كان كاملا ... كبدرٍ ولكن لم يعدْ نحو مظهرِ

هنالك غاباتٌ من الشَّعر تلتظي ... لعاشقتي الحمراء في خير مظْهرِ

هنالك عظمٌ مثلُ عاجٍ ومرمرٍ ... يظل مسجَّىً ليس نحويَ ينبري

هنالك نظراتي تُطِلُّ بحسْرة ... على فقد وجه بالوسامة مُزْهِرِ

نعم ، مات محبوبي ولكنَّ خافقي ... له نبضاتٌ دائماتُ التفجُّرِ

نعم ، هو ولَّى تاركا بعضَ شَعرِه ... وألوانِه ذاتِ البهاء المُنضَّرِ

أعوم عليه في محيطات أبْحُر ... من السحب تسري نحو كوكب (مشتري)

كأنَّ حياتي أبحُرٌ دون ساحل ... كأنَّ حياتي أدمعٌ دون محْجَرِ

فلم يبق عندي غير شَعر حبيبتي ... مصادرَ تِبْر الكونِ شِيبَ بجوهرِ

فهل هو من روحِ البقاء المعطّرِ ... وهل هو أقوى من رياح التغيُّرِ ؟

هل الشَعرُ أشعارٌ يدوم خلودُها ... على الجفن أم هذا نتيجةُ مُسْكِرِ؟

أرى الفجرَ طاقاتِ اشتياقي لحُبِّها ... كأن دموعَ البحر أدمعُ مِحْجري

وما الشمس في الآفاق إلا كجفنها ... وقد نعستْ تحت الفضاء المُدَوّرِ

وما العشب والأشجار إلا تحية ... إلى القلب من حيزومها المتكوِّرِ

وما انفتحتْ عينُ الوجود بفجْرها ... بأوسعَ من عَيْنَيْ حدودِ تصوّري

جميعُ طيور الكون رمزٌ لجوقة ... ورسماتِ سولفاجٍ لوجهٍ مُعبِّرِ

حياتي حَبِيباتٌ ثَوَيْنَ بأضرُحٍ ... حقيقيّةٍ ، أو أضرحٍ من تكبُّرِ

وها أنا أحيا من جديد وزوجتي ... بأحلى حياة هيّأت لتطوُّري

أحاول أن أنسى هلاكَ حبيبتي ... وأدفعَ ضدَّ الأمس كلَّ تصبُّري

فحمداً لربي ثم حمداً كأنني ... ألَقِّبُ نفسي حامداً للمُسَيْطِرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البراري: برر: البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ ق … (لسان العرب)
  • التطور: طور: الطَّوْرُ: التارَةُ، تَقُولُ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ السَّلِيم: تُراجِعُه طَوْراً وطَوْراً تُطَلِّقُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْ … (لسان العرب)
  • الجري: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي … (مقاييس اللغة)
  • بحيرات: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
  • بوزن: وزن: الوَزْنُ: رَوْزُ الثِّقَلِ والخِفَّةِ. اللَّيْثُ: الوَزْنُ ثَقْلُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ مثلِه كأَوزان الدَّرَاهِمِ، وَمِثْلُهُ الرَّزْنُ، وَزَنَ الشيءَ وَزْناً وزِنَةً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: اتَّزَنَ يَكُونُ عَلَى الِاتِّخَا … (لسان العرب)
  • تحضري: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سيجيء يوم ما
  • هي رمزُ عقلانية وتبصـــــــر
  • السيف المغمد
  • إلى جميلة
  • إذا ذُكِرَ اْسمُها
  • هجاءات سريعة
  • أبيات متنوعة
  • زهور من الأبيات المتفرقة