وكنتُ أعي التوائي في الصعودِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وكنتُ أعي التوائي في الصُّعودِوسَوْقَ مسيرتي نحو الخلودِ
وبَعدَ تقيُّدِي عشرينَ عاماًتعوَّدْتُ الحياةَ على القُيودِ
تعودتُ التكيُّفَ ضدَّ حجميوظهري قد تقوَّس من قعودي
حذائي عقّرَ الرِّجلين.. هذالضيق الحَجْم والصُّنْعِ البليدِ
ولو بثَّ الأنامُ إليَّ ضَوْءاًمن التحرير لم آلفْ جُمودي
نعمْ هُمْ عطّلوا حاسوبَ عقليلكونهمو أساتذةَ الجُمودِ
وهل أستاذتي إلا نتاجاًلأستاذٍ فأستاذٍ عتيدِ ؟
فلا تقفوا بوجه سلوك فَنٍّفليس الفنُّ كالطفل الوليدِ
ولا تتقيَّدوا أبداً بقيدٍسوى القرآن والرأي السَّديدِ
وأمَّا في النَشيد وكلِّ فنٍّفجددْ وَفقَ حاجات النّشيدِ
وإن ترفضْ رؤاي فلن تلاقيسواها في فنونك مِن مفيدِ
ولست بعاشق التجديد إلابمقدار احتياجي للجديدِ
ولستُ موسّعاً حاجات نفسيلأشياءٍ تَحِزُّ بأي جِيدِ
دفنتُ الابتكارَ بفجرِ عُمْريوأوسطِهِ إلى عُمُق اللُّحُودِ
يضاف لهذه الأشياء أنيأمينٌ لست أخرج عن حدودي
كتبتُ رواية وحذفت ذيلاًمن التخييل في سرد البنودِ
ولو أني كتبتُ ذرى خياليلأغْنيتُ الحداثة بالخلودِ
تركتُ الواقعَ المِصْداق يبقَىبتأليف الرواية والقصيدِ
لأبقى صادقاً في كل عمريولو حتى بتأليف الجَديدِ
فعيبُ الصدق كان أشَدَّ قيديكبِّلني عن الشعر المجيدِ
وعهد الصدق كان أشدَّ قيدٍيحاصر كل فني بالسُّدودِ
ولم أترك بعزِّ صِبايَ فنِّييَكُونُ مجنّحاً فوق النُّجودِ
وصفتُ الحادثات بلا خياليجَمِّلُ روعة الحَـَدثِ الفريدِ
حَرَمْتُ الفن من فني لكونيسجنتُ الروح في السِّجْنِ المَشيدِ
دفنتُ كيان روحي في اللُّحودِبطوعي قد وضعت أنا قيودي
ومعتقَدي عليَّ جنَى كثيراًحرمتُ الفن من وعيي السَّديدِ
وكان علَيَّ أن أدري بأنَّ التّــخَيُّلَ أسُّ تطويرِ الوجودِ
أجل إني اعتنقتُ بمحض طوعيمبادئَ قتلِ إبداعِ القصيدِ
وحين بدأتُ أعرف سيئاتيفقدتُ زمان تخييلي الحَميدِ
فقدتُ تصوُّري جرّاء أنيقديماً لم أُنَمِّهِ كالورودِ
ومَن لم ينمُ في عهد الصبا، لنتراه نامياً بعد القعودِ
ولو حاولتُ إصلاحاً لعظمي الــمُقَوَّسِ سوف يبقى نصفَ عُودِ
تُشابه حالتي حال المَعَرّيبحال الالتزام بلا مُفيدِ
فقدْ ألزمْتُ نفسي شرَّ نهجٍبشعري ضدّ أنواع الصُّعودِ
حَرَمْتُ أنا خيالي من ركوضٍكقفز الخيل ما بعد الحدودِ
لقد جمّدْتُ آدابي كغيريبآلات التزمُّتِ والرُّكودِ
ومهما كان سُخْطي ضدَّ نهجيأُكِنُّ له احتراماً كالجُدودِ
ومهما كنتُ أكفرُ بالقيودِلها فضلٌ على كلِّ العبيدِ
فكم قيدٍ به أمْنٌ جميلٌكعيش المرء في البيت السعيدِ
وما كل القيود بها أذاةفبعض القيد ذو نفعٍ وطيدِ
أ ليس البيت فيه خيرُ أمنلنشرِ شذا الثقافة والسعودِ ؟
فلولا الروحُ تُحْصَن ضمن جسمٍلما يبقَى وجودٌ في الوجودِ
عجيبٌ لم أكن أخشى المعانيأصوّر ما أشاء بلا قيودِ
ولكنَّ المخافة من عَروضٍومن نَحْوٍ بعقلي كاد يُوْدي
ألا يا أيها الأطفال خُطُّواكما شئتم بلا خوف القيودِ
وعيشوا وفق مبدإ: شاوِرُوهُولكنْ خالفوهُ بلا حدودِ
فرأيي أيها الأبطال فيماترونه من مغامرة الصُّعودِ
لأنَّ الأمسَ خادمُكم فكونوالحاضركم وآتٍ كالجُنودِ
جنود تفتحون كُوَى المعانيوخير الفتح بالشِّعر الجديدِ..
عن القصيدة
«وكنتُ أعي التوائي في الصعودِ» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.