وكنتُ أعي التوائي في الصعودِ
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الوافر
«وكنتُ أعي التوائي في الصعودِ» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وكنتُ أعي التوائي في الصُّعودِ ... وسَوْقَ مسيرتي نحو الخلودِ
وبَعدَ تقيُّدِي عشرينَ عاماً ... تعوَّدْتُ الحياةَ على القُيودِ
تعودتُ التكيُّفَ ضدَّ حجمي ... وظهري قد تقوَّس من قعودي
حذائي عقّرَ الرِّجلين.. هذا ... لضيق الحَجْم والصُّنْعِ البليدِ
ولو بثَّ الأنامُ إليَّ ضَوْءاً ... من التحرير لم آلفْ جُمودي
نعمْ هُمْ عطّلوا حاسوبَ عقلي ... لكونهمو أساتذةَ الجُمودِ
وهل أستاذتي إلا نتاجاً ... لأستاذٍ فأستاذٍ عتيدِ ؟
فلا تقفوا بوجه سلوك فَنٍّ ... فليس الفنُّ كالطفل الوليدِ
ولا تتقيَّدوا أبداً بقيدٍ ... سوى القرآن والرأي السَّديدِ
وأمَّا في النَشيد وكلِّ فنٍّ ... فجددْ وَفقَ حاجات النّشيدِ
وإن ترفضْ رؤاي فلن تلاقي ... سواها في فنونك مِن مفيدِ
ولست بعاشق التجديد إلا ... بمقدار احتياجي للجديدِ
ولستُ موسّعاً حاجات نفسي ... لأشياءٍ تَحِزُّ بأي جِيدِ
دفنتُ الابتكارَ بفجرِ عُمْري ... وأوسطِهِ إلى عُمُق اللُّحُودِ
يضاف لهذه الأشياء أني ... أمينٌ لست أخرج عن حدودي
كتبتُ رواية وحذفت ذيلاً ... من التخييل في سرد البنودِ
ولو أني كتبتُ ذرى خيالي ... لأغْنيتُ الحداثة بالخلودِ
تركتُ الواقعَ المِصْداق يبقَى ... بتأليف الرواية والقصيدِ
لأبقى صادقاً في كل عمري ... ولو حتى بتأليف الجَديدِ
فعيبُ الصدق كان أشَدَّ قيد ... يكبِّلني عن الشعر المجيدِ
وعهد الصدق كان أشدَّ قيدٍ ... يحاصر كل فني بالسُّدودِ
ولم أترك بعزِّ صِبايَ فنِّي ... يَكُونُ مجنّحاً فوق النُّجودِ
وصفتُ الحادثات بلا خيال ... يجَمِّلُ روعة الحَـَدثِ الفريدِ
حَرَمْتُ الفن من فني لكوني ... سجنتُ الروح في السِّجْنِ المَشيدِ
دفنتُ كيان روحي في اللُّحودِ ... بطوعي قد وضعت أنا قيودي
ومعتقَدي عليَّ جنَى كثيراً ... حرمتُ الفن من وعيي السَّديدِ
وكان علَيَّ أن أدري بأنَّ التّـ ... ـخَيُّلَ أسُّ تطويرِ الوجودِ
أجل إني اعتنقتُ بمحض طوعي ... مبادئَ قتلِ إبداعِ القصيدِ
وحين بدأتُ أعرف سيئاتي ... فقدتُ زمان تخييلي الحَميدِ
فقدتُ تصوُّري جرّاء أني ... قديماً لم أُنَمِّهِ كالورودِ
ومَن لم ينمُ في عهد الصبا، لن ... تراه نامياً بعد القعودِ
ولو حاولتُ إصلاحاً لعظمي الـ ... ـمُقَوَّسِ سوف يبقى نصفَ عُودِ
تُشابه حالتي حال المَعَرّي ... بحال الالتزام بلا مُفيدِ
فقدْ ألزمْتُ نفسي شرَّ نهجٍ ... بشعري ضدّ أنواع الصُّعودِ
حَرَمْتُ أنا خيالي من ركوضٍ ... كقفز الخيل ما بعد الحدودِ
لقد جمّدْتُ آدابي كغيري ... بآلات التزمُّتِ والرُّكودِ
ومهما كان سُخْطي ضدَّ نهجي ... أُكِنُّ له احتراماً كالجُدودِ
ومهما كنتُ أكفرُ بالقيودِ ... لها فضلٌ على كلِّ العبيدِ
فكم قيدٍ به أمْنٌ جميلٌ ... كعيش المرء في البيت السعيدِ
وما كل القيود بها أذاة ... فبعض القيد ذو نفعٍ وطيدِ
أ ليس البيت فيه خيرُ أمن ... لنشرِ شذا الثقافة والسعودِ ؟
فلولا الروحُ تُحْصَن ضمن جسمٍ ... لما يبقَى وجودٌ في الوجودِ
عجيبٌ لم أكن أخشى المعاني ... أصوّر ما أشاء بلا قيودِ
ولكنَّ المخافة من عَروضٍ ... ومن نَحْوٍ بعقلي كاد يُوْدي
ألا يا أيها الأطفال خُطُّوا ... كما شئتم بلا خوف القيودِ
وعيشوا وفق مبدإ: شاوِرُوهُ ... ولكنْ خالفوهُ بلا حدودِ
فرأيي أيها الأبطال فيما ... ترونه من مغامرة الصُّعودِ
لأنَّ الأمسَ خادمُكم فكونوا ... لحاضركم وآتٍ كالجُنودِ
جنود تفتحون كُوَى المعاني ... وخير الفتح بالشِّعر الجديدِ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البليد: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
- التحرير: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)
- التكيف: كيف: كَيَّفَ الأَدِيمَ: قَطَّعه، والكِيفَةُ: القِطْعة مِنْهُ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ للخِرْقة الَّتِي يُرْقَع بِهَا ذَيْل الْقَمِيصِ القُدَّامُ: كِيفَة، وَالَّذِي يُرَقَّعُ بِهَا ذَيْلُ الْقَمِيصِ الخ … (لسان العرب)
- التوائي: توا: التَّوُّ: الفَرْد. وَفِي الْحَدِيثِ: الاسْتِجْمارُ تَوٌّ وَالسَّعْيُ تَوٌّ وَالطَّوَافُ تَوٌّ؛ التَّوُّ: الْفَرْدُ، يُرِيدُ أَنه يَرْمِي الْجِمَارَ فِي الْحَجِّ فَرْداً، وَهِيَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ، وَيَطُوفُ سَبْعًا وَ … (لسان العرب)
- الجمود: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)
- الحجم: حجم: الإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عَنِ الأَمر: كَفَّ أَو نَكَصَ هَيْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَخذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يأْخذ هَذَا السَّيْفَ بحَقِّه؟ فأَحْجَم الْقَوْمُ أَي ن … (لسان العرب)
- الرجلين: رجل: الرَّجُل: مَعْرُوفٌ الذكرُ مِنْ نَوْعِ الإِنسان خِلَافُ المرأَة، وَقِيلَ: إِنما يَكُونُ رَجلًا فَوْقَ الْغُلَامِ، وَذَلِكَ إِذا احْتَلَمَ وشَبَّ، وَقِيلَ: هُوَ رَجُل سَاعَةَ تَلِدُه أُمُّه إِلى مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَ … (لسان العرب)
- الصعود: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)