قضية العدل

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل

«قضية العدل» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مهما أقُلْ للصِّ إنك ظالمي — لا ينثني عـن سلبه لمواسمـي؟

يا ربِّ كيف أعيد منه غنائمـي — باللطف والمسعَى لأيّ تفاهـمِ؟

هل يستطيع العدلُ يفرض نفسه — باللطف دون العنف؟ لست بفاهمِ

لمّا التفاهم لا يكون مدعّماً — بالعزم يبقى للفسادِ كخـادمِ

لتحوز حقك من ظلومٍ ينبغـي — أن تدعم المسعَى بتـلِّ جماجـمِ

لمَّا تطالب بالحقوق برقَّةٍ — ترنو لك الدنيا بهـُـزء دائمِ

أ وَ لم يقل يوماً حكيمٌ: كلُّ مـا — بالحرب يؤخذ يستعاد بصارمِ؟

حقُّ الفلسطينِيِّ لن يحظَى بهِ — دون التسلح والقتال الحاسـمِ

كيف التفاهم مع لصوصٍ كدّسوا — كل الدروب كمائناً للقـادمِ؟

إنْ قام في شعب زعيمٌ راشـدٌ — قلبوا مسيره لاعوجاجٍ قاتمِ

أو صوّروه لشعبهِ متزلّفـاً — متعاونـاً معهم سليلَ أراقِمِ

لا يستطيع الحرُّ يبلغ قصده — بل يفتكون به بنيبِ ضراغمِ

مسعاه يصبحُ ضده متهاوياً — دون الأماني في الظلام القاتمِ

وإذا انتضَى يوماً سلاحاً ثائراً — تـمّ اغتيالُه بالسلاح الكاتمِ

لا يستطيع يسود في عصر الأذى — إلا الذي فيهم طباعُ الظالـمِ

الأشرس الأدهى يسود بوقتنا — عوضاً عنِ الفادي الودودِ الرَّاحمِ

النار أدنى قوة من شوقنــا — لجحيم نارٍ عند كلِّ تخاصمِ

ليست جهنم غيرَ ألطفِ صورة — لضميرنا وطموحنا لتصــادمِ

صبراْ وشاتيلا وبُرجُ (براجنٍ) — وسواهما صورٌ لظلمِ الظـالمِ

ما لحظة إلا ويقتل أهلهُ — قابيلُ رغم تحضُّـرٍ متعاظمِ

ليس العجيب ترى الملاحمَ إنما — أن تشهد الدنيا بدون ملاحمِ

في كل يوم حين أصحو أنثني — عجباً تبقَّتْ رقبتي ومناسِمي

قل كيف تبقى الأرض أرضاً بينما — فيها براكينُ الغباء الناقمِ؟

لو كنتَ تشهد ما يُسِرُّه حاسدٌ — لَشَهِدْتَ فوق الأرض تلَّ جماجمِ

لو شِمْتَ ما يرجو رئيسٌ واحدٌ — لرأيته ينوي ابتلاع العالمِ

مهما تحاول أن تصحح مسلكاً — فالنفع نسبّيٌّ وليس بدائـمِ

أ وَ لستَ تبني القصر ثم إذا بهم — قد دمروه بحسْبِ طبع الهـادمِ

أ وَ ما وهبتُ جميع مالي لامرئٍ — لم يرْعَ مالي غادراً بمكارمي؟

أو لم أهيِّئ كل حسي ذاهباً — لأضم زوجي في عناقٍ رائمِ

ما إن وصلت إلى المطار أضمها — قُتِلت بقاذفةٍ جـوار توائمي؟

شيّعتُ آمالاً ودهراً ماضياً — ولبستُ أثواب الأسى كتمائمِ؟

هذه الحضارة ذات حدٍّ جارحٍ — تُبْري وتُدْمي يا لها من كالـمِ

أ وَ لم يمُتْ حبي النقيُّ بميتةٍ — لحبيبتي الأولى الجميلة فاطمِ؟

حبٌّ نما فوق التلال كدوحةٍ — قُطِعتْ فصرتُ بدون أيِّ مواسمِ

ذهبت وراء ترابها، وخيالُها — يبقَى بروحي طائراً كغمائمِ

هذا الوجود علائقٌ دمويةٌ — فالنسف عزفٌ والغِنا للحالمِ

نمشي على أرضٍ حفرنا صدرها — ونُعيثُ في أعضائها بجرائمِ

الأرض عدوانيةٌ بطباعها — يحيا القويُّ على الضعيف السالمِ

إني وأنت جميعُنا كنتيجة — للجهلِ والتقتيـلِ دون تراحمِ

أ وَ لستَ تأكل لحمَ طيرٍ طيبٍ — وحليبَ أبقارٍ وشهدَ براعمِ؟

الغيّ شيمتنا ونهبٌ دائمٌ — والحرب صورة بعضِ جهْلِ العالَمِ

لو جعتُ يا إنسان أهجم غانماً — لي قبل غُنْمِك لو تكون مُخالِمي

الافتـراس طبيعةٌ مدفونـةٌ — تصحو سريعاً عند أيِّ تصادمِ

مهما تناولنا الوجود برقةٍ — متأملين تقدمــاً بتفاهمِ

تبقَى العلائق في اهتزازٍ دائمٍ — لطبائعٍ في الناس مثلِ أراقمِ

فعلائق الدنيا علائق قوةٍ — ما بين سِرْب ثعالبٍ وحمائمِ..

ما الشعر منقذَنا ولكنْ ومضةٌ — سلميةٌ بضميرِ هذا العالمِ

الشعر تنفيثٌ يطهِّرُ قلبنا — ويُحيلُ وجهَ الأرض شبهَ الباسمِ

لا مُصْلحٌ للكون إلا خالقُ الــ — أضدادِ، فاهدأ وابتسم يا لائمي.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التسلح: تَسَلَّحَ يَتَسَلَّحُ تَسَلُّحاً : - الشخصُ: لبس السلاحَ أو اتّخذه؛ تسلّح أَجدادنا بالسيوف واليوم يتسلّح أَبناؤنا بالقنابل الذرية/ تسلّح بالعلم/ تسلّح بالأَخلاق الفاضلة.
  • التفاهم: تَفَاهَمَ يَتَفَاهَمُ تَفَاهُماً :- الشخصان: أفهم كلٌّ منهما الآخر وجهة نظره؛ درسا مشروع القانون وتفاهما فيه.- الشخصان: نوصَّلا إلى اتفاق معيَّن في موضوع ما؛ تقوم سياسة الدولتين على التفاهم والتعاون المتبادل.
  • العنف: عنف: العُنْف الخُرْقُ بالأَمر وَقِلَّةُ الرِّفْق بِهِ، وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ. عَنُفَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنَافة وأَعْنَفَه وعَنَّفَه تَعْنِيفاً، وَهُوَ عَنِيفٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ رَفيقاً فِي أَمره. واعْتَن …
  • الفلسطيني: : مِنَ الْبُلْدَانِ الْعَرَبِيَّةِ (دَوْلَةُ فِلَسْطِين) بِالشَّرْقِ الأَوْسَطِ. عَاصِمَتُهَا الْقُدْسُ.
  • بالحرب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
  • بالعزم: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي