قضية العدل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مهما أقُلْ للصِّ إنك ظالميلا ينثني عن سلبه لمواسمي؟
يا ربِّ كيف أعيد منه غنائميباللطف والمسعَى لأيّ تفاهمِ؟
هل يستطيع العدلُ يفرض نفسهباللطف دون العنف؟ لست بفاهمِ
لمّا التفاهم لا يكون مدعّماًبالعزم يبقى للفسادِ كخادمِ
لتحوز حقك من ظلومٍ ينبغيأن تدعم المسعَى بتلِّ جماجمِ
لمَّا تطالب بالحقوق برقَّةٍترنو لك الدنيا بهُزء دائمِ
أ وَ لم يقل يوماً حكيمٌ: كلُّ مابالحرب يؤخذ يستعاد بصارمِ؟
حقُّ الفلسطينِيِّ لن يحظَى بهِدون التسلح والقتال الحاسمِ
كيف التفاهم مع لصوصٍ كدّسواكل الدروب كمائناً للقادمِ؟
إنْ قام في شعب زعيمٌ راشدٌقلبوا مسيره لاعوجاجٍ قاتمِ
أو صوّروه لشعبهِ متزلّفاًمتعاوناً معهم سليلَ أراقِمِ
لا يستطيع الحرُّ يبلغ قصدهبل يفتكون به بنيبِ ضراغمِ
مسعاه يصبحُ ضده متهاوياًدون الأماني في الظلام القاتمِ
وإذا انتضَى يوماً سلاحاً ثائراًتمّ اغتيالُه بالسلاح الكاتمِ
لا يستطيع يسود في عصر الأذىإلا الذي فيهم طباعُ الظالمِ
الأشرس الأدهى يسود بوقتناعوضاً عنِ الفادي الودودِ الرَّاحمِ
النار أدنى قوة من شوقنالجحيم نارٍ عند كلِّ تخاصمِ
ليست جهنم غيرَ ألطفِ صورةلضميرنا وطموحنا لتصادمِ
صبراْ وشاتيلا وبُرجُ (براجنٍ)وسواهما صورٌ لظلمِ الظالمِ
ما لحظة إلا ويقتل أهلهُقابيلُ رغم تحضُّرٍ متعاظمِ
ليس العجيب ترى الملاحمَ إنماأن تشهد الدنيا بدون ملاحمِ
في كل يوم حين أصحو أنثنيعجباً تبقَّتْ رقبتي ومناسِمي
قل كيف تبقى الأرض أرضاً بينمافيها براكينُ الغباء الناقمِ؟
لو كنتَ تشهد ما يُسِرُّه حاسدٌلَشَهِدْتَ فوق الأرض تلَّ جماجمِ
لو شِمْتَ ما يرجو رئيسٌ واحدٌلرأيته ينوي ابتلاع العالمِ
مهما تحاول أن تصحح مسلكاًفالنفع نسبّيٌّ وليس بدائمِ
أ وَ لستَ تبني القصر ثم إذا بهمقد دمروه بحسْبِ طبع الهادمِ
أ وَ ما وهبتُ جميع مالي لامرئٍلم يرْعَ مالي غادراً بمكارمي؟
أو لم أهيِّئ كل حسي ذاهباًلأضم زوجي في عناقٍ رائمِ
ما إن وصلت إلى المطار أضمهاقُتِلت بقاذفةٍ جوار توائمي؟
شيّعتُ آمالاً ودهراً ماضياًولبستُ أثواب الأسى كتمائمِ؟
هذه الحضارة ذات حدٍّ جارحٍتُبْري وتُدْمي يا لها من كالمِ
أ وَ لم يمُتْ حبي النقيُّ بميتةٍلحبيبتي الأولى الجميلة فاطمِ؟
حبٌّ نما فوق التلال كدوحةٍقُطِعتْ فصرتُ بدون أيِّ مواسمِ
ذهبت وراء ترابها، وخيالُهايبقَى بروحي طائراً كغمائمِ
هذا الوجود علائقٌ دمويةٌفالنسف عزفٌ والغِنا للحالمِ
نمشي على أرضٍ حفرنا صدرهاونُعيثُ في أعضائها بجرائمِ
الأرض عدوانيةٌ بطباعهايحيا القويُّ على الضعيف السالمِ
إني وأنت جميعُنا كنتيجةللجهلِ والتقتيلِ دون تراحمِ
أ وَ لستَ تأكل لحمَ طيرٍ طيبٍوحليبَ أبقارٍ وشهدَ براعمِ؟
الغيّ شيمتنا ونهبٌ دائمٌوالحرب صورة بعضِ جهْلِ العالَمِ
لو جعتُ يا إنسان أهجم غانماًلي قبل غُنْمِك لو تكون مُخالِمي
الافتراس طبيعةٌ مدفونةٌتصحو سريعاً عند أيِّ تصادمِ
مهما تناولنا الوجود برقةٍمتأملين تقدماً بتفاهمِ
تبقَى العلائق في اهتزازٍ دائمٍلطبائعٍ في الناس مثلِ أراقمِ
فعلائق الدنيا علائق قوةٍما بين سِرْب ثعالبٍ وحمائمِ..
ما الشعر منقذَنا ولكنْ ومضةٌسلميةٌ بضميرِ هذا العالمِ
الشعر تنفيثٌ يطهِّرُ قلبناويُحيلُ وجهَ الأرض شبهَ الباسمِ
لا مُصْلحٌ للكون إلا خالقُ الــأضدادِ، فاهدأ وابتسم يا لائمي.
عن القصيدة
«قضية العدل» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.