حِوار وانتصار الأمل
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: المديد
«حِوار وانتصار الأمل» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 86 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الأب: — بُنيَّ يا مغوارْ
مللنا الانتظارْ — فقم لحربِ الثـارْ
لكسبِ الانتصارْ — نريد الاستقرارْ
ولو بالانتحارْ — الابن:
لماذا يا أبي لا نقبلُ السلامْ — ونقبل الشروطْ فما هي استسلامْ
ونمنعُ الصدامْ ونحيا كالحمامْ ؟؟ — الأب:
أنا لا أرضى يا اْبني الصامدْ — بالحلِّ "السِّلميّ" الفاسدْ
كيلا تُرسمَ يوماً ما — فوق جبينك نجمةُ (دافدْ)
كيلا تجهَضَ أخصبُ ثورة — بمخاضٍ لا ينجب فأرَةْ
كيلا تُطفَأ هذي الجمرةْ — من روحِ الثوار الحرَّةْ
ولهذا أرفض يا ولدي — أن أقذف بالبلوى بلدي
الابن: — أيضاً أنا لا أرضَى
إلا بعودة أرضي — لكنْ يزيد القتلى
من أجل هذا الرفضِ — أ لأجل حقِّ ولَّى
ولِحُفنة من أرضِ — نُذْكي أوارَ البغضِ
نعاني أقسى المضّ؟؟ — لمَ نحن لا نتخلَّى
عن بعضنا للبعضِ؟؟ — متسامحِينَ جميعاً
لِصَوغ حَلٍّ يُرضي؟؟ — فلا يزيد القتلى
ويزول عهد البغضِ؟ — الأب:
هل يُسلبُ الحقّ — ويُمْحقُ الرزقُ؟
وشعبنا يشقى — من دون أن نثأر؟؟
الابن: — كلا يا أبتي كلا
وأفكّرُ أن أجدَ الحلاَّ — وأعيد العزة والشملا
الأب: — قُـلْ ماذا أكثرُ من هذا
يا ولدي ماذا هو أكثرْ؟؟ — سلبوا الحرية والمغْنَى
هل جُرمٌ من هذا أكبَرْ؟؟ — لا تقبلْ حلاً فرديّا
لا تَلبِس قيــداً ذهبيا — وأقول بأنه لا يُجْدي
مجهودٌ فردي أبتــرْ — ليحلَّ المشكلة الأكبرْ
لكنْ خيرٌ من أن نُبْتَرْ — لو كل الضرباتِ تُسَيَّرْ
في وقت أحدٍ لن نخسرْ — لكنْ حكامُ الدنيا
لا يهوُونَ سوى المُنكـرْ — فجّر يا ولدي بركانا
أشعلْ يا ولدي نيرانـا — تلتهم اليابس والأخضرْ
وبحقك أجمعِهِ تظفرْ — الابن:
كلُّ من حولي رمادٌ — فلماذا ألتهبْ؟؟
كلُّ من حولي نفاقٌ — وادّعاءٌ وكذبْ
وخياناتٌ تخلِّي كل — نصر ينحجبْ
هل أنا أفدي بروحي — والمُرابي يكتسبْ؟؟
إنْ ترَ الوالي يضحي — تجدِ الشعبَ السّندْ
وإذا الحكام جدّوا — تجِدِ الجمهور جـدّْ
وإذا راموا اتحاداً — تجد الكل اتحــدْ
إنما الحكام للأعـداء — سرّاً هم عمَدْ
وترى الحاكم يبقى — حاكماً طول الأبدْ
الأب: — كل حكم فيه شرٌّ مع خيرْ
في امتزاجٍ وصراعٍ مستمرّْ — لا تظن الشعب أسمَى بل أشرّْ
كم مليكٍ ورئيسٍ فيه بِرّْ — فكما كنتم يُنَصَّبْ مثلكمْ
هكذا قال حكيمٌ ذو بصـرْ — حول غصن الورد هالُ الشوك يزهو
ويعيش الشرُّ في أنقى البشرْ — الابن:
سنيناً أيا أبتــاه نُـدارْ — بنفس المجال كلُجِّ البحارْ؟
قَضِيّتنا لم تفز بانتصارْ — ولكن على العكس بالاندحارْ
الأب: — نواجه أقسى العدى كالتتارْ
سوانا إليهمُ نخّ وخارْ — ونحن قريباً نرى الانتصارْ
فبعد الظلام يحلُّ النهارْ — أنت تدري يضرم النار الشرارْ
كم لُغيمٍ جعل الأرض انفجارْ — ليس كالفادي مفيداً للديارْ
ضد تهويد الفيافي والبحارْ — كل من يبدأ حرباً خاطفاً يجني انتصار
الابن: — ما دام قد رام الأعادي مصرعي
قررتُ يا أبتي سأصرعهم معي — أبتاه كم بي من طموح ظامئ
لن يرتوي إلا بنصر متــرعِ — الأب:
ثُرْ لا تسل عن كل هذا العالم — يا ابني وكدسها تلال جماجم
الكون هذا يستحـقّ إبادة — لسكوته عن جرم هذا الظالم
ما حَكَّ جلدك مثل ظفرك نفسِهِ — فاثأر ولا تزجرْك لومة لائمِ
الابن: — سأواصل الجهادْ
سأفجّر الغضبْ — كي يحكمَ البلادْ
أصحابُها العربْ — وسأحرق الأعداء
بجهنم اللهبْ — لا أرتضي إلا
أن أمحــق الذلا — وأطرد النذلا
من قدسنا الأغلى — اليومَ يومُ الحربْ
اليوم نصـرُ العُرْبْ — هيا نردّ الضرب
إنّا سنخزي الغـرب.. — هيّـا إلى يافـا
ألَا بدَت عن قربْ — طيورها في الدرب
غنّت لنا: يا شعـبْ — قد باد عهدُ الكَرْبْ
وجاء عهــدُ الحُبّْ — اليوم لا قيودْ
لا سدّ لا حـدودْ — اليوم يوم العيد
ونهايةُ التشريـدْ — وتشتتُ اليهودْ
من كافــة الوجودْ — أبتاه لن ننقادْ
لن نترك الجهادْ — سنحقق الأمجادْ
بتحـرّر البلادْ — الأب:
هيّا يا ابني هيَا — حارب حتى تحيا
شبلاً عربيّـا — حــرّاً وأبيّـا
إن الصهيونيّة — هي العبوديّــة
حرّرْ كـلّ الدنيا — منها يا بُنَيَّا
الابن: — غداً يشعّ النجمُ
ويطلّ بابتسامْ — غداً تنير الشمسُ
وتبدّد الظلام — غداً نعود ليافا
والمقدس المقدام — غداً نعود نصلي
في قِبلة الإسلامْ — غداً نغذي الدنيا
بفكرة السلامْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استسلام: [س ل م]. (مصدر اِسْتَسْلَمَ). "لَمْ يَبْقَ أَمَامَهُ إِلاَّ الاِسْتِسْلاَمُ": إِلاَّ الخُضُوعُ، الإذْعانُ. "الْمَوْتُ وَلاَ الاِسْتِسْلاَمُ".
- الابن: أبن: أَبَنَ الرجلَ يأْبُنُه ويأْبِنُه أَبْناً: اتَّهمَه وعابَه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَبَنْتُه بخَير وبشرٍّ آبُنُه وآبِنُه أَبْناً، وَهُوَ مأْبون بِخَيْرٍ أَو بشرٍّ؛ فَإِذَا أَضرَبْت عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ: …
- الاستقرار: الاسْتِقْرَارُ : مصـ.-: الثبوت والسكون؛ الاستقرار السياسي، أي عدم التقلب والتغير المتلاحق فيه/ الاستقرار الاقتصادي.
- الانتصار: [ن ص ر]. (مصدر اِنْتَصَرَ). "حَقَّقَ انْتِصاراً ساحِقاً": حَقَّقَ غَلَبَةً وَفَوْزاً. "جاءَ انْتِصارُهُ عَن جَدارَةٍ واسْتِحْقاقٍ".
- الانتظار: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- الثار: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ …
- الصامد: صَامَدَ يُصَامِدُ مُصَامَدَةً وصِمَاداً . - ـه: غالبهُ في الصُّمودِ والثبات؛ صامد منافسه في العَدْو.