أبــواشٌ وشارونيّون

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: البسيط

«أبــواشٌ وشارونيّون» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما كنت أحسب أمريكا بلا قِيَـمِ — للحَــدِّ هذا ببسـط الظلمِ والظُّلـمِ

أين الديمقراطية الموهومة الشيمِ؟ — خاب الألى حسبوها نعمــةَ النِّعَمِ

شأن الديمقراطية الكذابة النُظُمِ — أن تجعل الناس مطواعين كالغنمِ

تعني انتهاك حقوق الناس كلِّهمِ — وتجعل الغيَّ يرقَى أرفـع القممِ

أمريكةُ التزمت في دعمِ غاصبةٍ — ولم تبادر لدعمِ العــــدلِ والسّلَمِ

أمريكةٌ نفذت ما النصْبُ يطلبـه — كفعــل لندن بالبلفـــور من ِقَدمِ

تعني المساواة في رأي الألى ظَلموا — في أن تسوّي رؤوس الناس بالقدمِ

أضحى الزمان أكاذيباً ملفّقـــــــةً — والصدق يُعرف بالأفعالِ لا الكلمِ

كانت أكاذيبهم سرّاً لغزوتهـــــم — على فلسطين والبغـــداد والحُرَمِ..

ومدَّعي العدل يبدو للألى رَشِـدوا — كلاعب السيرك أو كالساحر الرَّجِمِ

والعدل أقبحُ ظلمٍ لابسٍ طُرراً — إن لم يكن شاملاً للنــاسِ كلهــمِ

ما محور الشر إلا هم، وقد صبأوا — عن دينهم، وأحاطوا الغير بالتُّهمِ

لو كان عيسى يعيش اليوم بينَهِـمِ — لَــذاق مثل كليــــــم الله سمَّهـمِ

دين المسيـح مَعينُ الحب صيَّـره — بوش "النبـيُّ " عدو الحب والسَّلـمِ

لم يبق من دينهم إلا مظاهــــره — ومارسوا كل شيءٍ ضد شرعهمِ

لم يبق للحقِ والأخلاقِ من سَنَـمِ — إلا لصهيون ذيــل الناس والبُهُــمِ

ما العيب في دينهم أو ديننا أبداً — لكنما العيب في استسلامنا لعَمِيْ

صوت الرصاص هو المسموع مفـردهُ — والحق والعدل لا يلقى سوى الصَّمَـمِ

كم جار بوشٌ وأبواشٌ على دولٍ — فصهينوها وصارت أطوع الخدَمِ

من أجل حفنة مــال هـدَّم العُمَـَلا — أوطانَهم ثم ذاقوا أبشــــعَ النــدمِ

إنَّ اللحوم التي في السُّحت قد نبتت — النار أولى بها، وعْـدٌ من الحَكَـمِ

أ ينحني العُرْب للصهيون كالغنمِ — ويصبح الصقرُ مركوباً من الرَّخَـمِ؟

الأرض يحكمها الحاخام وا أسفي — يا ليـــت يحكم بالأخـلاقِ والحِكَمِ..

لكنـــــه يبلــع الدنيــــا بحوصلةٍ — ليست توفر حتى غيـــر منهضمِ

جـوف الصهاين كنْيويورك في نهَمِ — في إثْرِ آخرَ مفطورٍ على التخمِ

لم يبق في الأرض ما يدعونه شرفاً — أحرارنا اليوم باتوا موطىء القدمِ

حضارة الغرب تأتي من أبي لهبٍ — تُنَصِّب الكفر سلطاناً على الأممِ

تستأجر الجند من عافٍ ومرتزقٍ — حتى تعــرِّض كل الخلق للعدمِ

أقسى القساوة أن يستأجروا هَمَجاً — لقتل أهل بلاد النور والشِّيَــمِ؟

ألف انفصام ببوش صاحب اللَّمَمِ — هذا الذي بقضايا الحـق لم يهمِ

بوشٌ بليـرٌ وشارونٌ بـلا ذمـمِ — أهل النفاق وأهل الزور والضَّجَمِ

قد أصبحوا شرطة للبغي حارسة — والله يشرطهم بالسيف والخُذُمِ

من هوّد القدس والجولان تجربةً — أتى يجرب في الباقيــن جُلّهِـــمِ

أتى يجور على الأحرار أجمعهم — ويستبيهم بشرع الغـاب والحُمَمِ

بوشٌ بليرٌ وحرف الباء لوَّثَـــهُ — أخزى الطغاة أخسُّ الناس كلهمِ

حقارة البوش قد أخزت تخيلنـا — قد جاء للناسِ رمزَ البؤس والشؤُمِ

هذا احتلالٌ ولن يرضَى به وطني — مهما يُمزَّقْ بعسف الحرب والقَزَمِ

ما نحن رحنا غزوناهم وهم قدِموا — لغزونا، فَمَنِ الموصوف بالغَشِمِ؟

جاءوا إلينا بإرهــــــابٍ لأمتنـــا — ما نحن رحنا لإضـرارٍ بشعبهـــمِ

سالتْ جهنم نحو الأرض من يدهم — دكوا فلسطين والبغداد بالحُمـــَمِ

مجـازرٌ لم تصن أمّـــاً ولا ولداً — وكدّسوا أمتي لحماً على وضـمِ

ذبح الكرامة لا يرضى به وطنـي — في القدس والشام في بغدادَ والهرمِ

مهما طغَوا وتفانـــوا في إبادتنـا — فلن يفـــوزوا بإذن الله بالحلُـمِ

حزن أليم بأوطاني على جثثٍ — تحــــت المباني لأطفالٍ وأهلهمِ..

انظر لهدمِ بيوت الناس وا لهفي — أ ليس يدعوك هذا الظلمُ للنقمِ؟

هذا قتـــــالٌ ظلومٌ غير منسجمِ — حـق التسلح دومــاً تحت أمرهمِ

رجم الحجارة لا يكفي لطردهــمِ — نار المجامر لا تكفي لحرْقهـمِ

جيش لديه سلاح خـــارق عجب — وذاك أعزل حافي الكف والقدمِ

حتى العجائز والأطفال ما سلموا — لا بارك الله فيمن عاث بالأممِ

ويشمخ العُرْبُ مهْما واجهوا محناً — وعزز الله هذا الوعد بالقسـَـمِ

يا عصر هتلر قد أصبحتَ ذا نعمِ — لمّا تقاس بعصر البوش والرُّقّـمِ

ما غيُّ إبليس شيئـاً قرب غيّهـــمِ — مشاهد الظلم تؤذي نخوةَ الصنمِ

صَبُّوا القنابل والبلوى على وطني — فأصبـــح الدّمُّ يجري مَوضعَ الدِّيَمِ

شكراً لهم ما دهانا قطُّ من نـوبٍ — كما همو فعلـــوا من يوم غزوهمِ

قد وزعوا الموت في أرجاء موطننا — والجوع والرعب يا شكراً على الكرمِ

لم يحفظوا الله في سرٍ ولا علن — إنَّ التديـن بالأفعــال لا الكلـمِ

ما أبلـد الكون لم يهجـــم به أحــد — على الجرائم والبهتـــان واللَّممِ

صمتٌ وجبنٌ وإغضاءٌ وتعمية — لأن من يحكم الأقوام شرُّ عمي

ماتت حميــة أوروبا وقد قبرت — حمية الروس كالأعراب في الرَّجمِ

لم يأبهوا باغتصابِ العرض والذممِ — عافوا الإغاثة لم نسمـع بمعتصـمِ

الكون أصبح في اللاوعي منعزلاً — كأنــــــــــــه بالتآخي غير ملتـزمِ

لم نلق أي اعتصامات وتضحية — هل ذا من الكيـــدِ أم من قلة الفهِمِ؟

فينا التفاؤل بالرحمن ينصرنا — مهما ننـم وقريباً غوثُ معتصمِ..

فوق الجهنـم قد طارت ملائكــة — مقاوماتٌ لجيش الغزو بالرُّجُـمِ

لن يستطيعوا بعون الله رِدّتنــا — عن التحرر والتحقيق للحُلُـــمِ

الشعر منكسر من حالةٍ عجَـبٍ — ماتــــت وسائلــهُ من شدة الألم

اجعـل إلهي بني أعدائنا بـدداً — واحرقْ دماهم كما هم أحرقوا علمي

سلِّطْ عليهم سريعاً شـرّ أوبئة — تقضي عليهم وتنهي شرَّ غزوهمِ

"السيف أصدق أنباءاً من الكَلِمِ — في حده الحــــدُّ بين الذل والشَّمَمِ"

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التزمت: تَزَمَّتَ يَتَزَمَّتُ تَزَمُّتاً : ـ الشخصُ: توقَّر؛ كبر وتزمّت. ـ: تشدّد فى دينه أو رأيه؛ نتزمّت أحياناً في أمور تافهة.
  • الشيم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ …
  • القمم: قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُف …
  • النصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب …
  • انتهاك: الانْتِهَاكُ : مصـ.- العِرض: المبالغةُ في شتمه؛ لا يحسنُ بك انتهاك أعراض الناس.-: الإطاحةُ بالحقوق والحرمات؛ انتهاك حقوق الشعب/ انتهاك حقوق الإِنسان/ انتهاك العهـود والاتفاقيات/ انتهاك المقدَّسات.
  • بالقدم: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر …
  • ببسط: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ …
  • تبادر: تَبَادَرَ يَتَبَادَرُ تَبادُراً :- القومُ: تسارعوا؛ ثم تبادروا عندما اقتربوا من الينبوع.- القومُ الشيءَ: تسارعوا إليه؛ ما إنْ ينادي المؤذِّن إلى صلاة العشاء حتى تراهم يتبادرون المسجدَ.

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي