منْعُ نشْر شعري كمنْع نور البدرِ

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الطويل

«منْعُ نشْر شعري كمنْع نور البدرِ» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا كنتَ ترعَى شاعرَ الكونِ هاويا — فما عشتَ إلا للمواهـبِ ساقيـا

رأيتك أهلاً أن تُجير قصائدي — وما زلـتُ ألقـاك الخدومَ المُحَاميـا

ومـا زلـت أرجـو أن أرى ظلَّ نعمــةٍ — من الدعمِ حتى لي تنيرَ اللياليا

وليس بكافٍ أن تحب قصائدي — وتخشَى من السُلْطاتِ نشرَ ضيائيـا

فمـا النشـرُ يُعْلِيـه إذا كـان عاليـاً — برأيك، لكـنْ يحْسدون علائيـا

وما النشر يا غالي يزيد سعادتي — سوى قَدْرِ مَسْراه إلى الناسِ شافيا

أعمّـم شِـعري كـي تزيـد فوائـدي — وفـاءً لرب الناسِ مُنْعِـمِ باليـا

وإنْ كنتُ أرسلت العتاب مُدَاعِباً — فذلـك فـي رأيـي يزيـد التآخيـا

أحِسُّ كأني صرتُ أرسل نغمةً — من الشوقِ تذكي في القلوبِ التّصافيا

أراك على الجورنال تشبه وردةً — ولونَ حَمامٍ ناصعٍ قد بدا ليا

أحبك جداً مثل كلِّ ولائدي — ولكن أعادي شِعْرَك المتداعيا

أرى قوة التقليد عندك في الذبى — ولكنّ شِعْرَك للحداثةِ عاصيا

جميلٌ ولكنْ ليسَ يبلغ رتبةً — بها أقرأ الديوان كله هانيا

فلن أنقد الشعر الرتيبَ لأنني — أحب أرى شيئاً جديداً أماميا

فلست بِقَرّاءٍ لأعظمِ قِصَّةٍ — لأقرأ سِفْراً قد رأيتُه باليا

وحتى قصيدي الآن محض غثاثة — مـن الفـنِ لكنّـي كرهـتُ التّواريـا

قسـوتُ عليكـم بانتقـادي مداعبـاً — وكـم هَـدَّمَ المـزحُ الصدوقُ المبانيـا

وتـاللهِ فـي ديـوان شـعرك روعـةٌ — ولكننـي لا أسـتسـيغ المعانيـا

لهـذا فـإنّ العيـب بـي أنا سـيدي — فلا تَكرهنْ رأياً يكونُ مُعاديا

فإنـك عـاديٌّ بكـل قصـيدةٍ — ولستَ مضيفاً للقريضِ مَعَالِيا

ولستَ الذي حَسَّنْتَ شيئاً، وإنني — برغـم ضـياعـي قـد رفعتـه عاليـا

وقد أنكرتني زمرة تستضيئ بي — وبالرغمِ من هذا شأوتُ الدّراريا

حسبتك تُرضيني بأي قصيدةٍ — ولـم تـك إلا مثـل غيـرك وانيـا

أهاجـم شـعرَ النـاس طـراً لأننـي — عَمِـيٌّ ومغـرورٌ وأحكـم لاهيـا

أ يَحكُم نَقَّادٌ على شعرِ شاعرٍ — ولم يقْرَ إلا أسطراً وهو غافيا؟

قرأتُ ثلاثاً من قصائدِ سِفْرِكم — ولم يستطع وقتي يضيع الثوانيا

طوال حياتي ما قرأت أنا سوى — ثلاثين سِفْـراً عشـتُ للشعـرِ عاصيـا

أهيم بنظمِ الشعرِ في رسمِ حالتي — وأكـره أن أقـرا سـواي لِمَـا بِيـا

فكيف سأصغي للبلابلِ كلها — وفي القلبِ بلبالٌ يُزمجِرُ شاكيا

وإنَّ عصافيري التي في مسامعي — تضج فلا أصغي لصوتِ سوائيا

وأملكُ إرسـالاً على الفور طـارِداً — لأنـواعِ الاستقبـالِ مهما دعانيـا

لهـذا ترانـي فـي القصـيدِ أقَلّنـا — تَطَوُّر شِعْرٍ سَاذَجٍ ليس راقيا

فلـو أدّعي أنـي عظيـمٌ، فناظري — شهيدٌ بأنَّ الكـل سـاروا أماميـا

وميـزة شعـري أنـه مـن سَـذَاجَةٍ — يـرفُّ عليه مـن يحـب السّواقيـا

وشعر سواي البحرُ يركب موجَهُ — أنـاسٌ مغاويـرٌ أجـادوا التباريـا

فليس قصيدي فائقاً شعر غيرهِ — على العكسِ ألقى شعرهم قد شآنيا

أهيـم أحايينـاً برفـضِ عظائـمٍ — كما أرفض (البيبسيَّ) لو كنت ظاميا

فـلا تأخـذِوا الأقـوالَ منـي كجـازمٍ — فـإنـيَ قـد آثـرتُ ألهـو ملاهيـا

تحكّمـتُ فـي أشعـار (ذلك) عَنـوة — لأجعلـه المظلـومَ مثلـي المُعانِـيا

وعوّضتُ نقصاً بي طويته مدّة — وأصبحت بعد الذل آمرُ ناهيا

وتوجّتُ نفسي -رغم عنه- مُحَكَّماً — على كل شعرٍ حاكماً فيه قاضيا

فلست حصيفاً في جميعِ مبادئي — فلا تحزننْ من سوءِ ذوق لسانيا

ولا تأخذنْ في محملِ الجـدِّ مِقْوَلي — فلسـتُ فطينـاً لو تظاهـرتُ واعيـا

أحـبّ طفـولاتٍ لديـك بريئـة — أهيـم بمـرأى الكهـل طفلاً أماميـا

وذلك سرٌّ من فيوض قصائدي — إليـك كنبـعٍ لا يطيقُ التوانيـا

وَعَـوْدٌ علـى بـدءٍ أعـود مثرثـراً — لأنهـيَ ما قد كان في البدءِ هانيا

نسِيتَ أخاك الشهم لا بدّ بِعْتَهُ — فلَمْ تنشرِ الأشعار أصبحتَ غافيا

أثـرثـر يـا غالـي ولَسـتُ بلائـمٍ — ولا حـقّ لـي فـي أن أسـوق عتابيـا

كفانـيَ فضـلاً منـك خيـرُ رسـالةٍ — أحبَّتْ قصيدي صَوَّتَتْ له عاليا

ولسُـت بإنسـانٍ لئيـمٍ وإننـي — لَـوَافٍ وَدُودٌ لـو بَـدَوْتُ مُجَافيـا

أعزّك يا غالي وأرجو تسامحاً — فإنـي وأيـمُ الله أرعـاك داعيـا

وعـذراً علـى أخطـاء شـتّى اْرتكبتها — كطمسي لديوانٍ يشع دراريا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخدوم: [خ د م]. (صِيغَةُ فَعُول لِلمبالغَةِ). "رَجُلٌ خَدُومٌ" : كَثِيرُ الخِدْمَةِ .
  • الدعم: دعم: دَعَمَ الشيءَ يَدْعَمُه دَعْماً: مَالَ فأَقامه. والدِّعْمَةُ: مَا دَعَمَهُ بِهِ. والدِّعامُ والدِّعامَةُ: كالدِّعْمَةِ؛ قَالَ: لَمَّا رأَيْتُ أَنَّهُ لَا قامَهْ، ... وأَنَّني ساقٍ عَلَى السَّآمَهْ، نَزَعْتُ نَزْعاً …
  • النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • بكاف: كأف: أَكْأَفَت النَّخْلَةُ: انْقَلَعَت مِنْ أَصلها؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وأَبدلوا فَقَالُوا أَكْعَفَتْ.

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي