تَخَبُّطٌ بين مديح وهجاء
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الطويل
«تَخَبُّطٌ بين مديح وهجاء» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا زار أستاذي المديـرُ منازلـي — سأجري للقيـاه بكـل كلاكلي
ولا أبْـدِلُ (البيجـامَ) أُسرِع نحوهُ — وأُمْكِثُـهُ عنـدي بكـل وسائلـي
ويفطـر عنـدي مـن طعـامٍ مُعَطَّـرٍ — بـأهـلاً وسهـلاً مَـعْ شَهِـيِّ الفلافـلِ
فمـن أنـتِ يـا خضرا ومجـدَ مديرهـا — أمام تحيّاتي ومجدي ونائلي؟؟
سـيوقن هـذا الشـهم أنـي أحبّـه — مئـات مقاديـر الـذي هـو شاملـي
فمـا أنـت يـا إنسـان إلّا مكـرّم — ببيتـي ولـم تُكْـرِمْ أخـاك بِطائـلِ
أتيتـك فـي خضـرا كأنـك لـم تكـن — رأيـت مجيئـي أو قـرأتَ رسائلـي
فلـو قـد ذبحـت الكبـش كنـت أكلتـه — وكـل صغـاري فـي ظـلالِ الخمائـلِ
وَكُنَّـا سَمِنَّـا بعـد طـول هزالنـا — وكنّـا أَمِنَّـا بعـد طـول مشاكـلِ
شـهيّتنا فـي جـوّ خضـرا تَفتَّحـتْ — وأغلَقَهـا بُخْـل السّـراب المُخاتـلِ
فنحـن رعايـاه ولكـن يصدّنـا — بعيـداً ويرمينـا لِقَيـدِ مَعاقـلِ
شـكوتُ إلـى البرشـوم عنـه فلوّحـت — بأشواكهـا ضـد المديـر المُصـاولِ
رغبْتُ لـه وخـزاً ولكـنَّ طيبتـي اشـ — ــرأبّـت تُحامـي عنـه وخـزَ الجحافـلِ
أحـب جَمـالَ الشـوك يزهـر دائمـاً — علـى شـجر البرشوم يجـرح عاذلي
فؤادي ولـوعٌ فـي زهـورٍ فريـدة — بأحلـى جمـال جـاذبٍ لقوافلـي
أكلنا من البرشـومَ قشّـره لنـا — أخٌ بائـعٌ يهـوى نقـودَ الأفاضـلِ
وهبنـاه مـا يرجـو بـدون تباخـلِ — مقابـل مـا أعطـى ودون تكاسـلِ
وصابـرُ يعطينـا بـدون مقابـلٍ — ولكنهـا تهـوى الهجـاء شمائلـي
ولو كنتَ قربي كنـت أعطيـك (حَبَّـةً) — إليـك مديـري يـا ابـن أكـرمٍ عـادلِ
أتانـي مديـري الآن: أمـي ستلتقـي — به في دياري فـي الخميـس المقابـلِ
بتاريـخ: خمـسٍ بعـد عشـر وخمسـة — مـن العـام هـذا بعـد وقـت أصائـلِ
غداً سوف تأتـي نحـو أرضِ بواسـلٍ — يحيطـون بالخيـراتِ خَيْـرَ أرامـلِ
وأعلـمُ لا إجبـارَ فـي أنْ تعيننـي — ولا حَـقَّ لـي فـي أن أكـون كسائـلِ
ولكـنّ حبـي دافعـي وطبيعتـي، — فمـا كائنٌ إلاَّ وهـاوي التسـاؤلِ
تُعَـدُّ مُنانـا أن نكافـأ شيمةً — بنانـا عليهـا اللهُ منـذ الأوائـلِ
وهل أرتجي الخيرات عندك قلـتُ: لا — بقلبـي، وجهـراً قلـت أيَّ تحايـلِ
ولو كنت مثلي عائلاً لستَ موسراً — ولا اْبن سراةٍ كنت مثلي كسائلِ
فـلا تتكبَّـرْ -إنْ تحبُّ تكبّـراً- — ولسـتُ بـراضٍ أن تكـون بدائلـي
ولكـنْ أسـلي سيـدي الشهـم صابـراً — بمـا لا يسلّـي مثـلَ قَـذْفِ قنابـلِ
يقـول عجـيب فيـه كـل مشـاكلي — تحـاط بأسـلوبِ المـزاح المُخاتـلِ
فمـا أنا شخـص طيّـبٌ يـا اْبـنَ طيّـب — وأنـي عدوٌّ في جميعِ تعاملي
ولاحـظْ كلامـي دائمـاً متناقضـاً — كبـردٍ وحـرٍّ أو خصـيبٍ وماحـلِ
فمـن أنـت يـا محـبوب لولا محبتـي — سوى ريشةٍ فـي الـدربِ أو كجنـادلِ
أُفـرِّغْ وعيـي منـك تصبـح فارغـاً — وَتَبْقى بوعيِ سوايَ أفضلَ فاضلِ
أذمـك يـا مـولاي شـرّ مذمَّة — بـلا سبـب إلّا التسلـي بواصلي
أحـاول دومـاً أن أفـوز بخفّـةٍ — مـن الـدمِّ لكـنْ لا تفـوز وسائلـي
ومـا خَـفَّ دمِّـي إنمـا خفَّـت النّهـى — وشخصيّتـي خفّـت وزادت مشـاكلي
وأعـرف كـم طبعٍ خلوقٍ بقلبكـم — يصـون كيانـي مـن جميـعِ المقاصـلِ
سلاحـيَ حُبّيكـم يصـون تصـرّفي — ويُكسـبني تَحنـانَ أطيـبِ عـادلِ
طــوال حياتــي لــم أحــز أي خفـّـة — بدمّــي لهــذا قــد ســررتُ عواذلــي
أحـاول إسعـاد الصديـق إذا بـه — كئيـبٌ، كأنـي قـد خلقـتُ كجاهـلِ
سمعتك تُدْلي الآن أنيَ جاهلٌ — بنقصانِ ذوقٍ بل وأغفلُ غافلِ
وحقّـاً شعـوري إنمـا الحـب صـورة — تلـوح أحايينـاً بِوَجْـهِ تحامـلِ
وأرجوك أن تجزي هجائي بمنحةٍ — حفاظـاً علـى أمـي وبعـض شمائلـي
وأرسـلْ إلينـا دعـوة عـربيّـة — لننزل في قصرِ الضيوفِ الأفاضلِ
هنالـك مـا نرجـوه أكلـة كبسـةٍ — بقصـرٍ منيـفٍ مفعـم بوسائـلِ..
نحبُّ نرى قصـر الضيـوف ولا نـرى — مُحَيَّـا مديـرٍ لا يحـب تقابلـي
فأسـرعْ إلينـا يا نجيـد بدعـوةٍ — لتسـعد أمـي لا لِتُسْـعد باطلـي
وتغفـر لـي مـن أجـل خاطرهـا ولا — تزيـل لسـاني بالعقـابِ المماثـلِ
فقـد زاد حبـي بعـد إفـراغِ ثـورتي — عليـك فـلا تأمـرْ بقطـعِ أناملـي
بهـا سـوف تَرقـى الأمُّ فـوق مَطِـيّتي — أقـود رِحالـي نحـو أطهـر بـاذلِ
وطوبَـىْ لِثـورات المحبّـةِ إن يكـن — بهـا (دلـعٌ) حلـوٌ على خير فاضلِ
وأنعـمْ علـى أمـي بـأي هديّـةٍ — وخفّف تكاليـف الأسى عـن كواهلي
أ ليـس كفانـي دفـعُ سِعْـرِ تذاكـر — وَإسقاؤها صافي حليبِ الرَّواحلِ؟
فإنـي زبـونٌ دائـمٌ لحليبـه — حليـب أخيكـم لا حليـبِ المعامـلِ
فلـم يَخْـلُ بيتي مـن حليـبِ شـقيقكم — ويدعونـه الصافـي لتصفـو مناهلـي
ولو كنـت ترجو الخير لـي لَرَجوتهُ — ليرسل بالمجّانِ يسـقي مشـاتلي
ولكنكـم لا خيـر فيكـم وإننـي — ذبـابٌ طفيلـيٌّ بكـل مراحلـي
يجيئ وفائـي مثـل نُكْـرٍ كأنـه — منـاخُ شُبـاطٍ أو محيـطُ زلازلِ
مديـري هَبْهـا لا تكـن متباخـلاً — فأنـت جوادٌ والتناقـض شـاغلي
أقـول كريـم أنـت مـن أجـل مكسـبٍ — فأرجـوك باسم الله تَرضَـى تحايلـي
مديري، حريقٌ فـي حَشاها مضَرّم — تريـد نقـوداً للشـقيقِ المقـاولِ
رَمَتْـهُ يـدُ الإِفلاس نحـو مذلّةٍ — فخفّـفْ أساهـا يـا اْبـن أكـرم عـادلِ
وإنـك حـرٌّ تسـتطيع سماعهـا — وتقـدرُ إعداماً لكـل تفاؤلـي
فكم أعشق المِنْحـاتِ ساعـةَ وصفهـا — (إضافيّـةً) يـا زيـتَ جُـلِّ مشـاعلي
حبيبـي مديـري عـاذري وَمُسـامحي — ورمـزَ مـروءات ورمـزَ تكافُـلِ
فَدَيـتُ خياليّـاً بدربـك مهجتـي — فهبنـي حقيقيّـاً كريـمَ البدائـلِ
هَجَوتـك فاْمدحني، فأنـت معاكـسٌ — لشـرِّي أصيلٌ فوق كل الأصائلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفلافل: أفل: أَفَلَ أَي غَابَ. وأَفَلَت الشمسُ تَأْفِل وتَأْفُلُ أَفْلًا وأُفولًا: غَرَبت، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا غَابَتْ فَهِيَ آفِلَة وآفِل، وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ يأْفِلُ إِذا غَابَ، وَكَذَلِكَ سائر الكواكب. قَالَ اللَّهُ تَع …
- المدير: المَدِيرُ :- من الأمْكنة: المُسوّى بالطين؛ من الكوخ إلى البيت المَدير إلى سَكن القصور تلك بعض أطوار حضارة الإنسان.
- ببيتي: البَيْتِيُّ : المنسوب إلى البيت.-: الأهليّ؛ إن الحسون طائر بيتي.
- بطائل: الطَّائِلُ [ طول]: فا.-: القُدرة؛ إنه ذو طائل في الحكومة.-: الفَضْل والغِنى؛ يتمتع بطائل كبير.-: المنفعة؛ هذا أَمرٌ لا طائلَ تحته أو فيه، أي لا فائدةَ ترجى منه/ لم يظْفَر منه بطائلٍ، أي بفائدة ج طوائِلُ.
- تكرم: تَكَرَّمَ يَتَكَرَّمُ تَكَرُّماً :- الشخصُ: تلطّف وتعامل بنبل؛ تكرّم بالرِّد على الرسالة.- الشخصُ على غيره: عامله بكرم وسخاء؛ تكرّم عليه بهديّة نفيسة.- الشخصُ: تكلّف الكرم؛ تكرّم وعامل عُمَّالَه بلين.- عن الشيءِ: تنّزه ع …
- خضرا: الخَضْرَاءُ : مذ أَخْضَرُ. -: ما أخضرَّ من البقول؛ جمع في قفته كلَّ خضراء ج خَضْرَاوَات. -: السَّماء / القُبَّة. الخضراءُ. -: معظم القوم؛ انحاز إلى الحقّ خضراؤهم / أباد اللَّهُ خضراءهم أي أصلهم الذي منه تفرعوا / كتيبة خض …