الكافورُ الجديد

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الخفيف

«الكافورُ الجديد» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـن ربـع قـرنٍ والـولاءُ شـديدُ — لك، إنما ما عندك التَّسْديدُ

لمَّـا لجـأتُ إليـك طـول معيشـتي — كَثُرَ العِدَى وتوقَّف التشييدُ

كـان اْختيـاري ليـس ذوقـاً صـالحاً — واليومَ هذا بتُّ عنكَ أحيدُ

هـم حاربونـي لـم تحـاربْ واحـداً — نجحوا وخاب مُحِبُّك المنكودُ

هُـمْ كَرَّسـوا وتعاونـوا ضـدّي، ومـا — عاوَنْتَني أبداً أيا رِعْديدُ

أنصارُهـمْ بلغـوا الكواكـب عَنـوةً — وأنا الذي في حُبِّكمْ مصفودُ

مـا دام راتبكـم يزيـدُ فمـا لكـم — شأنٌ يزولُ مُرَتَّبي ويزيدُ

لَـمْ تـرضَ تغريـزاً برمـلِ إدارةٍ — وغرزْتَ في اللّا عدلِ حيث تُجيدُ

تأبـى التَّدَخُّـلَ فـي الإدارة خائفـاً — لكنْ بِنَهْرِ اللّا ضميرِ تَصِيدُ

أسَّـسْـتَ دكتاتـورةً هَدَّامـةً — تُدْنِي الجديرَ فما لَهُ تَصْعيدُ

مـا سِـرْتُ مُلْتويـاً لِـذا لـم أرتفـعْ — هذا زمانُ الالتوا المَحْمودُ

شـرفٌ مـؤازرةُ الضَّعيـفِ، وخِسَّـةٌ — إهمالُهُ وتآمرٌ وَكُنودُ

نَاشَـدْتكم قِدْمـاً وجـدَّدْتُ النـدَا — وَلَبِسْتُ خازوقَيْنِ هذا العيدُ

خَلَّدْتُكُـمْ بالشِّـعْرِ مـا خلَّدْتَني — إلّا بإهمالٍ به مصفودُ

ويئست منك مدى الحياة، ولن أرى — منكَ الرعايةَ، واليَؤُوسُ سعيدُ

لـولا رباطـي فيـكَ أنـكَ مـرَّةً — ساعدْتَني -عجباً- هـوايَ يبيـدُ

خيـطٌ بسـيطٌ لـم يـزلْ مـا بيننـا — إنَّ السرابَ إلى العِطاشِ يَكِيدُ

جـادَ المُحِـبُّ عليـكَ خيـرَ محبـةٍ — لكنَّ قَلْبَكَ بالجحودِ يَجُودُ

ليـس العظيـمُ فقـط مُمَثِّـلَ شَعْبِـهِ — بالحقّ، لكنْ حينَ عنه يَحِيدُ...

إنْ كانـتِ الأحـرارُ ليـس تُنيلنـي — خيراً فكيف تَوَابعٌ وقرودُ؟

لا شـكَّ كافـورُ الجـديـدُ يُنيلُنـي — ما نالَهُ المُتَنَبِّيُ الغِرِّيدُ

ألقـى عليـه الحُلْـمَ وهـو مُؤَهَّـلٌ — لِلُّؤْمِ والإجحافِ وهو الدُّودُ

حُسْـنُ النوايـا عنـده قـد أوردتْ — إياهُ تَهْلُكَةً، فكيف أُعيدُ..؟

مـا أنْ يظنَّـه صـادقـاً بفعالِـهِ — حتى يجيئَ لِصِدْقِهِ تفنيدُ

حُسْـن النوايـا فيكـمُ اْستَنْفَدتُـها — حتى تَبَرَّأَ مِن عظامي الجِيدُ

مَـن لـي بتعليـمِ الأنانـيْ نخـوةً — غَيْرِيَّةً عَلَّ السلامَ يَسُودُ؟

طبـعُ الأنانيّـاتِ فـي شَرَيانـهِ — ووريدِهِ مَهْما مَضَتْ فتعودُ

لـم آلُ تذكيـراً لـه بعواطفـي — وتجيئهُ مِنّي إليهِ وفودُ

وَتَعَلَّقَـتْ كـل المنـى بثيابـه — حتى ظننتُ بأنني سَأَسُودُ

مـا إن أقـولُ قـدِ اسـتقامَ يجيئنـي — من مِشْفَرَيْهِ لِخَيْبَتِي تَوْكِيدُ

نَطَّـاحُ كـلِّ مطامحـي بقرونِـهِ — وبرغمِ هذا إنني مَحْسودُ

سَـوَّدْتُـهُ مَلِكـاً عَلَـيَّ مُصَمَّـداً — وَأَذَلَّنِي التسويدُ والتمجيدُ

وَلَّـى علـيَّ العارفيـنَ جحـودَهُ — وغدوتُ تحتَ الكلِّ وهو سعيدُ

وهمـو أرادونـي كذلـك هامشـاً — وهو المُريدُ كما الرَّعاعُ تريدُ

مـن أيـن يكتسـبُ المـروءة والحِمَـى — وضميره كجلودِهِ مجلودُ؟

مَن لي بتبييـضِ الصحائـف إِنْ يَـزَلْ — كُتَّابُها المُسْتَنسِرونَ القُودُ؟

لـولا يشـرِّدنـي بـلاءٌ غيـرُهُ — لَيَطِيبُ لي مِنْ قُرْبِهِ التشريدُ

لَـوْ عُشْـرَ مـا أَوْلَيْتُـه مـن طيبـةٍ — لِسواهُ قَدْ أَوْلَيْتُ كنتُ أَسُودُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختياري: اخْتِيارِيٌّ [ خير]: ما يسوغ لنا أن نعمله أو لا نعمله وعكسه إجْباريٌّ؛ عملٌ اختياري/ تبرُّع اختياري/ مادة اختيارية في الامتحان.
  • التسديد: [س د د]. (مصدر سَدَّدَ). 1."تَسْدِيدُ السَّهْمِ" : تَصْوِيبُهُ، تَوْجِيهُهُ. 2."أَخَّرَ تَسْدِيدَ دُيُونِهِ" : أَخَّرَ أَدَاءَهَا. 3."جَاءَ لِتَسْدِيدِ الحِسَابِ": لِدَفْعِهِ. 4."تَسْدِيدُهُ إِلَى طَرِيقِ الخَيْرِ" : إِر …
  • التشييد: [ش ي د]. (مصدر شَيَّدَ). "أَشْرَفَ عَلَى تَشْيِيدِ العِمَارَاتِ الجَدِيدَةِ" : بِنَائِهَا وَتَعْمِيرِهَا.
  • برمل: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ …
  • تحارب: تَحَارَبَ يَتَحَارَبُ تَحَارُباً : - الخصومُ: حارب بعضُهم بعضاً.
  • ترض: ترض: تِرْياضٌ: مِنْ أَسماء النساءِ.

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي