أعيش بسِجْنٍ من دُخانٍ مسَوَّر

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الطويل

«أعيش بسِجْنٍ من دُخانٍ مسَوَّر» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعيش بسِجْنٍ من دُخانٍ مسَوَّرِ — بجوِّ اختناق عند خـدْنٍ مُقَدّرِ

لحَى الله ظرفاً فيه تُسْجَن صِحتي — بمنزلِ إدمانٍ وقلـبٍ مُحَجَّــرِ

يريدون تسْمِيني بخيرِ غذائهم — ولم يقصدوا تسميمَ صدري ومِنخري

أقاسي اختناقاً في التنفسِ طول ما — أعيش ببيتٍ خانق كلَّ عبقري

يبيدونني من أجل نفـخ لفافة — بغرفة إنعاشي وجوِّي المُطَهَّرِ

دموعُ تماسيحٍ لديهم وقدرةٌ — على الفتكِ بي والناسِ دون تحَسُّرِ

فلا تُحْوِجَنِّي يا إلهي أعيش في — مُناخِ أناسٍ من دخانٍ ومُسْكرِ

أريد رجوعاً نحو داري لأنني — أرى غيرَها دارَ الأذى والتأخُّرِ

لقد خان أولادي الوصيَّة جلّهُمْ — سوى لي ثلاثٍ مخلصين لمِنبري

يعاقب ربي كل نــذلٍ بمنزلي — وفي أمَّتي من كل مؤْذٍ منَفِّـرِ

لحَى الله أولاداً يبيعون أمَّهم.. — بشفطةِ سيجارٍ وشمّة مِبْخَرِ

إذا حاولوا الإقلاع عنه توتَّروا — توتُّـرَ مهدومِ الدِّيارِ مُهَجَّـرِ

ولا أسعدَ المولى حياة محقَّـرٍ — يوسخ بالتدخين أجواءَ أبحُرِ

وما عشتُ يوماً في جوارِ مدخِّنٍ — سوى في خنوعٍ قانطاً غيرَ مُحْبَرِ

لحى الله ربي زارعي التبغ والأذى — وكلَّ تجارات الخنــا والمُخَدِّرِ..

لحى الله مَن لم يعتبرْهُ جريمةً — لحَى الله حتى بائعيه بمتْجَـرِ

ولا قدَّسَ المولى حياة مُخادِعٍ — يرى ريحة السِّيجار ريحةَ عنبرِ

ترعرعَ في المرحاضِ يَمْسح نفسه — بِعطرَيْـنِ يقتادانِهِ للتَّدهْــوُرِ

ونشعر حتى في يديه قذارةً — وأسنانَه فيها التسوّسُ ينبري

لقد شوّهوا حُسْنَ الإله عليهمِ — بريحة ثغرٍ أو بنانٍ مُعَصْفـرِ..

وأشكالهم وقت الدخان عجيبة — بعقلٍ صغيرٍ راضعاً ثديَ أصغرِ

هنالك حلٌّ لي وحيدٌ بأن أرى — عجينَ الخرَى والتّبغ نبعَ التَّعَطُّرِ

تعودتُ أن ألقَى الذبابَ بمأكلي — وأشهدَ عبْرَ الزهر طعْناتِ خِنْجرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختناق: [خ ن ق]. (مصدر اِخْتَنَقَ). "اِمْتَلَأَتِ الغُرْفَةُ بالدُّخَانِ وَشَعَرَ النَّاسُ بالاخْتِنَاقِ" : بَدَأَتْ أَنْفَاسُهُمْ تَتَعَرَّضُ لِلضَّيْقِ. "كَادَ يَمُوتُ مِنَ الاخْتِنَاقِ".
  • التنفس: تَنَفَّسَ يَتنفَّسُ تَنَفُّسًا :- الشخص أو الحيوان: أدخل الهواء إلى رئتيه وأخرجه منهما، أي عاقب الشهيق والزفير؛ يتنفَّس المريض بصعوبة / تنفس الصعداء، أي تنفَّس طويلا من تعب أو كرب/ تنفَّس النفس الأخير، أي مات /التَّنَفُّ …
  • الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
  • المطهر: المَطْهَرُ : عند النَّصارى، مكانٌ تُطهَّرُ أنْفُس الأبرار فيه بعد الموتِ بعذاب له أجلٌ محدود.
  • ببيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
  • بسجن: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ …

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي