لحل المشكلات
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الوافر
«لحل المشكلات» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حلمتُ بما يوفِّق بين عقلي ... وعقلِ الناس في كل الأمورِ
لنبنيَ خيرَ جيلٍ عالميٍّ ... يصيرُ تراثَه صفوُ الضميرِ
حلمتُ وهل سوى الأحلام تحلو ... إذا ذُقنا فمَ الدهر المريرِ
وأحلم بَتْرَ قوة أي جيشٍ ... ووأْدَ سلاحه تحْتَ القبورِ
فلستُ بوائدِ الإنسان لكنْ ... بِوَآّدِ اختراعاتِ الثُّبورِ
لماذا الحرب؟ والإسلامُ سِلْمٌ ... سيفهمه الكبير مع الصَّغيرِ؟
وناقلُنا إلى أسنى حياةٍ ... إذا التزم الجميع به كَنُورِ
به حرية الإنْسانِ تمضي ... بفعلِ الخيرِ لا فعل الشرورِ
وليس الشرُّ إلا كل دعوى ... تُضِرُّ الآخرين بأيِّ زورِ
وما تحسينُ عيشة أيِّ فردٍ ... سوى تحسين فهمهِ للأمورِ
وليس كرامةُ الإنسان إلا ... بنشرٍ للتسامحِ والحُبورِ
وما معنى التقدم غير سيرٍ ... على دربِ التفاهم لا الفُجورِ
وليس من الجبانةِ نشر سلمٍ ... ولكنّ الجبانة في الخُتورِ
وليس من المذلة فَرْطُ لُطْفٍ ... فلطف النفس يذكو كالعبيرِ
يُقَوِّي الإقتصادَ حِجىً منيرٌ ... ويُضْعفه حِجىً مِنْ دون نورِ
أُحبُّ الإندماج بكل شعبٍ ... لنُصْبحَ كلّنا نفسَ الشعورِ
بكسر حواجز التفريقِ كسراً ... يُقاوم كل أنواع الجبورِ
على قدر النّتاجِ من التآخي ... يُقاس الناس في شرع الضميرِ
وخير علاقةٍ بين البرايا ... علاقاتُ المحبةِ لا النُّفورِ
وليس مصالح الدنيا خِلافٌ ... ولكن في توافقها النّضيرِ
بتخصيص الموارد للمباني ... بديل الحرب والهدم المريرِ
بفكري حلُّ مشكلة البرايا ... وما الديوان* هذا غيرُ نورِ
وما كالحُبِّ من حلٍ وحيدٍ ... لكل المشكلات مدى العصورِ
وما في الكون من نفعٍ مُفيدٍ ... كمثل السلم في كل الأمورِ
وليس بلاجئ للعقل فيما ... يُواجهنا سوى العقلِ الكبيرِ
نعيش مهددين بكل وقتٍ ... بواسطة الجهالة في الصدورِ
فكيف نُبيد عاداتٍ دَرَجْنا ... عليها منذ آلافِ العصورِ؟
ونصنع نحن تأسيساً جديداً ... لمنطلَق التعايش في سرورِ؟
وهل في الأرضِ من حلٍّ مفيدٍ ... كمثل السلم في كل الأمورِ؟
فتفكير السلام يُبيد صنعاً ... لأسلحةٍ تزيد من القبورِ
وتأكل جُلَّ خيراتِ البرايا ... وتترك شرَّ تأثيرٍ خطيرِ
أ ليس الثأر يُنجب كل ثارٍ ... أ ليس الشرُّ يدعو للشرورِ؟
فحُلّوا المشكلاتِ بكل سلمٍ ... تصيروا قدوة الجيل الصبورِ
أُريدُ يُحافظ الإنسان دوماً ... على حريةِ الساعي البصيرِ
ويكسر شأو حُرّياتِ ناسٍ ... على التضليلِ عاشوا والقشورِ
فينمو الاقتصاد وليس تنمو ... صناعاتُ السلاح أبي الثُّبورِ
فإنْ يمْشِ الجميع بهدْي حُبٍّ ... سينقلهم إلى خيرِ المصيرِ
أجِبْ هل يستوي البَنَّاء قدراً ... مع الهدَّام معدومِ الضميرِ؟
فَمَن سيُواصل التفكير هذا ... ويجعله مناراً للمسيرِ؟
فلستُ سوى خياليٍّ أغَنِّي ... لأعزف واقعاً خلفَ السُّتورِ
لماذا لا نُحرر كلَّ عقلٍ ... من الأحقادِ من نار السعيرِ؟
ونسجن كل مخترِعٍ سلاحاً ... لأنه للسعادة شرُّ نيرِ
فليس مصالحُ الدنيا جميعاً ... أهَمُّ من التفاهمِ في المصيرِ
فأمِّنْ يا إلهي كل شعبٍ ... بنجدتهم مِنَ الحربِ الخطيرِ
وأسعدْ يا إلهي كل شعبٍ ... ففي إسعادهم يربو سروري
فإن بَذَروا ضمائرهم بحبٍ ... فإن الحُبَّ يظهر في الزهورِ
سأغدو الجحفلَ الفكريَّ أسري ... إلى أكواخِ أهلي والقصورِ
سأغدو منهجَ الدنيا الحضاري ... ورائدَها إلى الخير الوفيرِ
محبّاً للسلامِ بكل وُسْعِي ... وراجي العدل في كل الأمورِ
أُريد مناعةً من أيّ فكرٍ ... يُوجّه سيرنا نحو الشُّرورِ
أتيت مفسّراً للدين حُرّاً ... مِنَ البِدَعِ المفيدة للنُّفورِ
ومَن يملأْ جوارحه سماحاً ... سيلقَى العدلَ لو في عُمْقِ ببيرِ
سيغمر خِصْبُ فكري كلَّ أرضٍ ... لتغْنَى بالرَّفاهة لا القبورِ
وإن أحْسَسْتُ عُقْماً في بذوري ... فلستُ بزارعٍ أبداً بذوري
فمن سَيَعُدُّ أشعاري هباءً ... ومنبعُها من الدينِ الخبيرِ؟
إذا ما أَسْلَمَ الإنسانُ قلباً ... وعقلاً جَلَّ عن فعلِ الشرورِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثبور: ثبر: ثَبَرَهُ يَثْبُرُه ثَبْراً وثَبْرَةً، كِلَاهُمَا: حَبَسَهُ؛ قَالَ: بنَعْمانَ لَمْ يُخْلَقْ ضَعِيفًا مُثَبَّراً وثَبَرَهُ عَلَى الأَمر يَثْبُرُه: صَرَفَهُ. والمُثَابَرَةُ عَلَى الأَمر: الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ. وَفِي … (لسان العرب)
- الشرور: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال … (لسان العرب)
- المرير: رير: مُخٌّ رارٌ ورَيْرٌ ورِيرٌ: ذَائِبٌ فَاسِدٌ مِنَ الْهُزَالِ. أَبو عَمْرٍو: مُخٌّ رِيرٌ ورَيْرٌ لِلرَّقِيقِ، وأَرَار اللهُ مُخَّهُ أَي جَعَلَهُ رَقِيقًا. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: وَذَكَرَ السَّنَةَ فَقَالَ: تَرَكَتِ … (لسان العرب)
- بتر: بتر: البَتْرُ: اسْتِئْصالُ الشَّيْءِ قَطْعًا. غَيْرُهُ: البَتْرُ قَطْعُ الذَّنَبِ وَنَحْوِهِ إِذا استأْصله. بَتَرْتُ الشيءَ بَتْراً: قَطَعَتْهُ قَبْلَ الإِتمام. والانْبتارُ: الانْقِطاعُ. وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا: أَنه ن … (لسان العرب)
- بفعل: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق … (لسان العرب)
- بوائد: وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ … (لسان العرب)