لا سلامَ مع السلاح

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الوافر

«لا سلامَ مع السلاح» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَشِلْتُ بهمّتي في كل هَمِّ — ولم أنجحْ سوى في اللّامُهِمِّ

ولم أفلِحْ بِصَوْنِ سلام قومي — ولا صَوْنِ السلام لغير قومي

ولم أفلِحْ بِلَمِّ الأهْلِ حولي — لأفـلـح بـعـد ذا فـي أيِّ لَـمِّ

ولم أفلِحْ بإقناع البرايا — بمحقٍ للسلاحِ ألدِّ خَصْمِ

ولم أنجحْ بِهَدْي الناس شِعراً — ونثراً فالمطابع دون فهمي

فمن أين التراجمُ لي وحُلْمِي — ليسمعَهُ الورَى ويتِمَّ حُلْمي؟

فإن لم تقرأ الدنيا قريضي — فكيف تَفيئُ تحت جناح سِلْمِ؟

فهاتِ مُتَرجماً لي دون أجْرٍ — يحبُّ الخيرَ ذا صدقٍ وعِلْمِ

يترجم ما يرى فيه انتفاعاً — لعقلِ الناسِ يهديهم كنجْمِ

أحاول أن يحيط سناي غيري — ولو حُلُماً، ولو لوحاتِ رسْمِ

أحاولُ، والكفاح له ثمار — تُحَسِّنُ عقلَ إنسانٍ وبَهْمِ

-بــرأيــي- لا ســلامٌ مَــعْ ســلاحٍ — ولا عيشٌ رغيدٌ دون سلمِ

فلو مُحِقَ السلاحُ لسادَ أمْنٌ — ولَانْصَرَفتْ قوانا لِلمُهِمِّ

فإنسانيّةُ الإنسان تعلو — على الأحكام وهي أجَلُ حُكْمِ

فما هي غيرُ لبِّ الدِّين طُرَّاً — أ ليس المؤمنون أخي وعمّي؟

أبي وأبوك آدمُ يا صديقي — وأمـك أنـت حـوّاءٌ وأمِّـي

أجل، بالعقل نفقه كل حقٍّ — ونُبْدِلُ جهلنا الداجي بعِلْمِ

فمـا أعمالنـا إلا نتـاجٌ — لوحي الفكرِ فينا حيث يرمي

ومـا عقليّــة الإنسـان إلَّا — مُحَرِّكَهُ لِخَلْفٍ أو لِقُدْمِ

بوحي الفكر نذهب نحو غُرْمٍ — بوحي الفكر نذهب نحو غُنْمِ

بوحي الفكر يَشقَى بعضُ قومٍ — بوحي الفكر يَسْعَدُ بعضُ قومِ

لأنّ إرادة الإنسـان دوماً — مُسَيَّرةٌ كمَا التفكير يُوْمِي

فَحَسِّنْ عقلَ إنسانٍ تُحَسّنْ — حياةَ الناس أجمعهم وتَحْمِ

سأجعل كل كَوْنِي في جنوحٍ — إلى السِّلْمِ الحقيقيِّ المُنَمِّي

فمن يحملْ شعاراتٍ ثلاثاً — يزوِّدْ فِكْرَهُ من خيرِ عِلْمِ

فلا حسدٌ ولا حقدٌ وقتلٌ — ليحيا العالمون حياةَ سلْمِ

شعاراتي سماحٌ وابتسامٌ — فكم قلَبَ السلاحَ مِجَنُّ بَسْمِ

تعلّم أن تعيش بدون ضُرٍّ — لمخـلوقٍ، وحـاذِرْ أيَّ ظُـلْمِ

وإن أخطأتَ في الماضي فكفّرْ — عن الأخطاءِ تلك بكل يومِ

وسامحْ واملأ الدنيا سماحاً — ولو جبروك تشرب كأس سُمِّ

فدفع ضريبة الإصلاح حقٌّ — على الهادي الأصوليِّ المُنَمِّي

وتبتدئ الهداية من شَرار — لتنشر ضوءها في كل نجمِ

ضياءُ العقلِ خادمُ كلِّ قلبٍ — رؤوفٍ، ليس خادمَ أيِّ غَشْمِ

إذا انتهت الحروبِ وهَبَّ عقلٌ — لدعم الخيرِ سوف الخير يُطْمي..

إذا اغتذتِ العقول بحب خيرٍ — يزولُ هوى الشرورِ وكلُّ جُرْمِ

فكم طفل توفّيَ يومَ حربٍ — به كانت تزول كروبُ قَومِ

كمشكلة الحروب أو التغذّي — ونَقْلِ الناس من جَهْلٍ لِعِلْمِ

ومهما يبلغ الإجرام حَدَاً — فإنَّ الحرب لَهْيَ أشدُّ جُرْمِ

أنا أيضاً أُحسُّ ببعض بغضٍ — إلى الأشرارِ مَن وَلِعوا بضيمي..

وأجعلُ الانعزالَ جدَارَ أمنٍ — لأحذَرَ من عداوتهم بِحِلْمي

وأتّخذُ التغاضي لي دروعاً — من السّفهاءِ مثل السيف يحمي

ومثلك قد أثور أسىً وغيظاً — وأضربهم وأُوسعهُمْ بذمِّي

وأحياناً أريد لهم دماراً — ولكنّي أُقاوم صوت إثمي

أُسائل خافقي: أَ خُلِقْتَ شهماً — صبوراً مُسْلِماً أم غيرَ شَهْمِ..؟

أ مَعْنى العيش قَتْلُ الناس أم هل — معاني العيش تذليلُ الأشمِّ

أُسائل خافقي ويرقّ فوراً — وأشعر أنَّ ربي بَلَّ كَلْمي

فإني وِفْقَ هَـدْي الله أسـمو — وأعذرهم وأشملهم بحِلْمي

وحكم العقل يأمرني بهذا — وإلا كـل شـيئٍ رهـنَ هَـدْمِ

فإن لم أستطع إيجاد حلٍّ — لهمّي، كيف لي بهموم قومي؟

بنفس طريقتي وبأي أخرى — يفوز الناس بالخير الأعَمِّ

نَذَرْتُ الشعر من أجل الترقِّي — وتنمية الحِجَى الواعي الأَتَمِّ

أُشجِّعُ كل ما للرفقِ يدعو — وأزجر كلَّ ما يُغري ويعمي

فمرحى للألى اعتصموا بِعَفْوٍ — وهَدْياً للأُلَى اعتصموا بلؤمِ

ولست بيائسٍ من أيّ حُلْمٍ — حَلُمتُه أن يُحَقَّقَ ذاتَ يومِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التراجم: تَرَاجَمَ يَتَرَاجَمُ تَرَاجُماً :- وا بالحجارة: ترامَوْا بها؛ لا تَدَعوا الأولاد يتراجمون بالحجارة.- وا بالكلام: تسابُّوا؛ كيف تتراجمون بالكلام وأنتم المعروفون بالتهذيب؟.
  • اللامهم: لأم: اللُّؤْم: ضِدُّ العِتْقِ والكَرَمِ. واللَّئِيمُ: الدَّنيءُ الأَصلِ الشحيحُ النَّفْسِ، وَقَدْ لَؤُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، يَلْؤُمُ لُؤْماً، عَلَى فُعْلٍ، ومَلأَمةً عَلَى مَفْعَلةٍ، وَلَآمَةً عَلَى فَعالةٍ، فَهُوَ لَئِ …
  • بصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: …
  • بلم: بلم: البَلَمةُ: بَرَمةُ العِضاه؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والبَيلَمُ: القُطْنُ، وَقِيلَ: قُطْن القَصَب، وَقِيلَ: الَّذِي فِي جَوْف القَصَبة، وَقِيلَ: قُطْن البَرْدِيِّ، وَقِيلَ: جَوْزُ القُطْن. وَسَيْفٌ بَيْلَمِيٌّ: أَبْيضُ. …
  • بمحق: محق: المَحْق: النُّقْصَانُ وَذَهَابُ الْبَرَكَةِ. وَشَيْءٌ ماحِقٌ: ذَاهِبٌ. وَقَدْ مَحَق وامَّحَق وامْتَحَقَ ومَحَقهُ وأَمْحقه: لُغَةٌ وأَباها الأَصمعي. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ مَحَقهُ اللَّهُ فامَّحَقَ وامْتَحَقَ أَي ذَ …
  • بهدي: بهد: بَهْدَى وَذُو بَهْدَى: موضعان.
  • بهمتي: همَتَ يَهْمُتُ هَمْتاً:- الثّريدُ: توارى في الدّسم.

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي