أُسائل الطائرة؟
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الطويل
«أُسائل الطائرة؟» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُسائلها متى نصلُ؟ — أجابتْ هدَّكَ العجَلُ
أما شاهدْتَني أجفُ — لساعات وأرتجفُ؟
ولم أبرح ولا خطوةْ — مخافة أن أرى هُوّةْ؟
وقد حمّيتُ أجنحتي — إلى أن طرت في ثقةِ
لماذا أيها الرجلُ — يدور بطبْعك العجلُ؟
أما يبْدا الغرام بنظـ — ـرةٍ من بعدها القبلُ؟..
تأكدْ أننا نصلُ — لمانيلا أيا رجُلُ
وسوف نرى حفاوتها — وروعتها ونكتملُ؟
صبرتُ وذبْتُ لم أصمدْ — طويلاً هدّني الوجلُ
مشقاتي لمانيلا — بها يتعثر البطلُ
ومنها يهربُ الجملُ — فمهْما سار لا يصلُ
*** — الضرورات تبيح المحظورات*
*ملاحظة: — أخذتُ عامداً متعمداً زجاجة من المضيفة
اعتقدت أنها خمرة، ولست أدري ما الحقيقة — فإذا كانت الطائرات لا تضيِّف خمرة
حرصاً على سلامة الركاب — فتكون ليست بخمرة
أ لم نُفْتنْ بكل العام يوماً — أو اليومين؟ هذا قولُ مَوْلى
أنا يا خالقي ما كنتُ نذلا — ولكني اضطررت لأن أزِلاَّ
وجدت الخمر لي أجدى سبيلٍ — لأجعل من قبيح الوقتِ أحلى
فلم أشهد لكي ترتاح نفسي — بديلاً من ذهابِ العقل حَلا
إذا ما خدَّر الإنسان عقلا — يخفف عنه إيلاماً وحَمْلا
*** — أ يجْدي الخمرُ في تخدير جسمي؟
أ يجْدي الخمر في تخدير جسمي — لأجرعه بصحواتي ووهمي؟
أ ليس الله يغفر كل ذنبي — إذا هو في سبيل زوال سُقْمي؟
فحيَّيني بخمر يا مضيفي — فإن الخمر للحدث المُهمَ
*** — حسوتُ الخمر تجريباً رهيبا
حسوتُ الخمر تجريباً رهيبا — ولم يك مُعْجِبي في أي شكلِ
فلا طعمٌ لذيذ أو مفيدٌ — ولكنْ شأنه تغييبُ عقلي
سكرت وقد سمعت السكر يُوْدي — بوعيي بل يقلل أوج عزمي
*** — سكرت بالتوهم ولم أحس بربع وقتي
سكرت ولم أحس بربع وقتي — برغم الضيق والألم المُفِتّ
وذلك قد يعود إلى شرابي — خيالاً فيه تقريب لِسَمْتي
ألا يا مانع الأخمار مرحى — إذا يوماً سمحتَ فقط لبيتي
*** — جلستُ على العصِّ كيلا يُعيقْ
وصول الدماء لقلبي الخفوقْ — ***
أرى الموبايل ينفعني كثيرا — أخاف على قصيدي أن يضيعا
ولست عليَّ أخشى أن أضيعا — فكيف سأحصن الأشعار هذي
من السرقات أو أحمي القطيعا؟ — وما الموبايل فيه أي وُسْعٍ
لأملأه بما يأتي سريعا — أعوض عن ضياعه إن تعدَّتْ
عليه عصابة تسبي الجموعا — بحفظي دفتراً يحوي قصيدي
بجيبي حيث أخبئه سريعا — ***
الموبايل أمير التقانة — أكِنُّ له وصانعه احتراماً
يقدسه يتوِّجُه إماما — أهيم أنا بموبايلي وصحبي
لأن كليهما يُهدي السلاما — ***
لقد وصل الرضيع إلى مانيلاَّ — لقد وصل الرضيع إلى مانيلاَّ
وهل وصل الرضيع أقول كلا؟ — ولكني أتوق لأن أواسي
فؤاده من فضاءٍ منه ملَاَّ — إذا هجمَ الشقاء يقول أهلا
وإن هجم الهناء يقول كلا — ***
أريد أكون فوقك يا مانيلا — أريد أكون فوقك يا مانيلا
وأخلع من حرارتك الفانيلا — ولن أصل النساء ولن أبالي
بهنَّ ولن أجيب بغير كلاّ — إذا أنا كنت في الريعان فحلا
لقد حَلَّسْتُ لمَّا صرتُ كهلا — لتهنأ زوجتي فالزوج أضحت
بلا قلقٍ عليَّ بأن أضِلاَّ — ***
متى سوف أبلغ أرض دبيٍّ — لأنزل فيها ولا أستقرُّ؟
ولكن بأرضِ غلامي سأبقى — أعيش وما منه يوماً أفرُّ
*** — جوانحُ الطائرة وصلتْ دبيّا
قد اقتربت جوانحها دبيّا — ويلمس رأسه المظلوم حيّا
ويشعر أنه ما زال يشكو — من الأسفارِ ثم من الحُمَيَّا
تطالبه تَشَكُّرَها دبيٌّ — وقد فرَمتْه..أقسَمَ لن تُحَيَّى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العجل: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه …
- القبل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب …
- بطبعك: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز …
- حميت: الحَمِيتُ : الشديدُ من كل شيءٍ؛ مطرٌ حميت.-: الزِّقُّ يَصْلح للسّمن والزيت والعسل.