اللغة العربية الفصحى ولهجاتها العامية

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: البسيط

«اللغة العربية الفصحى ولهجاتها العامية» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الضاد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ويلاه بعضُ دعاة الجهل قد حسبوا — أنَّ الفصيحَ عن العاميِّ لا يرضى

ويلاه بعضُ دعاة الجهل قد حسبوا — أن الأميمة عن مولودها تُمضَى

ويلاهُ بعضُ دعاة الجهل قد حسِبوا — نابَ الأميمة للمولود قد عضا

ويلاهُ بعضُ دعاة الجهل قد حسِبوا — أنَّ العداوة تفني اثنيهما بغضا

البعض يَعتبر العاميَّ مشكلةً — لذا يحضُّ على هجرانها حَضَّا

الجل يعتبر الفصحى كوالدةٍ — والبعض يعتبر العاميَّة الحَيضا

فصحى حنونٌ ستبقى خيرَ مرضعةٍ — لعامَّة القول لن تغدو لها ضِدّا

الأم فصحى وعامِّياتها ولدٌ — كلاهما يغتذي من نهدها النبضا..

الأم فصحى وعامياتها ولدٌ — لا يمكن الأمُّ أن تنوي لها رفضا

الأم فصحى وترجو الأم لابنتها — أنْ كلّ حاجاتِ هذي البنت أن تُقضى..

والبنت نهرٌ ببحر الأمِّ منسكبٌ — سكْبَ الفرات على البستان والرمْضا

والأم تغمر عامياتِها دنفـاً — لأن فيها كلاماً يَعْمرُ الأرضا

وتسرع اللغة الفصحى بتغذية — من الوليدة ما إنْ تطرحُ البيضا

هذي وهذي يفيد العلمَ مزْجُهما — كما الينابيع تجري ترفد الحوضا

وحين تأخذ أمٌّ من وليدتها — بعضَ الدواء فبعضٌ مسعف بعضا

يحمى كتابَ إله الناس تنميةٌ — إلى لغاه لتكسو القحط والروضا

يَقْوى الكتاب متى تقوى حضارته — في حفظ روحٍ ولودٍ ترفض القبضا

تعهد الله في صونٍ لمصحفه — وقد تحدَّى الذين استعذبوا العضا

مَا ذا برأيك يحمي الله مصحفَه — لمّا البلايين تقرا؟ أم ترى الخفضا؟

نرجو ازدهاراً لفصحانا ولاْبنتها — نُنَظِّمُ المزجَ ضد الهدر والفوضى

ولا نُكنُّ إلى العامية الرفضا — كيلا يسود جفافٌ يقتل الروضا

ما قال إنَّ عداءً كان بينهما — إلا نفوسٌ تحب الزحف لا الركضا

كم زينتْ لغةٌ عاميَّةٌ قصصاً — توحي لنا أنَّ بُقْياها غدتْ فرضا

إني أحبك يا فصحى فدمتِ لنا — أقوى نُهوض مُديمٍ لِلُّغى النهْضا

لو زُلْتِ يا أمُّ عنّا قد تفارقنا — روحُ الكفاءة بل قد نفقد النبضا

كان القديم ثَريّاً صار معظمُه — ليس المهمَّ كمثل البهنسِ انقضَّا..

لكلِّ ليثٍ وسيفٍ ألفُ تسمية — تكفي لتكسوَ ما يأتي لنا غضَّا

من أبدعوا اللغة الفصحى بقدرتهم — صنعُ اختراع حديث يبهر الأرضا

إنَّ الثراء جديداً صار مطلبنا — حتماً وإلا فعنا الكوكبُ انفضا

من كان يفهمُ يثري اثنيهما فمُهُ — بالعلم والفن لا يستمرىء الغمضا

فلو سحبنا المعاني من قدامتها — على الجديد سنكسو الطول والعرضا

إذا ابتكرنا المعاني للجديد فلن — يُقصِّرَ الماردُ الفصحى بنا نهضا

منذ القديم حَيِينا أمة نبغتْ — تقدِّس العلمَ والتطوير لا الفوضى

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اثنيهما: أَثْنَى يُثْنِي أَثْنِ إثْناءً [ ثني]: صار ثانيًا له.- عليه: مدحه؛ أثنى عليه أمام القوم لحسن قيامه بعمله.- عليه بالضرب: عاد عليه بالضرب.
  • العامي: العَامِّيُّ : المنسوبُ إلى العامّة.- من الكلام: ما كان على لسان العامّة من لهجاته، على غير سنن الكلام الفصيح/ العامِّيَّة هي لغة العامّة، أي خلاف الفصحى.
  • الفصيح: الفَصِيحُ :- من الرِّجال: ذو الفصاحة ج فُصَحَاءُ. - من الكلام: الواضح معنىً والحَسُ مبنيً؛ لسانٌ فصيح أي طلْق يُعين صاحبه على التعبير الجيّد.
  • بغضا: البَغْضَاءُ والبَغْضَة : الكراهة الشديدة. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ.

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي