المعلقة الرائيّة في ظلم الصهاينة للشعب الفلسطيني
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عتاب
«المعلقة الرائيّة في ظلم الصهاينة للشعب الفلسطيني» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 219 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَقْدِمَةٌ شِعْرِيَّةٌ:
قَدْ عَلَّمَتْنِي غَزَّةُ أَنْ أَخْرَسَا ... إِلَّا إِذَا اقْتَرَنَ الْقَصِيدُ بِمَا عَسَى..
قَدْ عَلَّمَتْنِي نَكْبَةٌ حَاقَتْ بِهَا ... أَنْ لَا أَقُولَ الشِّعْرَ إِلَّا إِنْ قَسَا
***
أَ لَيْسَتْ أَوْطَانُنَا كُلُّهَا مُحْتَلَّةً يَا غَزَّةُ ؟
بِكُلِّ بَسَاطَةٍ جَاسُوا الدِّيَارَا ... وَقَدْ دَكُّوا الْمَدَائِنَ وَالْقِفَارَا
وَمَا تَرَكُوا مِنَ الْأَحْيَاءِ إِلَّا ... ضَحَايَا فِي الثَّرَى تَقْرُو الْغُبَارَا
يَهُودٌ أَفْرَغُوا مِنْهُمْ دِمَاهُمْ ... وَمَا تَرَكُوا لَهُمْ إِلَّا الزُّحَارَا ..
وَمَا تَرَكُوا سِوَى أَشْلَاءِ شَعْبٍ ... تُكَابِدُ فِي مَرَابِعِهَا احْتِضَارَا
وَمَا جَعَلُوا الْبِلَادَ سِوَى سُجُونٍ ... تَنُوحُ وَتَسْتَجِيرُ وَلَنْ تُجَارَا
يَرَوْنَ إِذَا أَمَاتُوا أَيَّ أُمٍّ ... بِهَا قَتَلُوا مَلَايِينَ الْعَذَارَى
بِهَذَا الِاسْتِرَاحَةُ مِنْ صِغَارٍ ... تُقِيمُ الثَّأْرَ إِنْ صَارُوا كِبَارَا
لِعِلْمِهِمِ الْأَكِيدِ بِأَنَّ سَلْبًا ... لِمَوْطِنِهِمْ يُكَلِّفُهُمْ نُضَارَا..
وَمَا قَتَلَ الصِّغَارَ سِوَى صَغَارٍ ... وَلَنْ نَعْفُوَ وَلَوْ بَذَلُوا قُصَارَى..
وَلَسْنَا نَقْتُلُ الْأَطْفَالَ مِنْهُمْ ... وَنَتْبَعُ دِينَنَا الْأَسْمَى الْمُنَارَا
نُجَاهِدُ كَيْ نُعِيدَ لَنَا حُقُوقًا ... وَتُعْجِزُنَا فَنُرْجِئُهَا اضْطِرَارَا
لَقَدْ قَصَفُوا الْمَدَارِسَ حَيْثُ فِيهَا ... يَبِيتُ الشَّعْبُ رُعْبًا وَانْهِيَارَا
لَقَدْ هَدَمُوا الْبُنَى فِي الْعُمْقِ سَعْيًا ... لِتَصْفِيَةِ الْقَضِيَّةِ يَا لَعَارَا..
عَلَى أَشْلَائِنَا صَهْيُونُ تَبْنِي ... مَبَانِيهَا وَتَخْنُقُنَا حِصَارَا
وَنَحْيَا نَحْنُ فِي أَضْغَاثِ قُطْرٍ ... وَيَحْسُدُنَا الْيَهُودُ وَلَا نُدَارَى
أَبَالِسَةٌ أَحَالُوهَا جَحِيمًا ... تُعَاقِبُ كُلَّ مَنْ رَفَضَ الْإِسَارَا
أَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ نَحْنُ صِرْنَا ... فَكُلُّ الْجَوِّ يَعْتَكِرُ اعْتِكَارًا؟
وَنِيرَانُ الْجَهَنَّمِ آكِلَاتٌ ... مُؤُونَتَنَا وَلَا تُبْقِي خَضَارًا
وَمَا تَرَكُوا لَنَا حَتَّى الْمَشَافِي ... وَلَا الْبَتْرُولَ وَالثَّوْبَ الْمُعَارَا
تُنَاجِي غَزَّةٌ رَبًّا كَرِيمًا ... لِيُنْقِذَهَا وَتَصْفَرُّ اصْفِرَارًا
كَمِثْلِ الْمُسْتَحِيلِ نَقُومُ يَوْمًا ... عَلَى رَدِّ الْأَذَى مَهْمَا اسْتَطَارَا
فَحُكْمُ الْعُرْبِ مُنْبَطِحٌ لِغَرْبٍ ... وَأَمْرِيكَا.. وَلَا يَحْمِي الذِّمَارَا
وَحُكْمُ الْعُرْبِ مُنْشَغِلٌ بِبَعْضٍ ... وَلَيْسَ بِوُسْعِهِ إِلَّا الْفِرَارَا
وَحُكْمُ الْعُرْبِ مُنْتَطِحٌ بِبَعْضٍ ... وَلَيْسَ بِوُسْعِهِ إِلَّا الْخُوَارَا
طَبِيعَتُهُ: عَلَى بَعْضٍ لُيُوثٌ ... مَعَ الْأَعْدَاءِ مَا خَاضُوا غِمَارًا
عَجَائِزُ كُلُّهُمْ عَنْ رَدِّ فِعْلٍ ... وَمَا كَتَبُوا إِلَى نَصْرٍ قَرَارًا؟
وَمَا هُمْ حَارَبُوا مَعَنَا بِجَيْشٍ ... يُحَرِّرُنَا وَيَمْنَحُنَا انْتِصَارًا
عَجَائِزُ عَنْ مُحَارَبَةِ الْأَعَادِي ... وَضِدَّ بَنِيهِمْ احْتَرَفُوا الضِّرَارَا
إِلَى أَعْدَائِهِمْ خَرُّوا نِعَاجًا ... عَلَى أَصْحَابِهِمْ كَرُّوا مِهَارًا
نُرَجِّي اللَّهَ يَا غَزَّاةُ نَقْوَى ... لِنُرْجِعَ كُلَّ مَا وَلَّى خَسَارًا
أَ لَيْسَ مِنَ الْمَهَانَةِ أَنْ نَرَاهُمْ ... يُضِيمُونَ الْمَشَايِخَ وَالْعَذَارَى؟
أَ لَيْسَ مِنَ الْمَهَانَةِ أَنْ نَرَاهُمْ ... بِمَوْطِنِنَا يَهُدُّونَ الْمَزَارَا..؟
فَمَا تَرَكُوا بِهِ إِنْسًا وَجِنًّا ... وَمَا تَرَكُوا بِهِ قِطًّا وَفَارًا..
وَأَنْقَاضُ الْبُيُوتِ غَدَتْ قُبُورًا ... وَمَنْ لَمْ يَقْضِ يَفْتَرِشِ الْقِفَارَا
يَجُزُّونَ السِّيَادَةَ عَنْ حَمَاسٍ ... وَلَا يَرْضَوْنَ تَمْتَلِكُ اقْتِدَارًا
لِكَيْلَا تَسْتَعِيدَ الْحَقَّ قَسْرًا ... وَلَا تَأْتِي الْحُقُوقُ لِمَنْ أَدَارَا*..
*أَدَارَ الظَّهْرَ لِحُقُوقِهِ.
وَمَا رَجَعَتْ حُقُوقٌ دُونَ حَرْبٍ ... وَمَا حُرِّيَّةٌ هَجَرَتْ شِفَارَا
وَهُمْ لَنْ يُوقِفُوا الصَّهْيُونَ إِلَّا ... إِذَا قَصُّوا جَوَانِحَهَا انْتِصَارَا
إِذَا قَطَعُوا أَصَابِعَهَا جَمِيعًا ... وَأَجْهِزَةَ التَّنَفُّسِ وَالْإِزَارَا...
تُرِيدُ النَّصْرَ صَهْيُونٌ عَلَيْنَا ... وَيَدْعَمُهَا الْأُلَى زَادُوا السُّعَارَا
لَقَدْ هَتَكَتْ بِغَزَّةَ كُلَّ شِبْرٍ ... وَقَدْ وَلَجَتْ بِهَا دَارًا فَدَارَا
وَتَأْمُرُهُمْ مُغَادَرَةَ الْأَرَاضِي... ... فَهَلْ رَبُّ الْوَرَى سَنَّ الْقَرَارَا؟
أَوَامِرُهَا تُطَاعُ وَمَا تَعَالَى ... يَفُوزُ بِطَاعَةٍ تُرْضِي الْوَقَارَا
تَعَوَّدْنَا اللُّجُوءَ إِلَى الْمَنَافِي ... وَمَا مِنْ لَاجِىءٍ رَجَعَ الدِّيَارَا
يَمُوتُ الشَّعْبُ مِنْ وَجَعٍ وَرُعْبٍ ... وَتَنْفَتِحُ الْقُبُورُ لَهُ مَقَارَا
وَمِنْ حَمْلِ الْمَتَاعِ عَلَى الْهَوَادِي ... تَرَى رَأْسًا عَلَى الْفَخِذَيْنِ خَارَا
حَيَاةُ الشَّعْبِ نَهْبَ جَحِيمِ قَصْفٍ ... وَفِي أَجْدَاثِ هِجْرَتِهِ يُوَارَى
وَجَوْقَةُ مَأْتَمٍ مِنْ أُمَّهَاتٍ ... تَهُزُّ الْقَلْبَ تَمْلَؤُهُ مَرَارَا
عِقَابُهُمُو جَمَاعِيٌّ دَنِيىءٌ ... تَجَشَّمَهُ أَهَالِينَا السَّهَارَى
وَمَا تَحْتَ الْحُطَامِ هُنَاكَ إِلَّا ... دِمَاءٌ تَجْبُلُ الْإِسْمَنْتَ دَارَا
فَأَيْنَ وَأَيْنَ يَجْلُو الشَّعْبُ عَنْهَا ... وَلَيْسَ يَرَى إِلَى الْمَنْجَى مَسَارَا؟
أَ تَطْرُدُنَا الصَّهَايِنُ مِنْ ثَرَانَا ... وَلَا تُبْقِي خَلَا جُثَثًا حَسَارَى؟
وَتَقْصِفُ كَهْرَبَاءً ثُمَّ مَاءً ... وَتَحْتَكِرُ السِّيَاسَةَ وَالْقَرَارَا
وَمَا لَبَّتْ مَطَالِبَنَا وَلَكِنْ ... تَقُومُ بِعَكْسِ مَطْلَبِنَا شَبَارَا
وَإِنْ جَاءَتْ حَمَاسُ لَهَا بِحَلٍّ ... تُرِيهِ تَغَطْرُسًا مِنْهَا وَنَارَا
تُمَارِسُ شَرَّ إِجْرَامٍ بَئِيسٍ ... بِقَتْلِ الرَّافِضِينَ لَهَا قَرَارَا
أَلَيْسَ الْعَارُ أَنْ تَبْكِي نِسَانَا ... مِنَ التَّشْرِيدِ يَشْكِينَ الدُّوَارَا..؟
عِطَاشَى أَهْلُنَا جَوْعَى وَمَرْضَى ... وَمُجْتَمَعٌ مِنَ الْإِنْهَاكِ خَارَا
وَغَزَّةُ تِلْكَ آيِلَةٌ لِيَوْمٍ ... رَهِيبٍ فِيهِ تَقْتَاتُ الْحُبَارَى
وَلَمْ تَزْأَرْ "أُسُودُ الْعُرْبِ": كَلَّا ... وَإِلَّا لَنْ نَضُخَّ لَكُمْ نُضَارَا
وَلَا وَضَعُوا الْجُيُوشَ لِرَدْعِ غَازٍ ... وَغَزُّوا قَلْبَ غَزَّةَ فَاسْتَجَارَا
لَقَدْ مَاتَ الْفُيَيْصِلُ دُونَ شِبْهٍ ... بِهِ أَحَدٌ يُقَدِّمُ الِابْتِدَارَا
وَهَلْ مِنْ غَزْوِ غَزَّةَ يَا تُرَاهُمْ ... سَيَنْسَحِبُونَ أَمْ صَارَتْ عَقَارَا؟
وَهَلْ نَزْعُ السِّلَاحِ سِوَى ظَلَامٍ ... وَظُلْمٍ ضِدَّ شَعْبٍ لَا يُوَارَى؟
وَهَلْ مِنْ مَنْطِقٍ هَذَا حَكِيمٍ ... نُسَلِّحُ ظَالِمًا وَنَزِيدُ نَارَا؟
مَصَانِعَ ذَرَّةٍ يُخْفِي لَدَيْهِ ... وَيَدَّخِرُ الْأَعَاجِيبَ ادِّخَارَا
مُعَانَاةً يَرَاهَا النَّاسُ أَقْسَى ... مِنَ الرُّومَانِ فِي سَحْلِ الْأُسَارَى
وَيَأْسَفُ كُلُّ مَخْلُوقٍ عَلَيْهَا ... وَيَبْكِيهَا وَيَنْفَطِرُ انْفِطَارَا
لَقَدْ خَنَقُوا شَرَايِينَ النَّشَامَى ... وَهَدُّوا كُلَّ أَنْفَاقِ الْغَيَارَى
يَهُودٌ يَسْتَحِبُّونَ الضِّرَارَا ... وَقَدْ سَلَبُوا فِلَسْطِينَ الْمَنَارَا
شَكَاوَى النَّاسِ وَالْأَحْجَارُ تَدْوِي ... وَتَرْجُو اللَّهَ أَنْ يُنْهِيَ الدَّمَارَا
وَتَحْتَدِمُ الْمَعَارِكُ فِي ثَرَانَا ... بِأَسْلِحَةٍ وَلَا تُبْقِي عَمَارَا
وَهَلْ تَفْنَى الْحُقُوقُ بِلَا رُجُوعٍ ... وَهَلْ تَبْقَى مَعِيشَتُنَا حِصَارَا؟؟
أَتَبْقَى الْحَرْبُ طُولَ الْعُمْرِ تُضْرَى ... لِأَنَّ الْحَلَّ مَحْلُولٌ سِرَارَا..؟
أَنَبْقَى فِي مَآسِينَا حَيَارَى ... وَيَبْقَى الْيَأْسُ فِينَا مُسْتَشَارَا
أَلَيْسَ مُخَطَّطُ الْأَعْدَاءِ يَرْمِي ... لِقَتْلِ الْعِزِّ فِي وَطَنِي جَهَارَا؟
فَلَا يُبْقِي بِغَزَّتِنَا وَقَارًا ... وَيُبْقِي الظُّلْمَ حَلًّا لَا يُجَارَى؟
فَإِنْ شِئْنَا التَّقَدُّمَ يَلْتَقِينَا الْ ... تَّرَاجُعُ آهْ كَيْفَ الْأَمْرُ صَارَا؟
أَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَنَا انْتِصَارٌ ... وَأَمْرِيكَا تُغَيِّبُ مَنْ أَنَارَا؟
وَبِالْمِرْصَادِ أَمْرِيكَا دَوَامًا ... لِكُلِّ فَتًى إِلَى الْعَلْيَاءِ سَارَا
وَيَمْتَلِكُ الْيَهُودُ الْأَمْرَ فِيهَا ... بِتَنْصِيبِ الَّذِي يَغْدُو حِمَارًا
أَ لَيْسَ الِانْتِخَابُ يُعَدُّ وَهْمًا ... وَإِسْرَائِيلُ تَخْتَارُ اخْتِيَارًا
وَإِنْ لَمْ يَمْشِ فِي مَنْحَى هَوَاهَا ... تُسَارِعُ بِاغْتِيَالِهِ كَيْ يُوَارَى
أَمَا اغْتَالُوا رَئِيسًا* كَانَ يَسْمُو ... عَنِ الْبُغْضِ الشَّدِيدِ لَنَا فَطَارَا؟
*هُوَ الرَّئِيسُ جُونْ كَنِيدِي رَحِمَهُ اللَّهُ
فَلَوْ بُعِثَ الرَّئِيسُ لَصَاحَ: دُكُّوا ... كِيَانًا غَاصِبًا نَشَرَ الدَّمَارَا
مَصَالِحُ الِانْتِخَابِ قَضَتْ عَلَيْنَا ... فَبِتْنَا تَحْتَ إِبْطَيْهَا أُسَارَى
فَلَسْنَا دَوْلَةً عُظْمَى وَفِيهَا ... يَكُونُ الْمَنْصِبُ الْأَعْلَى اتِّجَارًا؟
سَنُصْبِحُ دَوْلَةً صُغْرَى بِأَمْرٍ ... إِلَهِيٍّ كَمَا مَسَخَ التَّتَارَا..
فَمَا مِنْ ظَالِمٍ إِلَّا دَهَاهُ ... مِنَ الْجَبَّارِ بَأْسٌ لَا يُدَارَى
تَحَكَّمَتِ الْيَهُودُ بِرَأْسِ مَالٍ ... فَوَجَّهَتِ الرُّؤُوسَ لَهَا انْبِهَارًا
وَأَصْبَحَتِ السِّيَاسَةُ تَحْتَ ضَغْطٍ ... يَهُودِيٍّ لَهُ الْكَوْنُ اسْتَدَارَا
قَدِ احْتَكَرَتْ أَمَانِينَا فَعِشْنَا ... بِدُونِ هَنَاءَةٍ وَالْعُمْرُ بَارَا
قَدِ احْتَكَرَتْ كَرَامَتَنَا جَمِيعًا ... وَيَقْلَى اللَّهُ هَذَا الِاحْتِكَارَا
وَيَرْحَمُ رَبُّنَا مَلِكَ النَّشَامَى ... خَلِيلِي فَيْصَلًا لَمَّا أَشَارَا*..
*إِلَى حَقِيقَةِ أَمِيرْكَا الْخَبِيثَةِ.
أَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَنَا انْتِصَارٌ ... وَ«مُعْتَصِمَاهْ» مِنْ زَمَنٍ تَوَارَى؟
أَنَا طَلَّقْتُ أَمْرِيكَا ثَلَاثًا ... وَلَنْ تَلْقَى بِوِجْدَانِي مَطَارًا
بِإِنْسَانِيَّةِ الْأَمْرِيكِ أَزْرِي ... وَحُسْنُ الظَّنِّ عَنْهَا قَدْ تَوَارَى
فَمَا شَاهَدْتُ مِنْكِ أَيَا نِيْيُورْك ... سِوَى كَذِبٍ تَمَكَّنَ ثُمَّ بَارَا
بِإِنْسَانِيَّتِي حَقَّقْتُ مَا لَمْ ... يَدُرْ فِي أَصْغَرَيْكِ لَوِ افْتِكَارًا
بِأَشْعَارِي جَمَعْتُ الْكَوْنَ طُرًّا ... بِأَخْلَاقِيَّةٍ تُنْهِي الْبَوَارَا
بِأَشْعَارِي جَمَعْتُ الْكَوْنَ طُرًّا ... بِإِنْسَانِيَّةٍ تُعْطِي ازْدِهَارًا
وَلَمَّا لَمْ أُشَاهِدْ فِيكِ صِدْقًا ... ضَرَبْتُ بِحُلْمِيَ السَّامِي الْجِدَارَا
وَمُعْتَرِفٌ بِخَيْبَةِ حُسْنِ ظَنِّي ... وَقَدْ أَيْقَنْتُ كَمْ كُنْتُ الْحِمَارَا
فَلَيْسَ سِوَى الْمَصَالِحِ رَأْسُ دِينٍ ... لِأَمْرِيكَا الَّتِي تَهْوِي انْحِدَارًا
مَبَادِئُكِ اقْتِرَافَاتُ الْمَعَاصِي ... وَدَعْمُ الظُّلْمِ وَالطَّغْوَى مِرَارًا..
جَرَحْتِ شُعُورَ أَنْقَى الْحُبِّ فِينَا ... وَشَجَّعْتِ التَّحَوُّرَ لَا الْحِوَارَا
***
بَنَيْنَا دُورَنَا وَالْفَقْرُ فِينَا ... بِلَمْحِ الْبَرْقِ إِذْ هَدَمُوا الدِّيَارَا
وَنَحْيَا الْعُمْرَ فِي ذِكْرَى تَقَضَّتْ ... أَ يَحْيَا غَيْرُنَا الْعُمْرَ ادِّكَارًا..؟
وَمَهْمَا نَلْقَ مِنْ مِحَنٍ نَجِدْهَا ... مِنَ الْمَوْلَى لِجَوْهَرِنَا اخْتِبَارًا
إِذَا سَلَبُوا بِلَادَ الْعُرْبِ طُرًّا ... سَتُلْهِمُنَا خَرَائِطُهَا ابْتِكَارًا
وَلَذَّةُ عُمْرِنَا هُوَ أَنَّ فِيهِ ... أَمَانِينَا نُقَضِّيهَا انْتِظَارًا
فَيَا عَجَبَاهُ لَا جَسَدٌ صَحِيحٌ ... وَلَكِنْ بِالْخَيَالِ الشَّوْقُ ثَارَا
سِوَانَا وَاقِعِيٌّ فِي الْتِذَاذٍ ... وَنَحْنُ نَعِيشُ لَذَّتَنَا اعْتِصَارًا
وَمَنْ ذَاقَ التَّعَاسَةَ حِينَ صَحْوٍ ... سَيَلْقَى حِينَ نَوْمَتِهِ افْتِرَارًا
وَمَنْ تَفَقَّدَ أَسَاوِرَهَا مَسَاءً ... عَسَاهَا أَنْ تُشَاهِدَهَا نَهَارًا
وَلَيْسَ بِوُسْعِنَا إِلَّا انْكِسَارٌ ... وَلَوْ كُنَّا نُسَمِّيهِ انْتِصَارًا
شَحَذْنَا هُدْنَةً لَمَّا رَأَيْنَا ... تُرَابَ الْعُرْبِ وَالْإِسْلَامِ خَارَا
فَهَلْ مِنْ بَعْدِ مَذْبَحَةِ الْعَذَارَى ... وَأَطْفَالٍ نُحِسُّ لَنَا وَقَارًا؟
أَمَا كُلُّ الْبُطُولَةِ فِي بِلَادِي ... أَكَاذِيبٌ أَحَالُوهَا شِعَارًا؟
نَزِيفٌ تَحْتَ أَنْقَاضِ أَيَبْنِي ... لَهُمْ مُسْتَقْبَلًا يَحْوِي ازْدِهَارًا؟
لَقَدْ تَمَّتْ مُصَادَرَةُ الْأَرَاضِي ... وَعَقْلُ الْعُرْبِ فِي التَّقْصِيرِ بَارَا
فَلَوْ لَاقَوْا مَنَاجِيدًا غَيَارَى ... لَمَا انْهَزَمُوا وَلَا شَهِدُوا افْتِقَارًا
فَيَا مَأْسَاةَ مَنْ ثَارُوا وَلَاقَوْا ... أَعَارِيبًا مَخَاذِيلًا سُكَارَى
سُكَارَى الْعُرْبِ مَنْ شَرِبُوا غُرُورًا ... فَصَارُوا لَا يُرَاعُونَ الْجِوَارَا
أَمَا هُمْ شَجَّعُوا الصَّدَّامَ يَغْزُو ... تُرَابَ كُوَيْتِنَا غَزْوًا عُوَارَا؟
بِذَا اضْطُرَّ الْكُوَيْتُ كَأَيِّ قُطْرٍ ... لِتَحْفَظَ أَمْنَهَا أَنْ تُسْتَجَارَا
فَمَا وَجَدَتْ سِوَى هَذَا خَيَارًا ... وَلَا عَرَفَتْ كَذَلِكَ الِائْتِثَارَا
جُنُونُهُ كَانَ عُذْرًا لِلْأَعَادِي ... لِأَنْ يَغْزُوَ الْقَوَاعِدَ وَالدِّيَارَا
أَ لَيْسَ مُقَامِرُونَ جَنَوْا عَلَيْنَا ... فَلَا طَابَتْ قَوَانِينُ السُّكَارَى؟
وَإِنْ أَثْرَى الْكَثِيرُ بِرِزْقِ نِفْطٍ ... أَمَا لَاقَتْ عُقُولُهُمُ افْتِقَارًا؟
فَلَمْ نَسْمَعْ بِقَطْعِ النِّفْطِ عَنْهُمْ ... وَلَا غَضَبٍ يُحَذِّرُ مَنْ أَغَارَا
كِلَا الطَّرَفَيْنِ مَجْنُونٌ يُبَارِي ... أَخَاهُ.. وَالْعِدَى لَيْسَتْ تُبَارَى
كِلَا الطَّرَفَيْنِ مَجْنُونٌ مُضِرٌّ ... بِأُمَّتِهِ وَيَحْتَرِفُ الْقِمَارَا
كِلَا الطَّرَفَيْنِ يَنْحَدِرُ انْحِدَارًا ... كِلَا الطَّرَفَيْنِ يَنْتَحِرُ انْتِحَارًا
فَمَا مِنْ حِكْمَةٍ فِيهِمْ وَلَا مِنْ ... طُمُوحٍ غَيْرِ كُرْسِيٍّ إِطَارًا
كَمِ احْتَقَرُوا فِلَسْطِينَا وَلَكِنْ ... تَنَاسَوْا أَنْ يَعُدُّوهُ احْتِقَارًا..
يُعَانُونَ انْفِصَامًا نَرْجِسِيًّا ... كَمِثْلِ نَعَامَةٍ لَبِسَتْ خِمَارًا
وَمَشْهُورُونَ فِي تَرْفِيسِ بَعْضٍ ... كَمَا لَوْ أَنَّهُمْ رَفَسُوا حِمَارًا
عَلَى الْأَعْدَا تَنَابِلَةٌ وَلَكِنْ ... عَلَى إِخْوَانِهِمْ شَدُّوا الْإِزَارَا
وَحَارُوا كَيْفَ أَخْذُ الثَّأْرِ مِنْهُمْ ... وَمَا مِنْ مُعْتَدٍ وَسِعُوهُ ثَارًا
أُنَاسٌ لِلْعِدَى يَحْنُونَ رَأْسًا ... وَلَا يَنْوُونَ إِلَّا الِانْدِحَارَا
وَلَيْسَ يَهُمُّهُمْ مَحْيَا سِوَاهُمْ ... وَهَا هُمْ بِالْخَنَا زَادُوا اشْتِهَارًا
وَمَا مِنْ تَضْحِيَاتٍ حَاسِمَاتٍ ... وَعَمْدًا لَا يُرِيدُونَ انْتِصَارًا
وَإِلَّا حَارَبَتْهُمْ مَنْ رَعَتْهُمْ ... لِذَا بَاعُوا بِلَادَهُمُ اتِّجَارًا
وَلَوْ مَثَلًا ضَمَائِرُهُمْ تَوَعَّتْ ... فَلَنْ تُبْقِيَ لَهُمْ عَرْشًا مُنَارًا
لَقَدْ دَارُوا الْمَنَاصِبَ لَمْ يُدَارُوا ... شُعُوبَهُمُ الَّتِي تَلْقَى انْكِسَارًا
وَشَعْبُ الْعُرْبِ قَدْ تَعِبَ اصْطِبَارًا ... عَلَى الرُّؤَسَاءِ فَاسْتَعِرْ اسْتِعَارًا
وَخَيْرُ النَّاسِ مَنْ رَاعَى الْجِوَارَا ... مَنِ اسْتَوْحَى مِنَ الْمَاضِي اعْتِبَارًا
وَإِنْ تَسْمَعْ مَعَاذِيرَ الْجَوَارِي ... تَجِدْ عُذْرًا وَلَا تَجِدْ اعْتِذَارًا
فَمِنْ حَقِّ الْفِلَسْطِينِيِّ ثَأْرٌ ... لَقَدْ سَلَبُوا بِلَادَهُ فَاسْتَطَارَا
وَقَدْ قَتَلُوا أَبَاهُ وَمُنْتَدَاهُ ... فَيَا لَغَبَاءِ مَنْ لَامَ الْمُثَارَا
أَمَا نَعَقَتْ جُيُوبٌ ضِدَّ فَتْحٍ ... وَضِدَّ حَمَاسَ أَنْ بَدَآ الشِّجَارَا؟
وَمَا الْبَادِي سِوَى الصَّهْيُونِ أَصْلًا ... وَوَاجِبُنَا نَصُدُّ أَذًى وَعَارًا
أَمَا سَلَبُوا فِلَسْطِينَا إِلَيْهِمْ ... أَ لَيْسَ الْحَقُّ فِي يَدِنَا سِوَارًا؟
وَمَسْؤُولِيَّةُ الْعُدْوَانِ تَأْتِي ... عَلَى الْمُحْتَلِّ مَنْ سَلَبَ الدِّيَارَا
هَلِ انْقَلَبَتْ مَفَاهِيمُ الْبَرَايَا ... أَمِ انْقَلَبُوا تُيُوسًا أَوْ حُبَارَى؟
لَقَدْ ضَلَّ الْأَنَامُ عَنِ الْمَعَالِي ... أَحَبُّوا الْقِشْرَ أَمَّا اللُّبُّ بَارَا
أُنَاسٌ مِنْ ضَحَالَتِهِمْ تَعَامَوْا ... عَنِ الْأُوكْسِيجِ وَانْتَشَقُوا الْغُبَارَا
قَدِ اخْتَارُوا انْحِرَافًا عَنْ صِرَاطٍ ... وَمَا سَلَكُوا الْأُصُولَ وَلَا الْمَدَارَا
سُقَّاطُ الْقَوْمِ لَا يَبْغُونَ رُشْدًا ... وَيَهْوَوْنَ الْحَدِيثَ الْمُسْتَعَارَا
وَقَاحَتُهُمْ تَفُوقُ الْحَدَّ خِزْيًا ... تُقَدِّمُ لِلصَّهَايِنَةِ اعْتِذَارَا...
قِطَارُ الْفَقْدِ مُرْتَحِلٌ سَرِيعًا ... بِأَوْطَانِي وَيَقْتَلِعُ الْحَيَارَى
فَمَا حُزْنَا الْمَطَالِبَ مُنْذُ كُنَّا ... وَنَبْقَى عَنْ أَمَانِينَا قِصَارَا
وَلَسْنَا نُرْجِعُ الْمَفْقُودَ يَوْمًا ... وَلَكِنَّا تَمَرَّسْنَا الْخَسَارَا
خَسِرْنَا الضِّفَّةَ الْكُبْرَى قَدِيمًا ... وَجَوْلَانَا وَشِبْعَا وَالنُّضَارَا
وَيَرْتَحِلُ الْقِطَارُ لِفَقْدِ أَرْضٍ ... سِوَاهَا هَكَذَا يَجْرِي مِرَارَا
خَسِرْنَا ضِعْفَ مَا كُنَّا فَقَدْنَا ... فَمَا نَهْوَى الرَّحِيلَ وَلَا الْقِطَارَا
أُحِسُّ بِغَزَّةَ سَتَزُولُ عَنَّا ... لِصَهْيُونٍ وَتَنْشَطِرُ انْشِطَارَا
وَمِنْ طَبْعِي التَّشَاؤُمُ دُونَ حَدٍّ ... وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْعَكْسُ صَارَا
أَخَافُ عَلَيْكَ يَا وَطَنِي كَثِيرًا ... وَمِنْ قَلَقِي أُكَابِدُ الِانْفِجَارَا
أُحِبُّكَ أَنْتَ يَا وَطَنِي كَثِيرًا ... وَلَنْ أَنْسَى فَضَائِلَكَ الْكِبَارَا
فِلَسْطِينٌ أَعَزُّ الْأَرْضِ عِنْدِي ... كَمَا هِيَ مَكَّةُ تَهْدِي الْحَيَارَى
لِأَبْطَالٍ بِدَرْبِكِ قَدْ تَفَانَوْا ... وَمَا حُرِّيَّةٌ خَانَتْ خَيَارَا
أُحِبُّ أَنَا الْفِلَسْطِينِيَّ جِدًّا ... لِأَنَّهُ مُخْلِصٌ يَحْمِي الذِّمَارَا
نَقِيُّ الْقَلْبِ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ ... سِوَى اللُّؤَمَاءِ مَنْ كَرِهُوا الْغَيَارَى
لَقَدْ أَحْبَبْتُهُ حُبًّا شَدِيدًا ... كَمَا أَحْبَبْتُ طَهَ وَالْكِبَارَا..
أَمَا صَهْيُونُ قُدْوَةُ كُلِّ وَالٍ ... تَعَلَّمَ فِي مَدَارِسِهَا الدَّمَارَا؟
وَضَاهَى الطَّالِبُ الْأُسْتَاذَ جُرْمًا ... وَصَارَ لِنَهْجِهَا الْبَاغِي فَخَارَا
تَسَابَقَ كُلُّ أُسْتَاذٍ وَطِفْلٍ ... فَصَارَ الْكُلُّ أَوْغَادًا كِبَارَا
تَشَجَّعَتِ الصَّهَايِنُ مِنْ وُلَاةٍ ... عَلَى الْقَصْفِ الَّذِي يُفْنِي الْعَمَارَا
وَقَالَتْ إِنْ يَكُ الْحَامِي الْحَرَامِي ... يُوَافِقْ سَلْبَنَا سَنَزِيدُ نَارَا
كِلَا الطَّرَفَيْنِ فِي الطَّغْوَى تَبَارَى ... وَصَارَ الْكُلُّ يُشْبِعُنَا انْفِطَارَا
نَتَانْيَاهُو الْحَقِيرُ الْوَغْدُ غَارَا ... مِنَ الْقُوَّادِ بِالْغَارَاتِ غَارَا
وَكَمْ كَالَ الْوَلِيُّ لَهُ سَلَامًا ... وَلَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ لَوْ عِيَارَا
هُمَا شَرُّ الْأَعَادِي ضِدَّ قُدْسٍ ... وَغَزَّةَ.. وَالْإِلَهُ يَقِي الْغَيَارَى
لَوِ افْتَرَقَا هُمَا اتَّحَدَا سَوِيًّا ... كَفَكَّيْ ثَعْلَبٍ قَضَمَ الْخِيَارَا
فَمَا أَدْنَا* التَّأَكْلُبَ فِي نُفُوسٍ ... تُدِيمُ الِافْتِرَاسَ وَالِاجْتِرَارَا
*فَمَا أَدْنَأَ
***
وَجَاءَتْ دَاعِشٌ سُوءًا جَدِيدًا ... تُمَثِّلُ بِالطَّوَائِفِ وَالنَّصَارَى
نَصَارَى أَقْرَبُ الْأَدْيَانِ مِنَّا ... فَكَيْفَ حُقُوقُهُمْ صَارَتْ تُوَارَى؟
أَعَاجِيبُ الزَّمَانِ أَتَتْ تُرِينَا ... جُنُونًا فَاقَ هِتْلَرَ وَالتَّتَارَا
فَمَا قَتْلُ الْأَنَامِ يُعَدُّ جُرْمًا ... يَزِيدُ عَنِ الذُّبَابِ عَلَيْكَ طَارَا
فَهَلْ مِنْ بَعْدِ هَذَا الْجُرْمِ جُرْمٌ ... وَإِسْرَائِيلُ تَدْعَمُهُ اسْتِتَارَا؟
وَدَاعِشُ صُنْعُ إِسْرَائِيلَ حَتَّى ... تُشِبَّ بِدِينِنَا الْإِسْلَامِ نَارَا
أَيَنْقُصُنَا مَزِيدٌ مِنْ شَنَارٍ ... لِنُشْبِعَ نَقْصَنَا أَيْضًا شَنَارًا؟؟
***
تَعْلِيقٌ عَلَى صَانِعِي الْاِنْفِجَارَاتِ وَالسِّلَاحِ
فَمَنْ صَنَعَ السِّلَاحَ يَذُوقُ نَارًا ... مِنَ الْمَوْلَى وَمَنْ صَنَعَ انْفِجَارًا
أَمَا هُمْ فِي مَرَاقِدِهِمْ نَدَامَى ... عَلَى مَا سَبَّبُوهُ لَنَا خَسَارًا؟
أَلَيْسَ اللَّهُ يَلْعَنُهُمْ جَمِيعًا ... يُعِدُّ لَهُمْ كَوَابِيسًا كِبَارًا؟..
تَجَاوُبٌ وَانْفِجَارُ النَّارِ قَوْمٌ ... طَبِيعَتُهُمْ يُحِبُّونَ الدَّمَارَا..
***
تَعْلِيقٌ عَلَى بُطُولَاتِ غَزَّةَ
أَلَيْسَ قِتَالُهَا ضِدَّ الْأَعَادِي ... يُعَدُّ كَمُعْجِزَاتٍ لَا تُجَارَى؟
أَلَيْسَ صُمُودُهَا فِي كُلِّ حَرْبٍ ... يُرَفْرِفُ فَوْقَهَا عَلَمًا وَغَارًا؟
وَمَهْمَا نَالَتِ الصَّهْيُونُ مِنْهَا ... تَقُومُ بِرَدِّهَا ثَارًا فَثَارًا
لَقَدْ بَذَلَتْ قُوَاهَا خَيْرَ بَذْلٍ ... وَأَتْقَنَتِ التَّصَبُّرَ وَالْحِوَارَا ..
وَمَهْمَا حَاوَلُوا التَّفْرِيقَ فِيهَا ... سَيَصْهَرُهَا تَضَامُنُهَا انْصِهَارًا
وَلَنْ تُنْهِيَ الصِّرَاعَ وَفِي دِمَاهَا الْ ... حَيَاةُ لِتَفْرِضَ الْعَدْلَ الْمُوَارَى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
سند النص
صُحِّح ٦ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، مفردات الراغب:
- المدائن: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
- جاسوا: جاس: مَكَانُ جَأْسٌ: وَعْرٌ كَشأْسٍ، وَقِيلَ: لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلا بَعْدَ شَأْس كأنه إِتباع. (لسان العرب)
- حاقت: قوله تعالى: ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ [هود : 8] . قال عزّ وجلّ: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر : 43] ، أي: لا ينزل ولا يصيب، قيل: وأصله حقّ فقلب، نحو: زلّ وزال، وقد قرئ: ﴿ … (مفردات الراغب)
- دكوا: دكأ: المُداكأَةُ: المُدافَعةُ. دَاكَأْتُ القومَ مُداكأَةً: دَافَعْتُهم وزاحَمْتُهم. وقد تَداكَؤُوا عَلَيْهِ: تَزاحَمُوا. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وقَرَّبُوا كلَّ صِهْميمٍ مَناكِبُه، ... إِذَا تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفعُه شَنَفا … (لسان العرب)