المعلقة التائية في غزة

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الوافر

«المعلقة التائية في غزة» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تشوَّقْنا لرُجْعى المشكــلاتِ — لـمَ الأخبار صارت هادئـــاتِ؟

تعَوَّدْنا على الأخبار تـؤذي — لماذا اليوم ليســــــت مؤذياتِ؟

إذا خبرٌ بلا حَيْـنٍ كصحنٍ — بلا ضأنٍ ودون الفاكهـــــاتِ

تعوَّدنا على دَسَمِ المآسي — فمــا نلتــذ بالسمـن النباتي

إذا الأخبار كانت ساكناتٍ — تَأهَّبْنا لتحريك القنـــــــــاةِ

إذا الأخبار كانت خالياتٍ — ملأنــاها بأخبـــــار الوفــاةِ...

نراجع ذكريات قد تقضّـت — "لبنْ جِرْيـونَ والمُسْتَرجلات ِ..

تعوّدْنا نرى جولدا مئيـراً.. — وأنـماطَ الوجوه الكالحــاتِ

ونسرح في بحار الذكرياتِ — ونذكر كيف أطمـــاعُ البغــاةِ

كإقناع الوجود بكل خبْـثٍ — بمُلْك النيــل من بعــد الفراتِ

وحَدْوِ العالميـن بكل فـنٍّ — لأطمـاع لهــا متكـرّراتِ

لدينا عقدة قــــد كوّنتْهــا — صهاينةٌ رمَونا في الشتــاتِ

هي الآلام من خير الهدايا — إلينا من صهاينــة عُتــــاةِ

يجوع الوحش فيهم ليس يرضى — سوى تنويع كل المهلكـاتِ

تعوّدنا على النيران تسري — بأشـلاء المغاوير الأبــاةِ

مشاهدةِ الهوادي وهي تُفرى — ونيرانِ القذائـف ضاريـاتِ

وإعـــــدامٍ جماعيٍّ مُشينٍ — لِعُـزّلَ من سلاح أو عَصــاةِ

يذكّرنا القطاع بقطعِ روسٍ — وقطْع الكهربا والمنتَجـاتِ

وتدميرِ المخابـز والمشافي — وخــــزانِ المياه وتقْنيــاتِ...

تعوّدنا انتشال الناس جرحى — من الأنقاض أو دون الحياةِ

وما تحت الركام سوى نساءٍ — وطفلات يتامى بائســاتِ

يموت البعض من ضربات شمسٍ — وعض الجوع لا وحشِ الفلاةِ

وأطفالٍ تنــخُّ مـــن المآسي — تسيـل دماؤهمْ سيلَ الفـراتِ

ومرأى الجرح من عمق الشواةِ — يزخُّ مع الدموع الهاطلاتِ

وكم تقسو الحياة على نساءٍ — بلا مأوى هربن من الوفاةِ

فيفنى الشعب من طفلٍ وأمٍّ — فهل هذا احترامُ الأمَّهاتِ..؟

ومَن خُلِّصْنَ عشْنَ مُحطّماتٍ — ومن ماء الكوارث شارباتِ

فليس لدى الصهاين أي فرقٍ — بقصف صَبِيّة أو قصف شـاةِ

ومهما دمروا الأهداف يبقوا — عَطاشى للمزيــد من الأسـاةِ

فهل من جامعٍ أو جامعاتِ — غدت في مأمن من قاذفاتِ؟؟

وإن لم يستطيعوا قتل فـادٍ — تـولَّــوا للمشايــخ والبنــاتِ

ويندفعون في حربٍ ضروسٍ — ولكــنْ يهربون مــن الدِّياتِ

وكل مناهل الإجرام منهـم — ولكن دائماً هـم في انفلاتِ..

بحجة هدمها الأنفاق هـدّتْ — جميعَ بُنى القطاع المُكْلفاتِ

وفجرتِ الجوامع والمباني — فيا لَلجّامعات الشامخاتِ

أ نبقى دون وعيٍ وانتبــاهٍ — بفهم مطامع القوم الغزاةِ؟...

رأينا الجُلَّ في فلك الأعادي — وما من مخلص حتى السّعاةِ

مبايعة السُّعاة إلى الأعادي — وبالٌ من طباعٍ خائنـاتِ

وصار ولاؤنا خالي المعاني — وصار قصيدنا مثل النُّكــاتِ

يوالون الأجانب لم يوالـوا — حقوق الشعب في صنع الحياةِ

ويعطون الأجانب كلَّ غالٍ — وما لشعوبهم غيـــر الفُتــاتِ

ولاة العُرْب تركع للطغاةِ.. — وتبرع في معاداة الهُداةِ

وهم كالسُّلْحُفاة بجلب حقٍّ — تُخَبّىء رأسهـا دون التفـاتِ

رجَونا أن نرى الطغوى توارتْ — وإذْ هي في ازديادٍ لا انْبتاتِ

يريدون التوطّـن في بلادي — ولو في غـزة طـول الحياةِ

*** — يهـودٌ يدخلون بكــل شبــرٍ

وما نمضي إلى المستوطَناتِ — يُعيدون انتشاراً حيث شاءوا

يعيثـــون الفساد بكل ذاتِ.. — وما من دولة هجمت عليهم

ولا هي قاومتهم بالشّباةِ — متى جيش العروبة مستعدٌّ

بأجمعه لتصفيــة الطغـاةِ؟ — فليس بأعزلٍ يُبلي جليّــاً

كمثلِ مدججٍ صُلـب القنـاةِ — فلسطينٌ بــلادُ مواجهاتِ

ولن ينجو الصهاينُ مِن تِراتِ — ***

برازيلٌ، وأرجنتينُ، "شيلي" — مثالٌ للمياميــــن الوُعـــاةِ

لقد منعوا التعامل معْ يهودٍ — وهاهـــم قاطَعـوا نفعَ البغــاةِ

لهم وعيٌ يريد لنا انتصاراً — ولكنَّ الأعـارب في سُباتِ

فلم نشهد رشاداً مثل هذا — لدى العَرَب الخوائن والدهاةِ

يعاني اليعْربيُّ من انفصامٍ — ويسبح عكس أسراب البُــزاةِ

إذا انسحبتْ يقولون انتصرنا — وينسون انسحــاق الكائناتِ

فليس يُعَــدُّ عندهمُ انكساراً — مماتُ الألف أو موتُ الفتاةِ

ولو هم قرروا منها انتقاماً — يعانون اختلال الذاكـراتِ

هلِ الأخطار يا عربانُ ولّت — أمِ الأخطار صارت زائداتِ؟

أ صار الحال أحسنَ أم ترّدت — على ما قبلُ رغم التضحياتِ؟

فما يمضون متــراً للأعالي — ولكــنْ للـوهاد الدانيــاتِ

الاستقرارُ مصلحة البرايا — ودفعُ الظلم عن كل الفئــاتِ

لماذا الداعش السوداء طارت — بــلا عقـلٍ لقتل الراهبـاتِ ؟

أ ليست كالصهاين بل وأسْوا — كما هي غامضاتُ المُعْطَياتِ؟

تُمزِّق شعب سوريّا بحقدٍ — وغزةُ تحـت نيران البغــاةِ

تخلت عن مهاجمة الأعادي — تبنَّتْ قتــلَ كلِّ القاصراتِ

أ توثيقُ الجرائم سوف يُجْدي — وسلطتها على كل الجهـاتِ؟

وأين ولاتنا في الحال هذي — فقط هم يدعمون يـدَ الطغاةِ

فما خُلقوا لإنجادٍ ولكنْ — لإفساد الحيــاةِ على الهُــداةِ

متى سنرى محاسبة الأعادي — على ما يفعلونه بالأبـاةِ؟؟

وهل صدّقتَ أنّ لِأيِّ وقْفٍ — لنارٍ فيـه وقْفُ المشكلاتِ؟

ولكنْ في اْزدحام مثل نهرٍ — سَدَدْتَـه فانتحَى غيرَ الجهاتِ

*** — غدت ألله أكبر رمزَ نصــرٍ

بلا فعل ووقفَ مُواجهـاتِ — غدت الله أكبر رمــــزَ نصر

بصوتِ الثغـر لا بالقاذفـاتِ — وصارت رمزَ مقتلنا لبعضٍ

بديلاً عن مقاتلـة الغزاةِ... — وليس يحل مشكلة البرايـا

سوى خلاّقِها بالمعجزاتِ — وليس دواءُ هذي الأرض طراً

سوى المسرى السريع إلى الوفاةِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكالحات: حَاتَ يَحُوتُ حُتْ حَوْتًا وَحَوْتَانًا [حوت]:- عليه: حام حَوْلَهُ؛ حَاتَ على فُوَّهَةِ البِئر يستكشفُ ماءَها.
  • النباتي: النَّبَاتِيُّ : المنسوب إلى النّبات؛ دُهنٌ نباتيّ.-: المتخصّصُ في علم النّبات؛ يُعدُّ ابنُ البَيْطار من أشهر النباتيّين العرب القُدامى.-: الذي يعيش على النّبات وحدَه؛ عاش أبو العلاء المعرّي نباتيّاً.
  • بالسمن: سمن: السِّمَنُ: نَقِيضُ الهُزال. والسَّمِينُ: خِلَافُ المَهْزول، سَمِنَ يَسْمَنُ سِمَناً وسَمانةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: رَكِبْناها سَمانَتَها، فَلَمَّا ... بَدَتْ مِنْهَا السَّناسِنُ والضُّلوعُ أَراد: رَكِبْنَاه …
  • تشوقنا: تَشَوَّقَ يَتَشَوَّقُ تَشَوُّقاً : - إلى الشيءِ: اشتدّ شوقه إِليه؛ تَشَوَّقَ إلى أَولاده وهو بعيد عنهم.
  • تعودنا: تَعَوَّدَ يَتَعَوَّدُ تَعَوُّداً .- الشيءَ وعليه: أَلفه أو كرَّر فعله بلا تفكير؛ تعَوَّدَ التَّدْخين/ تَعَوَّد على المطالعة.- المريضَ: عاده، أي زاره.

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي