أولادكم أماناتكم
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الوافر
«أولادكم أماناتكم» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 103 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أ ليس اللهوُ واللَّعِبُ — غذاءَ الطفلِ والكتُبُ؟؟
وأنّا حين نحرمُه — من الألعاب يكتئبُ؟
أمَا الألعاب تجعله — إلى العلياء ينتصبُ..؟
أغيثوا بيته بدُمىً — فيألفُها ويَصطَحبُ
عرائسُ حوله تزهو — ببَسْمٍ ليس ينقلبُ
هنا الغزلان سارحةٌ — تهيم بجَرْيها الهُضبُ
هناك سلاحف تمشي — بطيئاً ليس تقتربُ
هنا نهرٌ هنا بحرٌ — هنا الجنديُّ والقِرَبُ
هناك ضفادعٌ تهوَى — شراغيفاً لها تثبُ
هنا قردٌ هنا بجَعٌ — هنا ليثٌ هنا دِببُ
سيبرع في صداقتها — جريئاً ليس يرتعبُ
يقوم بكشف جوهرها — لعلَّ السرَّ ينحجبُ
أمَا في طفلكم فِكَرٌ — عليها تسْبحُ الشُّهُبُ؟
وفيه بذورُ تنميةٍ — عليها العلْمُ ينسكبُ؟
أ ليس الأرضُ قاحلةً — إذا لم تَسْقِها السُّحُبُ؟
كذاك عقولُهمْ تذوي — إذا لم ترْوِها الكتبُ؟
ووعُّوهم بمرحمةٍ — من التعليم لا هربُ
صِلُوهم منذ نشأتهم — وإلا غاسِقٌ يَقِبُ
فهذا واجبٌ جلَلٌ — له الكفءُ الصحيحُ أبُ
وربُّوهم على بِرٍّ — على تقوى ليحتسبوا
فراغٌ في رؤوسهمِ — ألا احشُوها بما يجبُ
بأخلاقٍ مُؤَصَّلةٍ — وأحلامٍ بها العجبُ
بأخيلةٍ بهم تثبُ — لتطويرٍ به الرُّتبُ..
بأنَّ الدينَ والأخلا — قَ وحْدَهما هما الحَسبُ..
نُعِلِّق بعض آياتٍ — على الحيطان تلتهِبُ*
وبعضَ حديثِ سيدِنا — رسولِ الله يا عربُ..
نُفهِّمهم معانيها — لكيلا الإثمَ يرتكبوا
تكون صُوىً لمِشْيتهم — ونهضتِهم كما يجبُ..
تكون عقولُهمْ صوَراً — لِما قرأوا وما كتبوا
نفرقُ في مضاجعهم — كما أوصى الأبُ الحدِبُ
نؤسس لاستقامتِهم — بتثقيفٍ له طرَبُ..
فكونوا قدوة عُلْيا — فلا عِوَجٌ ولا كذبُ
ولا كسلٌ ولا شتْمٌ — ولا بغضٌ ولا شغبُ
سيعلو الاقتداء بهم — لِما لا تقْدر الخُطَبُ
ويغزو اللطفُ خافقَهم — بما لا تقْدر القُضُبُ
فما القسْوات تنفعهم — ولكنْ ينفع الحَدَبُ
فكونوا أمة وسطاً — كما تدعوكم الكتبُ
بهذي الآية اكتتِبُوا — لأنَّ بها اعتلى العربُ
فلا شُحٌّ ولا بذخٌ — كلا الأمرين يُجْتنبُ
إذا لم يملكوا عقلاً — معَ الأموال لا تهَبُوا
إذا أتخمتٌمو فمَهمْ — فسوف يُصيبهمْ كَلَبُ
دلالٌ فيه تمييعٌ — لروح الطفل لا يجبُ
دلالٌ فيه مفسدة — قلاه الله والأدبُ
دلالٌ صيّرَ الأطفا — لَ لم يعجبْهمُ العجبُ
دلالٌ صيَّر الأطفا — لَ مهزلةً لمن وثبوا
رماهم خلف من جَدُّوا — إلى العَلياء واكتسبوا
فلم نسمع بأطفال بهم دلعٌ سوى:خرِبوا — عليكم غمْرهُم وعياً
جوار الأكل إنْ سَغِبوا — إذا لم تُسعِفوا دمَهم
بمصْلٍ سوف يَنسربُ — إذا لم تملأوا يدَهم
بيُمْنٍ سوف تَحتلِبُ.. — سيملؤها أعاديكم
بمالٍ ضمنَه الرِّيَبُ — عليكم سَقْيُهم عِزّاً
مع الأموال واحتسبوا — عليكم حقنُهم أنَفَاً
بدين العز يعتصبُ — لتبنوا عزة بالنفـ
ــس فيهم تحتها الشُّهبُ — غَناءُ النفس ثروتهم
فما يغريهمُ الذهبُ.. — إذا الأموال تحتجبُ
فما الأخلاق تحتجبُ — ألا اهدوهم بحكمتكم
وأغروهم لينجذبوا — إلى درسٍ نحببه
إليهِمْ ضمْنَه اللعبُ — إلى الإيمان أنَّ الله
للأعمال يرتقبُ — وربُّوهم على المُثُل الـ
ـعَليَّة إنها الأرَبُ — أقيموا العدلَ بينهمو
وإلا فالقِلى سببُ.. — فلا تفريقَ بين الكلِّ
مهما يَدْعُكمْ سببُ — لكيلا يوسُفٌ ثانٍ..
يكرِّرُ نفسَه وأبُ — أنيروهم ليشتغلوا
وأن يَهَبُوا كما وُهِبوا — وأن يُعْنَوا بأمِّهمِ
فلا يَلوي بها التعبُ — كتنظيفٍ لمنزلهم
لتزهو البُسْطُ والكنَبُ — كتغسيل لأيديهم
لكيلا يرتعَ الجربُ.. — كباسمِ الله إن أكلوا
وحمْدِ الله إنْ شربوا — كإنْ دأبوا على التبويـ
ــلِ يَشكو الشرشفُ الرَّطِبُ — ويرجوهم لأجلِ الأمِّ
كُفُّواً فهي تنتحبُ — فإنْ يكُ غيرَ مقصود
وجبرياً فلم يُعَبوا — ولكنْ إنْ على عمْد
فإنَّ الهدْيَ مُرتقَبُ — حنانٌ مُقْنعٌ يُجْدي
بما لم يُجْدِه الغضبُ — ألا الترغيب يجعلهم
كما الآباء قد رغبوا — فلِلتشجيع لا التخويـ
ــف قلبُ الطفل ينجذبُ — إذا العاداتُ نافعةٌ
فجوُّ حياتهم خصِبُ — فترْسخ في حناياهمْ
كما في التُّربة العنبُ — ***
ولكنْ إنْ تك الأخطا — ءُ فاحشةً وتصطخبُ
وتسري في ضمائرهم — فكيف الصَّحُّ يُنتخَبُ؟
عسيرٌ صَونُ أضراس — بها قد شرَّشَ العطبُ
إذا خرجوا عن المنحَى — ولم يشمخْ بهم أدبُ
وكانوا دونما وطنيّـ — ــةٍ بقلوبهم تجِبُ
ترى الخبثاء صادوهم — بلا تعبٍ فلا عجبُ
ترى الموسادَ أدركَهم — وتلقى الكلُّ قد نُكِبوا
فليس الذنبُ ذنبَهمو — إذا اغتُصِبوا أو استُلِبوا
وليس الجرمُ جرمَهمو — إذا لشرورها انتسبوا
سيلقى المًهْمِلون لهم — عقاباتٍ بما ارتكبوا
لقد حسِبوا بأنهمُ اسـ — ـتراحوا،بل لقد تعبوا
وألف مذلةٌ تلْوي — بهم من ساعةِ انسحبوا
فما الجدْوَى اذا عادوا — لأولاد لهم خرِبوا؟
يكونُ النصرُ أجمعُه — لمن في الأوَّل اقتربوا
فما للآخِر الغلَبُ — لأن أوائلا غلَبوا
لأنَّ الأوَّلَ العَصَبُ — لأنَّ الآخِرَ الذنبُ
فمن جاءوا لِمَلْئهمِ — وقد مُلِئوا فقد رسبوا
إلهُ الأمِّ أوَّلُ مَن — يُحاسبها، وثم أبُ
إلهُ الأمِّ أوَّلُ مَن — يُحاسبها، وثم أبُ....
ألا اكتسِبوا ضمائرَهم — فلن يَفِدوا إذا ذهَبوا..
إذا ذهبوا إلى اللذا — تِ والطغوى فلا عتَبُ
إذا ذهبوا فما يُجْديـ — ـكمُ الإصلاحُ والذهبُ
إذا اضطربَ الفتى طفلاً — فكل الأرض تضطربُ
إذا اضطربَ الفتى طفلاً — فكل الأرض تضطربُ
ولائدُكم أمانتكم — فأدُّوها كما يجبُ
ولائدُكم أمانتكم — فأدُّوها كما يجبُ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجندي: الجُنْدِيُّ : الواحدُ من الجُنْد، أي العسكر؛ تهيّأَ الجنديُّ للمعركة/ الجنديُّ المجهولُ، هو جندي استُشهد ودُفن مجهول الهويّة، وجُعل قبره رمزاً لأمثاله من الجنود.
- الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
- الهضب: هضب: الهَضْبَةُ: كلُّ جَبَلٍ خُلِقَ مِنْ صخرةٍ واحدةٍ؛ وَقِيلَ: كلُّ صخرةٍ راسيةٍ، صُلْبةٍ، ضَخْمةٍ: هَضْبةٌ؛ وَقِيلَ: الهَضْبةُ والهَضْبُ الجَبَل المنْبَسِطُ، يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض؛ وَفِي التَّهْذِيبِ الهَضْبَةُ؛ وَقِ …
- ببسم: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس …
- بجريها: بجر: البَجَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: خروجُ السُّرَّة ونُتُوُّها وغِلَظُ أَصلِها. ابْنُ سِيدَهْ: البُجْرَةُ السُّرَّةُ مِنَ الإِنسان وَالْبَعِيرِ، عَظُمَتْ أَو لَمْ تَعْظُمْ. وبَجَرَ بَجْراً، فَهُوَ أَبْجَرُ إِذا غَلُظَ أَصلُ س …