كي أستمتعَ بعفوكِ

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: المديد

«كي أستمتعَ بعفوكِ» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تقدمة: — أرجوكِ أن لا تحزني

من عاقلٍ كمُجَنِّنِ — ***

أنا أخطىء في حقكِ دوماً — كي أستمتعَ بالعفوِ

وأحِسَّ بأنكِ لي أمٌّ — صافِحَةٌ عن أصغرِ جرْوِ

وأشاغبُ كي تَجِدي كلباً — يحرم زوجَه من صفوِ

لا يترك أوقاتَ هدوءٍ — إلا في أُذُنيها يعوي

هو يُخضِع أنثاه مِراراً — بالمُرِّ وبالقول الحُلْوِ

تزهو بمديحِهِ لحْظاتٍ — تعقبها ساعاتُ الهجْوِ

فيشاهد أدمعَها تهوي — كمياه تنزف مِن دلْوِ

فتزيد أنوثتُها ومْضاً — وحِجاها يُمعن في الصحْوِ

الكلْبة أفضلُ مخلوقٍ — بوفاءٍ أبديِّ الصفْوِ

تعشق أوصافي أجمعَها — لكنْ مِن نكدٍ كم أحوي

كم تغفر كل بذاءاتي — وتقولُ: هو الطفل العفوي

طفلٌ بتواضعِ أعشابٍ — ولديهِ شموخاتُ السَّرْوِ

ولديه حضاراتٌ عُليا — ولديه جهالات البدْوِ

يتعجرف للحدِّ المُزْري — يتلطف للحدِّ المُغوي

هي تكره ثقتي بالخُبَثا — وسخائي فيهم، وغُلُوِّي..

أتهوَّر في جلِّ أموري — وتعاملني بتروِّ

معظمُهم أبدعَ في غِشي — ورماني مكنوزَ الشجْوِ

طعنوا قلبي الأبيضَ سلبوا — مالي بالحيلة والسَّطوِ

يحزنها أني مندفعٌ — لصداقتهم ترجو صحْوي

كم ثرتُ عليها بجنونٍ — لا يقْبله غيرُ البَغْوِ

وعليَّ أنا ليست تَقْوى — وعليهم لِقِوايَ تُقَوِّي

في وقت مجابهة الأخطا — رِ تدمِّرُ أركان الغزوِ

وتصير حُساماً مسلولاً — صنعَتْه من حالي الرَّخْوِ

تتحمَّلُ أعباء نجاحي — وتجاهد كي تُبقيَ شدْوي

تحترم نقاء طموحاتي — وبعونٍ منها لا أهوي..

مهما أخطىءْ مهما أدْوِ — لا تتوجَّهُ عن نحْوي

مهما تكرهْ نار عيوبي — هي تعشقُ جنَّاتِ حُنوِّي

هي تملك عقلاً جباراً — منسجماً بطقوس الجوِّ

قد رَبّتْ أحسنَ تربيةٍ — أسرتَها بنظامٍ عُلْوي

ولديها ميزاتٌ شتَّى — من واجب نفسي أن تروي

مِن وعيٍ في عقليتِها — تستوعبُ فني وتقوِّي

لو كان قصيدي ليس لها — لا تعْدِمُه بل تُؤوي..

مهما اْستَجْلَبَ غيرتَها — تهتم بذا الكنزِ النّحْوي

وتقوم بنشر كتاباتي — حتى لو كانت في الهجْوِ

وتؤمِّن لي أفضل جوِّ — لأقوم بإبداعٍ عُلْوي

فيغردُ هرمونُ هنائي — وأغذي نفسيَ بالزهوِ

زوجي أيقونةُ إصلاحٍ — قد خلقتْ لتزيد عُلُوِّي

لا تعرف درباً لِسُلُوِّي — مهما أحرِقْها أو أشوِ

أبقى طماعاً بصفاها — وصريحاً وقحاً متَقَوِّ

أُخْبرها رغم مزاياها — أنْ لستُ أشاهدُها كُفْوي

فأقوم بصدمتها صدماً — يجعلها دائمة الشجْوِ

لا تعرف فيما تستقوي — فتفيىء إليَّ كما أنوي

لا تعرف درباً لِسُلُوِّي — مهْما أسترسِلْ بعُتُوِّي

*** — يا زوجة فكري وفؤادي

من يتحملُ غيرُك جوِّي؟ — أنا أملك أغربَ أطوارٍ

خشنٌ ولطيفٌ كالفروِ — وبرغم فداحة أغلاطي

لا يهبط من عينِكِ شأوي — وبرغم تواضعيَ الفطري

تدرين سماوات عُلُوِّي — مِن عيبي أني مكّارٌ

وجنونِي أعمقُ من صحوي — كم ثرتُ عليكِ لكي ألقى

أطرافَكِ ترجِفُ من سَطْوي — وأزيدَ رجولتيَ العظمَى

كيلا مجدُ غروري يذوي — أتلاعب في قلبك لمّا

أجتذب العشَّاق لِنحْوي — لتغارِيْ منهنَّ بشَجْوٍ

يجْعلني الأملَ المُسْتهوي — وبرغم دناءة أهوائي

تدْرين عن الإثم سُمُوِّي — تدرين أعاصيرَ جنوني

لا تخرجُ عن شبْه اللهوِ — لن أصبح رمزاً شرِّيراً

يحذو أحدٌ فيه حذوي — كلا لن أفخر بعيوبي

وعليَّ التوبةُ عن زهوِي — أحزن ألقاك محطمَةً

كنخيل منكسرِ العُضْوِ — أرجوك تَعُدّين كلامي

أحياناً مِن باب اللغوِ — أ وَ ما صارحْتك -عن عمْد-

من قبلِ قليلٍ لا سَهوِ — أنا أخطىء في حقكِ دوماً

كي أستمتع بالعفوِ — أنا أخطىء في حقكِ دوماً

كي أستمتع بالعفوِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …
  • الهجو: هَجُوَ يَهْجُو هَجَاوَةً :- اليومُ: اشتدَّ حَرُّه؛ هَجُوَ اليومُ فسال العَرَق.
  • بالعفو: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل …
  • بمديحه: المَدِيحُ : ما يُمْدَحُ به؛ أَكْثر الشعراءُ قديما من المديح للتكسب ج مدائحُ.
  • تحزني: تَحَزَّنَ يَتحَزَّنُ تحَزُّناً : - للمصيبة: توجّع لها؛ كم تَحَزَّن لموت صديقه.
  • تعقبها: تَعَقَّبَ يتَعَقَّبُ تَعَقُّباً : - ـه: تتبَّعه؛ تَعَقَّبت الشرطةُ المجرمين/ يَتَعَقَّبُ عثرةَ منافسه. - من أََمره: ندم؛ تَعَقَّب مما صدر عنه من كلام جارج.

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي