مناجاة القديرِ ليَشفيَ الغريري
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: المتدارك
«مناجاة القديرِ ليَشفيَ الغريري» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أدعو إله المصحفِ المسطورِ — يَشفي صديقي أسعدَ بْنَ غُريري
إني على جمْر الدُّعا متقلِّبٌ — حتى تمامِ شفائه المعمورِ
يا رَبِّ إنْ أطلبْ شفائي قبْلَهُ — أو منه أكثرَ.. لا تُصِخْ لِجُؤوري
كم آلمَتْه مشاهداتي راسفاً — في المَشْفَيات كأنني في النِّيرِ
حسْبي سَمِعْتُهُ داعياً مِن قلبِه — لي أن توفِّقني بكل أموري
قد سجَّلَ الدعواتِ لي مِن واتْسِِهِِ — فتبرعَمتْ دعواتُه كزهورِ
وتشرشتْ بمشاعري وجوارحي — وتدفقتْ بمناهلِ التعبيرِ
فشعُرْتُ بالتحسين والتبشيرِ — ما ليس يفعله الدَّوا بجذوري
شكْراً لدعوته التي قد أنتجتْ — أملاً يمٌدُّ الروح بالتنضيرِ
حسْبي أخذتُ كثيرَ وقته من ضُحَىً — حتى المساء نخوض ألفَ بحورِ
أوحتْ إليَّ الشعر َهذا رأفتي — بظروفه، والشعرُ ليس مُضيري
أرجو أخُطُّ له كوافٍ مخْلصٍ — هذي القصيدةَ شارحاً لشعوري
إني حزينٌ أن أراه مُكسَّراً — وهو اللطيفُ بِجَبْره لكسوري
إنْ أيُّ مخلوق أراه معذباً — آسَى عليه فكيف وهو سَميري؟
أرجوك يا قُدُّوسُ تَشفي أسعداً — من أجل جُمهورٍ عليه حسيرِ
أرجوك آزِرْه بحقِّ جهادِهِ — وبحقِّ كلِّ مشرَّدٍ وأسيرِ
الآن عِزُّ الليل شعِري ساهرٌ — مستلهمٌ من لُجَّةِ الديجورِ
لا بدَّ أنه نائمٌ بسريرِه — نومَ الرَّضيع على ستورِ حريرِ
لا بد أنه سابحٌ بمداره — كالبدر عبْرَ شعاعِهِ المسحورِ
أرجوك يا ربي التحدثَ هامساً — كيلا نُصَحِّيَهُ ولو بزفيرِ
أرجوك طمْئِنِّي بصمتٍ عن أخي — حتى أحِسَّ براحةٍ لضميري
نحن اتحدنا بالعقول سَويَّة — والدردشاتِ معاً بدون فتورِ
وأخاف ثرثرتي تزيده عِلَّة — وعَليَّ بالخيطان غلقُ ثغوري
إنْ كان يوماً نافعي أم لم يكن — أرجوك تنجِدُه بلا تأخيرِ
أمَّا الغريبُ تُشيرُ كُنْيتُه إلى — معنى الغرور وليس بالمغرورِ
وتشير كُنيتهُ إلى التغرير — وهو البريئ من الأذى والزورِ
مِن بعض أمجاد الغُريري وُدُّه — للكاظم بْنِ الساهر المشهورِ
وكذاك كاظمُ لا يحوز منَ اْسمِه — سهَراً سوى سهرٍ على الجمهورِ
أدَّى الغريري للغناءِ مكاسباً — لا سِيَّما بنشيدِه التحريري..
رضيَ الكريمُ ابنُ الغُريري يَغتدي — جِسراً عليهِ إلى الغِناء عبوري
قد أعجبَتْه قصيدتي في البّبَّغا — ءِ.. فكان في تلحينها كبشيرِ
هذا كلامٌ منه يأتي صادقاً — فوجيبُ قلبه كان مثلَ نفيرِ
وعَدَ الوفيُّ بأن يحقق مطمحي — يوماً ويُوصلَني لأعلى الطُّورِ
حتماً يكون القولُ فعلاً طالما — تخلو القلوب من النوايا البُورِ
هذي صفاتُ المفْتدين وطبعُهم — هذي بطولةُ كلِّ كاسرِ نيرِ
أ يُحقق المولى بأسعدِ مُسعدٍ — ما لم يحققْ لي طوال عصورِ؟
أ وَ مَن يدلُّك للنَّدى هو فاعلٌ — للخير مشكورٌ ككلِّ مُجيرِ؟
عجَباهُ لم أشعرْ بكاظمَ إنما — بمُوَصّلي لحِمَاه جُدْتُ شعوري
لِمَ لستُ أكتبُ بالملحِّنِ نفسِهِ — لكنْ كتبتُ بأسعدَ بْنِ غُريري؟
كانتْ مناسبة التعارفُ بيننا — في يومِ تكريمٍ لنا مبرورِ
في حفل مؤتمرِ* الرِّيادةِ والعُلا — في حفل كتَّابٍ بدون السُّورِ
برئاسة الدكتور رضواني الذي — أسرى لقاهرةٍ كمَسْرى النُّورِ
فتعرفتْ بِنْتِي عليه فخورةً — لمّا تَسَلَّمَ درعَهُ التقديري
وتسلمتْ بِِنْتي رؤى تكريمَها — ووسامَ تكريمي بدون حضوري
بإنابةٍ منِّي لكوني راقداً — بمِصَحة المرضَى جوارَ قبورِ
أعطَى ابنتي أرقامَه لتواصُلي — وبفضل واتسِ الأبِّ صار سميري
بالواتس قد تمَّ التعارفُ بيننا — والواتسُ خيرُ وسائلِ التعبيرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعبير: جمع: تَعَابِيرُ. [ع ب ر]. (مصدر عَبَّرَ). 1."يَمْتَازُ بِقُوَّةِ التَّعْبِيرِ" : الصِّيَاغَةُ ذَاتُ نَبْرَةٍ وَدَلاَلَةٍ، العِبَارَةُ. "جَاءَ بِتَعَابِيرَ جَدِيدَةٍ". 2."بِتَعْبِيرٍ آخَرَ" : بِعِبَارَةٍ أُخْرَى، بِشَكْلٍ …
- الدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
- الدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ …
- المصحف: المُصْحَفُ : المجلَّدُ جُعِلَتْ فيه الصُّحُفُ. ـ: القرآنُ الكريم ج مَصاحِفُ.
- المعمور: المَعْمُورُ : مفعـ.-: المبنيُّ وَالبَيْتِ الْمَعْمُورِ.-: العَامِرُ؛ مَكَانٌ مَعْمُورٌ.