كلُّ بنتٍ بأبيها معجبةْ

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل

«كلُّ بنتٍ بأبيها معجبةْ» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَن ذا يقاسُ بخالدِ المظلومِ — في العالَمِ العربيِّ أو في الرُّومي

لا بالقصيدِ فحسْبُ بل في طيبةٍ — ندَرتْ سوى في مصرَ والخُرطومِ

هو ليس خالقَ نفسِه وطباعِهِ — لكنَّه فضلٌ مِنَ القيُّومِ

مَن ذا يقاس بوالدي وإبائه — عَن شِعر سُحْتٍ فائز بجَحيمِ

أشعاره لا ترتضي تطعيمَها — ويَقول: بلْعُ سِواي كالزَّقُّومِ

بَذَلَ القُصارَى كي يظلَّ مُطهَّراً — مِن أن يكون كسارقٍ مذمومِ

ويقول من يُعرضْ عن التسْميمِ — سيكون نفعُ قصيدهِ كغُيومِ

ويقول: إنه رغم كلِّ سُمُوِّه — عن شعرِ سُحْتٍ ليس بالمعصومِ

إني أعارض نصف رأيِ أبي بما — هو كان في مَنحاه غيرَ قويمِ

يا ليت أنه ليس يعتبر الثقا — فة سِرْقة لَسَما بها لنعيمِ

يا ليته لم يلتزم بعقيدةٍ — صخْريةٍ سطحيّةِ المفهومِ

يا ليت يَلقَى مُقْنِعاً في وُسْعِه — تحريرُه مِن ظنِّه الموهومِ

وبحسْبِ رأيي مَن يَعُدّ تثقفاً — بالغير سُحْتاً فهو غيرُ حكيمِ

لو كان ثقَّفَ نفسَه لتوهجتْ — آدابُنا في الكونِ مثلَ نجومِ

منذ اكتفى بشبابه من عِلمه انـ — ـحصرتْ هدايتُه ببعضِ تُخومِ

لولا عقيدتُه التي قد كبَّلتْـ — ـهُ لكانتِ الدنيا لشعره تُومي

بل إنَّ نفس أبي يقول بأنه — لولا اعتقادي كنت شبهَ عظيمِ

ويقول وهو يُحِسُّ بعض ندامةٍ — إني التزمت سدىً بغير لزومِ

هذا أبي عافَ الثقافة عامداً — فدعوتُه بالشاعرِ المحرومِ

والشاعر المحرومُ عبدُ الله مِن — مُلْكٍ وليس كخالدِ المظلومِ

فأبُوه ولَّى خيَّه لا نجْلَه — والكلُّ حرٌّ ساعة التنظيمِ

لكنَّ توضيحاً مُهمّاً يا اْبنتي — آن الأوانُ لنشرهِ كنجومِ

لأصدَّ عني العمرَ أيَّ هجومِ — وعسى يقوم البعضُ في تكريمي

ليس النزاهة وحدُها قد أَسَّستْ — لعقيدتي، والسِّرُّ ليس مُضيمي

سأبوح عن سرِّي بصدقٍ مفرطٍ — لأبرَّ في جمهوريَ المهمومِ:

سأقول شيئاً ثم شيئاً بعده — من بعدها سنقوم بالتحكيمِ

"قد تعشقون الشيئ وهو يضرُّكم — أو تكرهونه.. سورةٌ لكريم"

أوَ ما عسى أنا مِتُّ في وقتِ اطِّلا — عاتي ودرسي وازدياد وجومي؟

فقضى إلهكِ حفظَ عمري بِاعتِنا — قي مبدأ التحريمِ والتصريمِ

فقضى بأن أقْلَى الثقافة كي يُطبّـِ — ـبَ صحتي من ترحتي وكلومي

وأعيش في جو النجوم ككوكبٍ — وسطٍ بنوره ضمن جوفِ غيومِ

من دون أن يقضي على عمْري وشِعـ — -ري رائفاً بي وهو خيرُ عليم

أعني لَمَات الشعرُ ساعة ميتتي — من فور دفني بينَ زهر كُرُومِ

وأشير أيضاً نحو أمْرٍ مؤسفٍ — لم ينج منه الناس منذ قديمِ:

مِن يوم ميلادي بعيني بقعةٌ — ربضتْ على بصري بشكلِ البُومِ

بثَّتْ بيُسْرَى العين ضعفاً شاملاً — ليلاً نهاراً ناشرَ التعتيمِ

والبيتُ يعرف حالتي ومتاعبي — بدراستي حتى زوال شحومي

منذ الطفولة "والمِيُوبُ" مُصاحبي — لم يكفِ غير دراستي وهمومي

حتى وحين أخوكِ أجرى لي هنا — عمليةً ظل المِيوبُ نديمي

لا أستطيع قراءة من دونما — نظارةٍ منذ الصِّبا المشؤومِ

لولا دموعُ الأمِّ لم أدرس وكم — قاسيتُ من كتُبٍ فرَتْ حَلقومي

سببٌ وجيهٌ قد أضفتُه للمَلا — كإضافةِ المجهولِ للمعلومِ

جبرانُ نفسُه ما قرأتُه كاملاً — وهو المُؤسس لي عظامَ جسومي

حسْبي انتهلْتُ من الكتابِ وسُنَّةٍ — عبْر الإذاعة منهلاً لغيومي

الله علَّمني القصيدَ وكلَّ ما — له ينبغي وقنِعتُ بالمقسومِ

وفخِرْتُ باْسمِ الشاعرِ المحرومِ — جَرَّاء حرماني من التعليمِ

أو بالأدق لأن جسمي حاملٌ — أعباء شعري نفسِهِ وكلومي

وموانعٌ أخرى تحدَّتْ صحتي — مَن ليس يرحمني فغيرُ رحيمِ

لكنْ سيعطي الكونُ حكماً منصفاً: — بلغَ اْبنُ مظلوم ذرى التقييمِ

قد عقَّمتْ أفكارُه آدابَنا — ومشى الجميعُ بعطرهِ التعقيمي

وتأمَّمتْ أفكارنا بنقائه — وزَها الزمانُ بفكرهِ التأميمي

قد صار قلباً نابضاً ومغذياً — ألبابنا بكراهةِ التهديمِ..

ولديهِ حبٌّ صادقٌ ونزاهةٌ — قد كرَّهتنا بالرِّيا المذمومِ

هو زارعُ الإخلاصِ في نِيَّاتنا — وفعالنا لنعيش في تنعيمِ

*إخلاصه للكون نوعٌ مذهلٌ — ضد الأنانيّاتِ، خيرُ كريمِ

وبهدْيِ ربٍّ ناصرٍ وحكيمِ — قد طوَّرَ الإنسان بالترنيمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التسميم: [س م م]. (مصدر سَمَّمَ). 1."تَسْمِيمُ الطَّعَامِ" : وَضْعُ السُّمِ فِيهِ. 2."تَسْمِيمُ جَوِّ الحِوَارِ" : تَعْكِيرُهُ، تَشْوِيشُهُ بِخَلْقِ الْمَشَاكِلِ.
  • الرومي: الرُّومِيُّ : واحد الرُّوم.-: شِراعُ السَّفينةِ الفارغة.
  • القيوم: القَيُّومُ [ قوم]: القائم بذاته الحافظ لكلِّ شيء، اسم من أسماءِ اللهِ الحسنى اللهُ لا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ.
  • بالقصيد: القَصِيدُ والقَصِيدَةُ :- من الشِّعر العربىّ: سبعة أبيات شعرية فأكثر؛ نظم الشّابُّ قَصائد قليلة في مقتبل عمره ثم توقَّف ج قَصَائِد.-: العظمُ ذو المخّ.- من الرّماح: المتكسّر.
  • بجحيم: الجَحِيمُ : اسم من أسماء جهنّم وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ.-: النّار المتأجَّجة بشدَّة؛ هذا الحَرُّ أصبحَ جحيماً لا يطاق.
  • بخالد: الخَالِدُ : فا. -: الدائم الباقي لا يموت وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا. -: الَّذي لا يُنْسَى؛ هذا الحدث بقي خالدا في نفوسنا / الخوالد، هي الجبالُ والصخور والأثافيُّ لطول بقا …

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي