استعمار واستعبار واعتبار
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل
«استعمار واستعبار واعتبار» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إني الرؤوف بحالة الصَّرصارِ — أسعَى لأرفعَه لجِنْسِ حمارِ
ما إنْ أشاهدُ لوعة استعماري — وخنوعَه لمَّا يفارق داري
يلتاع قلبي إذْ أرى عبراتِه — فأعيدُه وأشقُّ صكَّ قراري
لا يسْلمُ الشرف الرفيعُ من الحنـ — ـان ولو على الكفارِ والفُجَّار
وأقول في نفسي سأترك ثاري — بل قد أحاول أن أرقِّق جاري
سيكون هذا الجارُ جارَ حمارِ — إن كان مثلي أهبلَ الأطوارِ
فأُضِيع حقَّ الشعب والثوَّار — من طبعيَ الموبوءِ بالإيثارِ
وأكون في عطفي حكاية عارِ — وأكون ملحمة من الأضرارِ
مَن كان يشمل بالحُنُوِّ عدوَّه — يرمي بموطنه إلى الأخطارِ
كم مِن عطوفٍ أحمقٍ أو جاهلٍ — غافٍ يؤدّي عطفُه لدمارِ
مَن شاء يجعلني مليكاً مُخطئٌ — هو يضمر الإضرار بالأقطارِ
إني وأيمُ الله عند سياسة — أغبى غبيٍّ.. بل ومثلُ الفارِ
إنَّ السياسة للخباثة مصنعٌ — هي مهنةُ التُّجار بالأقدارِ
إن السذاجة والبلاهة نِقمة — لا نِعمة تجني على الأحرارِ
هي جِنَّة لمست نخاعي مرة — أ أضخُّ للخُبَثَا دمَ الأبرارِ؟؟
أعطي عذاب قبيلتي أو موطني — للغير أنسَى أمتي ودياري؟
هل يا تُرى مَن دمَّروا أوطاننا — هم كلُّهم من زمرة الأشرار ِ؟؟
هل يا تُرى العملاء أهلُ براءةٍ؟ — هذا السؤال محيّرٌ ومُكَلَّلٌ بالعارِ؟
لا بد أنَّ حياتهم من ظلمةٍ — إن لم ينيروها بنور مَنارِ..
إن البراءة والسذاجة والسخا — وة يَخْربون طبيعة الأخيارِ
إن العواطف والمروءة يحرقو — ن عقولنا بلظى الحنان الناري
لولا الشهامة ما فقدتُ وظيفتي — وفقدتُ نهج سعادتي ونُضاري
ما عشتُ لاستئثار شيئ لي ولن.. — لكنْ أعيش فقط إلى الإيثارِ
لكنني مهما أثرثرْ بالكلا — مِ.. فخافقي يحنو على الثوّارِ
مهما أسَجّلْ رحمتي لكنني — عند اللزوم منارةُ الأنوارِ
إني أقول ولست أفعل هكذا — لكنْ أصوِّر أعمقَ الأغوارِ
فوراً طرحتُ الوهمَ عني جانباً — بل حاز ضربة سيفيَ البتارِ
وطني يفوز بدمعيَ المدرارِ — أمَّا العدوُّ يحوز مني ناري
سأجُزُّ رأسَ محاولِ استعماري — بوسائلٍ من بعضها أشعاري
إني شعُرت بذي المشاعر لحظة — أرّخْتُها والوهمُ ليس بعارِ
حتى أظل معبراً برهافةٍ — عن كل ما في النفس من أسرارِ
وأقوم للقيوم باستغفاري — عن يومِ شرٍّ جاس في أفكاري
وأعوذ بالجبار من أخطاري — ومقدمٌ لجلاله إكباري
يدري بأني لم أقُمْ بخطيئةٍ — وبأنَّ لا نجَساً يمسُّ إزاري
هل كلُّ إنسانٍ لديهِ مَسَّة — من عند شيطان دعا للنارِ؟
بطفولتي وهْمٌ غزاني لحْظة — لكنه قد فرَّ شرَّ فِرارِ..
ما تمَّ هذا واقعاً لو مرة — لكنه قد تم في أقطاري
قد تم بي من نفس أهل الدار — ما خاب يفعلُه بنو استعماري
كثُرَ اللصوص عليَّ حتى استنزفوا — عطفي وعاطفتي لحد دماري
اقرأْ دواويني إذا لك رغبةٌ — في كشف كوكبِ نوريَ المتواري
اقرأ دواويني تجدْ أخباري — وتجِدْ بأن عواطفي كدراري
وتجدْ سموم الهمِّ تنهشُ خافقي — من كل غدَّار دنيئ الكارِ
ما اللاعبون بطيبة الأبرارِ — إلا أشدَّ أذى منَ استعمارِ
هم مجرمون بحقنا كعصابة — نبقى نعاملها بالاستحقارِ
هم صورةٌ عن دولةٍ دمويةٍ — تُودي بأحرارٍ ورا أحرارِ
هم يحرمون فقيرنا من عطفنا — بفسادهم وهيامهم بالعارِ..
هم أجبرونا بعد أن غدروا بنا — لنعاملَ الإنسان باستكبارِ
يتلاعبون بنا بكل فخارِ — وبكل روح دناءةٍ وشَنارِ
حقراءُ ما تركوا لدينا ثروةً — إلا وحازوها بألف شعارِ
حقراءُ الاستعمارِ أشرفُ منهمو — وكلاهما من أخطر الأشرارِ
من طبْعِ الاستعمارِ يؤذي غيره — لكنهم يؤذون أهل الدارِ
لم ألقَ أمثالاً لهم إلا الألى — خانوا مواطنهم بلا أعذارِ
هم عابدو الدولار دون هوادة — قد فضَّلوه على الإله الباري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استعماري: [ع م ر]. (مصدر اِسْتَعْمَرَ). "دَخَلَ الاِسْتِعْمارُ البُلْدانَ العَرَبِيَّةَ في أَواخِرِ القَرْنِ الماضِي" : القُوَّةُ الأجْنَبِيَّةُ الْمُسْتَعْمِرَةُ لِبَلَدٍ مَّا، وَتَحْتَلُّهُ بِالسِّلاَحِ وَالقَهْرِ وَالقُوَّةِ، و …
- الحن: ألْحَنََ يُلْحِنُ إلْحاناً :- في كلامه: أخطأ؛ تضلَّع من اللّغة فما يُلحنُ قطُّ.- ـه القولَ: أفهمه إيَّاه؛ أَلحَنَهُ معنى مالَمَّح به من قول.
- الرؤوف: الرَّؤُوفُ : من أسماء اللَّه الحسنى واللهُ رَؤوفٌ بالعِبَادِ. ـ: صاحب الرأفة، أي الرحمة؛ الوالدُ الصالح رؤوفٌ بأولاده.
- الكفار: الكَفَّارُ : الشديد الكفر، أي الجَحودُ بالنعمة، أو غير المؤمن إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.
- ثاري: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ …
- حمار: الحِمَارُ : حيوان داجن من الفصيلة الخيْلية يستخدم للحمل والرّكوب؛ وَلَوْ لَبِسَ الحِمارُ ثيابَ خَزٍّ ** لَقَال الناسُ يا لَكَ مِنْ حِمار / لقد حَمَّل الرّجلُ حماره أثقالاً تفوق طاقته.-: العودُ الذي تحملُ عليه الأقتاب.-: …