السجين برضائه
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الوافر
«السجين برضائه» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَحَبَّتكم عذابٌ لا يُطاقُ — ويبدأ كلما أزِفَ الفراقُ
يغيبُ الأُنس عني إن تغيبوا — وطبْعُ الدهر فوضى لا اتّساقُ
أجرب عيشتي في منزلَيكم — وبعد التجربات ليَ انطلاقُ
ولو كنتم سكنتْم شطَّ بحرٍ — قضيتُ الصيف أسبحُ لا أعاقُ
تكون شواغلي معكم هجوماً — على الأمواج يغرينا السِّباق
وتعطينا الرياضة مقدراتٍ — ويـزداد التعلقُ والوفاقُ
ولكن بعد هذا السعد حزنٌ — فطبْع الحزن بالسعد اللَّحاقُ
وبعد الصيف يأتينا نذيرٌ — ببدء الدرس هيّا يا رفاقُ
فينتشر التنخُّر والتداعي — ويعتكر التلذذ والمذاقُ
ويحتدم التحيُّر والتحدِّي — يحوم تراجعٌ فيه اندفاقُ
وبعد لقائنا الصيفيِّ نقضي — شهور العام بُعْداً لا يُطاقُ
وننتظر الإجازة في ربيع — ويسري في مشاعرنا انسحاقُ
ويمتزج التوافق والشقاق — وتمتزج الحقيقة والنفاقُ..
ونصبح غير مسعودين نرجو — نعود إلى اللقا لكنْ نُعاقُ
كفانا الالتقاء بفصلِ صيفٍ — وأكبرُ نعمة هي أن تلاقوا ..
لذا اخترتُ البقاءَ بروض بيتي — لينحسرَ التعلق والعناقُ
فمشكلة التعلق ذات حَلٍّ — هي البُعد الحكيمُ والاشتياق
لتبقُوا ناطرين مجيئَ جَدٍّ — ويبقى ناطراً له أن تُساقوا
أريد العيش في غابات بيتي — كأنّ بيوتَ غيري لا تُطاقُ
أضمُّ حديقتي العُزَّى لصدري — لأخلاق القرَى عندي اعتناقُ
أحس بغيرها أني غريب — جبانٌ.. بل وترهقني المَشاقُّ
بمنزلكم أحِسُّ صدَى اختناقٍ — ببيتي الرَّحبِ لا يبقَى اختناقُ
لماذا ترتجون اللَّصقَ فيكم — وهذا اللَّصقُ قيدٌ لا يُطاقُ؟
وليس بمُمكنٍ أيّ التصاق — دوامٍ فيكمو مهما تُشاقوا
*** — أحن لمصطفى ولعطف آنٍ
وللنسل العظيم ليَ اشتياقُ — يشوِّقني لكم حبٌّ أصيلٌ
وأفراحٌ لديكم وانعتاقُ — وأعنابٌ وعِنّابٌ وتِينٌ
وللآفاق عندكمُ انطلاقُ — ولكني قضيت بحبس نفسي
فلا أرجو أعيق ولا أعاقُ — تعالَوا لي وغذوني وفاقاً
فإنَّ بعادكم لهْو الشِّقاقُ — تعالَوا إنَّ والدكم يغَنّي
بروضته.. أصابهما الوفاقُ — وكان من الصعوبة يرتضيها
وحلَّ بها التيبُّسُ والبُهاقُ — فكل شُجَيرةٍ تحتاج سُقْيا
غدتْ حطباً ترَصَّده احتراقُ — بقطري الحربُ كانت حربَ ظلْمِ
ولم تتركْ دماً إلا يراقُ — لتخْرِقَ خيرَ قطْر يَعربيٍّ
يناوئُه الصهاينُ والنفاقُ — فقواهُ الإله على الأعادي
وأعجزهم لجوهرهِ اختراقُ — ولولا الحرب زاد الخصبُ خِصباً
وحتى اليومِ ما البعضُ استفاقوا — فلم يُجِدِ السِّقايةَ أيّ ساق
وتُحْتَضر البقية فهي ساقُ — فقال أبوكمو هو ليس بيتي
ولكنَّ الحقيقة لا تُعاقُ — كذاك زهايمرٌ آذَى حِجاهُ
فطولُ البُعدِ يُشبههُ الطَّلاقُ — وجَورُ الدهر صيَّرهُ غريباً
وأثخنه التوحُّشُ والشِّقاقُ — فلاذَ إلى التعرف من جديدٍ
عليه.. قبل أن تمَّ العناقُ — هنا في الشمس والدُكم يُعَرّي
ضلوعَه حيث للشمس اختراقُ — فيكتنز انتعاشاً من سناها
ويَرجِعُ عنده العزمُ الدَّهاقُ — تعالوا إنه للشمس خِدْنٌ
يغذي جسمَه الضوءُ المُراقُ — صديقُ الشمس والأمطارِ يدعو
فيجري وفقَ دعوته اندفاقُ — ولو هو ضاقَ بالأشجار ذرعاً
فليس تضيق، مهما الناس ضاقوا — يسوقُ الخطوَ نحو الباب آناً
ويحفِزُه لغرفتهِ السِّباقُ — كأنه لم يعُدْ شخصا قويّاً
تُشيدُ بعزمِه حتى العراقُ — يقول بحسرة يرثي سواهُ
ويرثي حاله ودَنا الفراقُ: — أنا يا ناس مفتونٌ بقُطْري
أغضُّ الطرفَ عمَّا لا يُطاقُ — ولستُ بمالكٍ إلا وفاءً
لقُطْري حيث فيه ليَ ارتزاقُ.. — ولستُ بمجْبَرٍ أغدو "فهيماً"
ويكفي السِّترُ والدَّمعُ المُراقُ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتساق: [و س ق ]. (مصدر اِتَّسَقَ). 1."ساَعَدَ عَلَى اتِّسَاقِ أمُورِهِ" : اِنْتِظَامُهَا، اِسْتِوَاؤُهَا. 2."اِتِّسَاقُ القَمَرِ" : كَمَالُهُ. "أَثَارَ اتِّسَاقُ جَمَالِهَا إِعْجَابَهُ ".
- التعلق: تَعَلَّقَ يَتَعَلَّقُ تَعَلُّقاً .- بالشيءِ: استمسك به؛ يكبر الِإنسانُ فيزيد تعلّقه بأمور الدنيا.- أمرٌ بأمرٍ- كانت بينهما رابطة تربطهما؛ بَحث المجتمعون كلَّ ما يتعلق بزيادة الإنتاج/ فيما يتعلق بالأَمرِ، أي فيما يخصّه/ ت …
- الدرس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً …
- السباق: السِّبَاقُ : مصـ.-: المباراة في السَّبْقِ.-: الرِّباطُ.-: القَيْد؛ السِّبَاقَان، هما قيْدانِ من سير الي غيره يوضعان في رجل الجارح من الطير/ سِبَاقُ الخيْل ونحوها، هو إجراؤُها في مضمار تتسابق فيه/ حَلْبَةُ السِّباقِ، هي ا …
- اللحاق: [ل ح ق]. (مصدر لَحَقَ). "حَاوَلَ اللِّحَاقَ بِهِ" : إِدْرَاكَهُ.
- انطلاق: [ط ل ق]. (مصدر اِنْطَلَقَ). 1."اِنْطِلاقُ الألْعابِ" : بَدْؤُها. 2."اِنْطِلاقُ الْمَدافِعِ" : اِنْقِذافُها بِما تَمْلِكُ مِنْ قُوَّةٍ مُخْتَزَنَةٍ بِداخِلَها. 3."اِنْطِلاقُ القِطارِ" : ذَهابُهُ بانْدِفاعٍ. "نُقْطَةُ الان …
- بالسعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …