اسمعْ أ خالدُ باعِشِنْ أشعاري

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل

«اسمعْ أ خالدُ باعِشِنْ أشعاري» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اسمعْ أ خالدُ باعِشِنْ أشعاري — يا ليت أنك تستريحُ جِواري

بحديقتي في الشام في أحلى قُرَى — وقِرَى غَداءٍ أو قِرَى إفطارِ

إنْ كنتُ محروماً أراك بجُدة — هل سوف أحْرَم أن أراك بداري؟

أرجو الربيعَ الطلقَ يجذب صاحبي — لزيارتي لو زورة الأطيارِ

نورُ الشموس يمرُّ في الأشجارِ — وعلى الحشيش وفي شذا الأزهارِ

فأرى طيوفَ جميعِ أسرة أحمد — وسُعادِهِ وصَلاً لأرض مطاري

عرَّضْتُ جسمي للشموس مُرَجِّياً — ربي يشمِّسُكم معي بنهاري

يحتاجُ جسمُكَ للشعاعِ كعمكَ الـ — ــمظلومِ والمحرومِ والمُنهارِ

في الشمس ذكراكم ترمِّم صحّتي — وتزيد أشواقي إلى الأبرارِ

أدعو على الأشرارِ طول معيشتي — أصغي لِجَرْسِ صَداهمِ المتواري

طوبَى لذكراك المجيدةِ رفرفتْ — كفراشةٍ خلاّقة الإبهارِ

ما عاد لي إلاك منبعُ زمزمٍ — وسميَّة في شامِ ربك جاري

مستنشق صدري عبيركما معاً — وعبيرَ آلِكَ كي يزيد نضاري

لولا رضا الرزاق أعجز عن سُرَىً — لضمائرٍ فياضةِ الأنوارِ

طوبى إلى ذكراكما كم رفرفتْ — حولي تسامرني بلا سُمَّارِ

ألقى خيالكما ولا ألقاكما — متمنِّيا ألقاكما بجواري

عجباً لمن يحيا بلا حيويةٍ — يحيا على الآثار والتذكارِ..

الكون في عيني أناسٌ فارقوا — بقيَ الأقلة في سفينِ بحاري

قد قطَّع الزمن الخؤون حبالنا — قسْراً فشاب الحلوَ طعمُ مرارِ

قلبي يفيض شجَىً على عصرٍ مضى — عنه توارى خيرة الأخيارِ

قدَرٌ يقرِّبنا خياليّاً معاً — لكنه يُقصِي بألفِ جدارِ

تبَّت يدا زمنٍ يحبّبُ إخوة — ويُضيمهم بالبعْدِ والإدبار..

طوبى لأحرارٍ بلا حرية — عاشوا بوهمِ زوال الاستعمارِ..

لمّا يفكر واحدٌ بزيارتي — يصطادهُ جيشٌ من الإعسارِ

ما أبخل الدنيا على أبرارها — ما أكرمَ الدنيا على الفُجَّارِ

لا نستطيع تلاقياً بطلاقةٍ — لكنه كالخنق في الآبارِ

إني لمُنهارٌ لِشُحِّ وصالنا — حتى البريد خوَى من الأخبارِ

أرضى بأي تقابل متقطِّعٍ — كهطول غيث فوق نار صحاري

أرضَى بأن أحظَى اللقاء مقَلَّلَاً — كالشمسِ في فصل من الأمطارِ

يكفي أراك إذا رجَعتُ لجُدَّة — في الشهرِ لو لمْحاً بباب الدارِ..

لم يرض رب العالمِ استقرارَنا — إلا على التهجيرِ والإقتارِ

أنا لست أرضى الانسحابَ من الهوى — وعسى تؤيده قوى الأقدارِ

لا أستطيع أنا التخلّي عن وفا — أبداً لغيثِ جميلكَ المدرارِ

إنَّ الوفاء مؤصَّلٌ في فطرتي — هو ثروتي من ربِّنا الجبّارِ

نِعَمُ المروءة للذرى وصلت بنا — منها اغتنيتُ بأعذبِ الأشعارِ

نِعَمُ الصداقة للذُّبَى وصلتْ بنا — منها استفدتُ ولم تُفِدْك ثماري

يجزيكمُ الرحمان خيرَ مثوبة — لم يُعطِها لنبيّهِ المختارِ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحشيش: الحَشِيشُ : اليابس من الزرع يُحشّ ويُجمع.-: نبات مخدِّر؛ كم أهلك الحشيش من نفوس طيبة وأضاع طاقات خَلّاقة.
  • الطلق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ …
  • بداري: البدَارُ : مصـ.-: المسارعة وَلاَ تَأْكُلُوها إسْرَا فاً وبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا.
  • بنهاري: النَّهَارِيُّ : المنسوبُ إلى النّهار.-: الطعام يؤكل أَوّل النّهار.
  • جسمك: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي