مخترعو الاكتفاء للبشرية
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل
«مخترعو الاكتفاء للبشرية» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أملي بأحمدَ أو بعابدَ سِيقا — كي يفتحا للاختراع طريقا
وبإذن ربي يشهدان سهولة — ويرافقان الفوز والتوفيقا
عِشْنا معاً، ووجدتُ في فكريهما — ما لم أجد بسواهما مطروقا
وبإذن رب الناس يخترعان ما — يعلو الخيالَ ويشهدُ التحقيقا
قد أثّرا بي سارحَينِ بخافقي — أضعاف ما بي تسرحُ الموسيقى
أبَواهما أقوى رُعاةِ مَواهبٍ — قد عوَّدا طفليهما التَّحليقا..
هم عالميُّو النفع دون مطامعٍ — نبذوا الأنانيات والتمزيقا
أبواهما نوعية دوليةٌ — ما علَّما نجليهما التفريقا..
الأمُّ مدرسة أعِدَّت هكذا — مِن ربها أن تدعم المخلوقا
الأمُّ مدرسةٌ دعاها ربُّها — أن تجعل الجيلَ الجديد خلوقا..
رُحماهما متعلقان بحبها — وبوالدٍ بهما يظل لصيقا
وهُما أطاعا الوالدَينِ فحَفّزا — أبويهما أن يُغدقا التصفيقا..
الجوُّ علميٌّ تماما بينهمْ — واللِّعْب للتعليم صار طريقا
اللعب للتعليم يجعل حبهم — للعلم سهلا مُمْتعاً ورشيقا
إني أحب المخلصين لربهم — أصحابَ وِجدانٍ يصوغ عقيقا
إني أحب النافعين لكوكبٍ — لولا مواهبُهم لكان غريقا..
إني أحب الناشطين لغيرهم — والعاتقي مَا لم يكن معتوقا..
*** — الطفل العلاَّمة أحمد مصطفى عبسي
لم يأتِنا عبَثاً فقُدرة ربهِ — جاءت بأحمدَ منقذا مرموقا
الصدق والأخلاق سادا قلبه — وخيالَه، يتجنب التلفيقا..
سيكون أستاذَ العلوم جميعِها — والفلسفاتِ يسابقُ الإغريقا..
سيكون مخترعَ الهناء لدهرِهِ — متوغلاً في الاختراع عميقا
سيكونُ مخترعَ الخلاص من الشقا — ويحررُ الدنيا يُحِقُّ حقوقا..
يرعى الضميرَ الحيَّ في أضلاعه — لتفُوقَ مبتكراتُه التصديقا
سيكون معجزةَ الوجود وفلتةً — ستحيل حُلْم الحالمين شروقا
يُعطي لكل المُقعَدين حصانة — يعطي لكل اليائسين بريقا
سيفكِّك التجهيل يخترع الغنى — وبإذن ربي لن نرى مسحوقا
سيشيد حصناً للخليقة شامخاً — لاسيما من يسكنون شُقوقا
سيكون مخترعَ الفوائد للدُّنا — بقضاء ربه بالجميع رفيقا
ستزيد مخزونَ النفائس نفسُهُ — والأوكسجينَ لنستلذَّ شهيقا..
أ وَ ليس مخترعُ المجاهر خالداً؟ — أ وَ ليس مكتشفُ المُصول شفيقا؟
أ وَليس مخترعُ الكتابة فاضلاً؟ — هل كان كشْفُ الكهرباء عقوقا؟
أ وَ ليس مخترعُ الجراحة نافعاً؟ — هل صانعُ التكييف ليس رفيقا؟
أ مؤسس الفيزْياء غيرُ مُوَقَّر؟ — هل كاشفُ الجرثوم ليس صديقا؟
أ وَ ليس سِنْجرُ أو نِيوتنُ نعمةً؟ — هل صانع التلفاز ليس خلوقا؟
أ وَليس مخترعُ الهواتفِ مخْلصاً؟ — أو آلةِ التسجيل ليس صدوقا؟
أ وَليس مكتشفُ البِيانو مُسْعِداً — أم يؤْثرون على اللحون نهيقا؟
أ وَ ليس مكتشفُ الأشعة نافعاً؟ — أوَ ليس مخترعُ النقود رشيقا؟
أ وَليس صُنعُ الطائرات موقَّراً؟ — أ وّ ليس جوجلُ بيننا معشوقا؟
هل كان تحرير النساء فضيلة؟ — أم كان إجراما وكان فسوقا؟
الأرض هذي باتساع نجومها — ليست بعين الله إلا ضِيقا
وأعيدُ بيتا قلتُه من بُرهة — وأراهُ منضبطا هنا تطبيقا
ستزيد مخزونَ النفائس نفسُهُ — والأوكسجينَ لنستلذَّ شهيقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق …
- بخافقي: الخَافِقُ : فا. -: المتحرّك والمضطرب؛ قلب خافق، وطائِر خافق الجناحيْن. -: العَلَم. -: الأفُق.-: المكان الخالي من الأنيس / خوافِقُ السّماء هي الجهات الَّتِي تخرج منها الرِّياح / الخوافق الأربع هي نقاطُ مكانٍ ما من الأفق ص …
- بسواهما: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، …
- بعابد: العَابِدُ : فا، من عبد الله أي خضع له وانقاد وأدّى الفرائض لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. -: الخادم ج عَبَدَةٌ وعُبَّادٌ.
- تسرح: تَسَرَّحَ يَتَسَرَّحُ تَسَرّحاً : ـ من المكان: ذهب وخرج؛ تَسَرَّح من الاجتماع/ تَسَرَّحَ قسمٌ من عُمّال المصنع لعدم الحاجة إليهم، أي أُخْلوا من عملهم.