صلواتٌ في ذكرى الخليل بن أحمد الفراهيدي
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«صلواتٌ في ذكرى الخليل بن أحمد الفراهيدي» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مؤلفاتُ الخليلِ بْنِ الفراهيدي — للناس تُمْسِكُ في كل المقاليدِ
الرائدُ الحقُّ في عِلْم العروض وفي — نحوٍ وصرفٍ، وتوثيقٍ وتفنيدِ
وزاده الأخفشُ التلميذ تكملةً — بكشفِ بحرٍ مضافٍ للأغاريدِ
رعى الخليلُ بحورَ الشعر قاطبة — صارت كعلمٍ طوال الدهر مقصودِ
وجُلُّ مصطلحات العلم أسّسها — لنفهمَ العلم سهلاً دون تعقيدِ
ضُحى (معاني الحروف) الهاديات لنا — (ومُعجَمُ العين) مِن أغلى المواليدِ
موهوبُ شعرٍ وموسيقى وفلسفةٍ — مِن ربه مانحِ القدْرات والجودِ
باركتُ كشفَهُ أسراراً منَوَّعةً — في كل شيء يُرَى أو دون تجسيدِ
وكان كلَّ بطونِ العلم يحضنُها — وكل آونةٍ يأتي بمولودِ
مِن حظه العذبِ ربّاهُ جهابذةٌ — كالجعفرِ الصادق العملاق كالطُّوْدِ
هذا الإمامٌ عظيمٌ في مكانته — وعمق علمهِ في الكيمياء والجودِ
وكان تأصيلُ علم الصدق في دمِه — يسْري كنشر عبير المسك في العودِ
مواهبٌ للخليلِ بْنِ الفراهيدي — أدّت لخلق رحيقٍ غير موجودِ
تأصيلُ كلِّ علوم عنده اصطبغت — بفكر جعفرَ حتى في الأناشيدِ
وكان يملك أستاذاً يعلمهُ: — الحضرميُّ رفيعُ القدْر والجيدِ
تمازجَ المجد بين الأكرمين معاً — فأصبح الأصلُ مدعوماً بتوريدِ
هذا الإمامُ الهُمام اْبنُ الفراهيدي — كان امتزاجَ جنان الخلدِ بالبيدِ
كان احتشادَ ثقافاتٍ مطهرة — جاءتْ من الوُرْق لم تُحْشدْ مع السَّيْدِ
أرسَى التطوُّرَ من عمْق التقاليدِ — وأمعنَ الوعي لاستخراج مفقودِ
واستنبط الوزن من قضبانَ تُطرَق في — سوق الحديد،ومِن ترنيمة العودِ
واستلهمَ اللحنَ مِن إيقاعِ طنجرة — أو نفخِ بوق، ومن فن الزغاريدِ
مِن نبض قلبٍ ومن أنفاس مُحتَضَرٍ — ومن تلاعب طفل بالمناطيدِ
والعلم يُرشِد مَن يدري مسالكَه — إلى بناء حضاراتٍ وتسْويدِ
كان المفكرَ في تطوير أمّته — وناذراً نفسه للعلم لا الغيدِ
موسوعةُ الدينِ والأخلاقِ والجودِ — هذا الخليلُ المكَنَّى بالفراهيدي
والجودُ بالعلم أعلى الجود منزلةً — لأنه مِن شغاف القلب منضودِ
قد حاز أفضل أخلاق وتربية — جَمُّ المنافع لا يؤذي ولو عُوْدي
لم يَرضَ كسبَ نقودٍ من مناجيد — بذا تحاشى المخازي من أخاشيدِ
هذا الخليلُ كفاه الزهدُ مكرمةً — من ربه جاعلِ الزهّاد في عيدِ
شاء الكفاف لكي يحيا لمهنتِهِ — مع العفاف طليقا غيرَ مصفودِ
ما عاف كوخَه، سوّاه كصومعةٍ — بها يزوره وحيٌ في العواميدِ
وكنتُ مثلَه في بيتٍ بلا حُسُنٍ — أستلهمُ الشعرَ من قفر الجلاميدِ
ولو كلانا نما في جوِّ ترغيدِ — لأصبح الفن أيضا نهرَ ترغيدِ
وكم كفيفٍ حبيسِ البيتِ نابغةٍ — قد حققوا بعض أمجاد الفراهيدي..
يا ليته كان مهتما بصحته — لجاد أكثر في كشْف الموائيدِ
قد صار مِن زُهده وا حسرتي شبَحاً — بالي الثياب ومشهودّ الأخاديدِ
والحُسْن يَنبتُ من عمق التجاعيدِ — والصبرُ يرفع من شأن المعاميدِ
وكم يَشِيع الأسى في قلبِ باسمةٍ — وكم تشُعُّ القوى من وجهِ مكدودِ
رغم الهُزال لديه العلم منفجرٌ — كالماء ينبعُ من بين الجلاميدِ
أحببتُهُ زاهداً حقاً ومنقطعاً — إلى التراث ولاستيلادِ تجديدِ
أحببتُه باحثاً حقاً ومنقطعاً — إلى بناء حضارات وترغيدِ
مؤسساً لعلومٍ فوق مُنْيتنا — وحافظَ الذكْر مقروناً بتجويدِ
وكان قارئَ قرآن له نغَمٌ — من الخلود سرى في كلّ موجودِ
مؤلفات الخليل بْنِ الفراهيدي — منافعٌ للتلاميذ الصناديدِ
كان الكنانيْ، وكان الأصمعيْ، وعليْ — نصرٍ، وعاصمُ من طلاَّبه الصِّيدِ
كان الكسائي وهارونٌ وغيرُهما — مِن قادة الفكر طلابَ الفراهيدي
تلميذه سيبويهِ العبقريُّ فتىً — كمثل أستاذهِ في كل تجديدِ
الله يرسل أبراراً عباقرة — لنشر عِلْمه في يُسْرٍ وتصعيدِ
هم يتعبون لكي نرتاح من تعب — والعلم يبقى لدينا خيرَ مقصودِ
هم يبذلون جهودا فوق قدرتهم — لكي يريحوا الورى من بذل مجهودِ
حتى يصونوا الحِجَى من أي تبديدِ — وكي يصونوا القوى من هدْرِ عِرْبيدِ
الله بارك في عقل الخليل وفي — كل الكواتب عنه بالأسانيدِ
علاّمة قبل جعْلِ العلم مدرسة — للعالمين بجهدٍ غيرِ محدودِ
علاّمةٌ ليس يرجو الناسَ تشكره — ولا كتابةَ سفْرٍ عنه محمودِ
ما قدَّر العلم فينا غير نابغة — ما قدّر الحُسْنَ إلا خاطبُ الخُودِ
أعطى إلينا إله الناس أمْنية — هي التعلم سهلا دون تسهيدِ
جاءت إلينا على صحنٍ من الجودِ — بدون وعد أتت من فضل معبودِ
وكان يسبح في جو من العيدِ — وقت اكتشافه مَخْفِيّاً بمشهودِ
يعطي بدون مناداةٍ لنا دُرَراً — وليس يعلم أنْ مِن ربِّهِ نُوْدِي
لولا مجيؤه صَلَّينا لِجَيْأتِهِ — لكنه جاء في خير المواعيدِ
الله أكبرُ، فلنخلعْ عمائمَنا — له احتراماً بحبٍّ غيرِ محدودِ
*** — موسوعة المجد في فكر الفراهيدي
تحتاج حقاً لإجلالٍ وتخليدِ.. — محتاجةٌ لخبير عنده هممٌ
يتابعُ الكشف عن إبداعِ معمودِ — محتاجة لجواد الفضل في كتُبٍ
عنه تمجدهُ أضعاف تمجيدي — يبقى الجواد بْنُ فضلي الدهرَ نابغة
يُحْيي بهمّته مجدَ الأجاويدِ — أتى جوادٌ وأوفَى بعض ذمته
لأفضل الناس في علمٍ وتجديدِ — صان الجوادُ بْنُ فضلي فضلَ سيِّدِنا
واختاره خيرَ شيخٍ للأماجيدِ — أهدَى كتابا شهيراً فيه سيرتُه
كشُهرة الخمرِ في ثدْيِ العناقيدِ — تسري رؤاهُ إلى كل امرِئٍ ورِعٍ
تحْوي نُهاهُ مساحات لتشييدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرائد: الرائدُ [رود]: فا--: من يرسلُه قومه لِينظرَ لهم مكاناً ينزلون فيه؛ (الرَّائِدُ لا يَكْذِبُ أهله).- من رجال الجيشِ والشرطة: صاحبُ رتبةٍ عَسكرية بين النقيب والمقدّم ج رُوَّادٌ ورَادَةٌ ورائِدُون.- العيْنِ: القذى ج رَوَائِد …
- العروض: العَرُوضُ : عِلمُ موازِين الشِّعر؛ لا بد للشاعر من معرفة العروض وإتقانه. - من الشِّعر: [مؤنث] آخر شطره الأول. -: الناقة التي لم تُروَّض. -: الطريق في عُرض الجبل؛ كان علينا أن نسير العروض لنصل إلى القلعة الأثرية. -: والمد …
- المقاليد: جمع مِقْلاَد. [ق ل د]. 1.الزمر آية 63 لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ . (قرآن) : مَفَاتِيحُ خَزَائِنِهَا. 2. "مَقَالِيدُ الْحُكْمِ" : سُلُطَاتُهُ، زِمَامُهُ. 3. "أَلْقَى إِلَيْهِ مَقَالِيدَ أُمُورِهِ" : فَوَّضَ إِ …