الكورونا يا إلهي انتقت الاعتداء على أنقى الأصدقاء
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الوافر
«الكورونا يا إلهي انتقت الاعتداء على أنقى الأصدقاء» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أ تخلط لي الهناءة بالمآسي — إلهَ الناس، من دون احتراسِ؟
بكورونا أصبتَ أعزَ خلٍّ — وتعرف فتْكَ ذلك في حواسّي
ولم تختر نَتِنياهو وبوشاً — ولا تْرامْباً مؤازرَ كلِّ قاسِ
ولو وجّهْتَها لمحالفيهم — لَقُلْتُ العدلُ أصبح في انبجاسِ
أ تترك كل عشاق الكراسي — وتنكب من أبَى عشق الكراسي
أ تفترس الكورونا ذا عفافٍ — وتعتق من يهيم بالافتراسِ؟
ولو أنا كنت ربّاً لم أهيِّئْ — لهم مثوى سوى تحت المداسِ
إلهي احفظه فهو يقول دوماً — بأنه خادمي كاْبني فِراسِ
تَحشْرَجَ صوته في قلب أذني — يناشدني أكون له كآسِ
فخلصه أيا رب البرايا — بمنجاهُ السريعِ من اليباسِ
أنا من سقمه قد ذبت أيضاً — كذوب الملح في كل المَراسي
وتعلم يا إلهي كم أعاني — على نفسي.. كذاكَ من ابتئاسِ
لأن السُّقْم يلتحف الخفايا — ومهما أحترسْ يَخِبِ احتراسي
سيبقى الفكر منشغلا عليه — لعلمي كم من الحُمّى يقاسي
سَقامه حَقّر الدنيا بعيني — وأفقدني أحاسيس الحَماسِ..
وأفقدني الصوابَ فصار راسي — ملاعب للصوارم والضِّراسِ
وصرتُ أريد من ينهي حياتي — بطلقة رحمة أو ضرْبِ فاسِ
ويعجزني أنا توصيف حالي — فهل لي من عبارات اقتباسِ؟
فأدعوك اْشفِهِ من قبل لفظي — وبعد اللفظ لا توقظ إياسي
أراني المستحقَّ السُّقمَ عنه — فخذ روحي ودعْه بلا مَساس..
فعمري نحو تسعين وإني — أقاسي الويلَ من فرط احتباسي..
أحب الموت عن خِلِّي ولكنْ — أريد شفاءَه دون انتكاسِ
وكان يقوم في عمل مفيد — طليعيٍّ وعلميٍّ دراسي
فهل سيُتِمُّه ّإمَّا تعافى — بنفس الحجم جبَّارَ المِراسِ؟
فهبْهُ يا إله الناس عزماً — ليكمل مشتلا غضَّ الغِراسِ
فأرجوك استجبْ لتضرّعاتي — وأرجوك التقبُّل لالتماسي
لقد بلغَ الزمانُ بنا جميعاً — إلى الرَّقَمِ الخطوريِّ القياسي
عسانا نلتقي بجنان عدْنٍ — وننسَى ما نراه من المآسي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتراس: [ح ر س]. (مصدر اِحْتَرَسَ). "هُو في اِحْتِرَاسٍ شَدِيدٍ مِنْ هُجُومِهِ" : أَيْ في تَحفُّظٍ وَاحْترازٍ.
- احفظه: أَحْفَظَ يُحْفِظُ إحْفاظاً :- ـه: جعله يحفظ؛ لم يُحْفِظْه المعلَّقات إلَّا بصعوبة.- ـه: أغضبه؛ لا تحاولْ إحفاظَه وهو الهادىء الرزين.
- الكراسي: الرَّأْسِيُّ : المنسوب إلى الرأْس.-: في الهندسة، هو العموديّ؛ إنه خطٌّ رأسيٌّ يصل نقطتين عُلْيا وسُفْلى-
- المداس: المَدَاسُ [دوس]: ضربٌ من الأحذية ج أمْدِسَةٌ.
- انبجاس: [ب ج س]. (مصدر اِنْبَجَسَ). "اِنْبِجاسُ الماءِ": اِنْبِثاقُهُ، تَفَجُّرُهُ.
- بالافتراس: [ف ر س]. (مصدر اِفْتَرَسَ). "اِفْتِرَاسُ الفَرِيسَةِ": اِلْتِهَامُهَا، نَهْشُهَا.