أ وَلم تضِق ذرعاً بعَون الناس؟
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: المنسرح
«أ وَلم تضِق ذرعاً بعَون الناس؟» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أ وَلمْ تضِق ذرعاً بعون الناسِ — لاسيَّما بلئامهم يا ناسي؟
أ وَما اقتنعتَ بأنْ تكون القاسي — بدلاً من الإيثار والإيناسِ
أرجوك أن تمشي بعكسك سابقاً — كيلا تفوز بلكْمة في الرّاسِ
لا تُبْقِ قلبَك طاهراً متألقاً — فكثيرُهم من زمرةِ الأنجاسِ
لم يُشْقِ قلبَك غيرُ مَن تسقي لهم — وتغيثُهم من عُسْرِهم وتواسي
يستوطئون الحيط حين تعينهم — هذي غريزة زمرة الأتياسِ
سيظل حزنك كاملاً مِن شرِّهم — وشرورِ كل مُخادِعٍ دسَّاسِ..
إنْ شئتَ واصلْ وانصدِمْ، يأتي الأذى — ممّن تجود عليه بالألماسِ
انظرْ لمُعظم مَن أنا أحْيَيْتُهم — يرجون دفني في ثرى الأرماسِ
اليومَ هذا ثُرْتُ ضدَّ مبادئي — أغلقتُ باب العطفِ بالدِّرباسِ
وأنا الذي حنّنْتُ قلبك آنفاً — وندِمتُ، أرجو أن تكون القاسي
إنْ تقْسُ تمنعْ عيشَهم ببطالةٍ — ومن المكوثِ بمظهرِ الإفلاسِ
الصدُّ يدفعهم إلى العمَل الذي — يعلو بهم عَن لعْقِ أيِّ مَداسِ
أنا لا أريد بَقاكَ مزرعة لهم — يتطاولون عليكَ كالنَّسْناسِ
أنفقتَ عمرَك سامعاً لأوامري — دون اعتراضٍ، بل بكل حماسِ
أنا زدتُ جودك يا بني خسائراً — حتى وصلتَ إلى شفير يَباسِ
لم يَبق من شركاتك الكبرى صُوىً — لم يتركوا حتى صدَى الأجراسِ
أكلوك حياً دون صحوِ ضمائرٍ — فاثأر من الظُّلَّامِ، أو كُنْ ناسي
لم يتركوا لك بسمة تزهو بها — لم يتركوا لك ومضةَ الأضراسِ
وبرغم هذا لم تلُمني مطلقاً — لم تُسقطِ الأخطا على أقداسي
لم تشرئبَّ على أبيك مهاجِماً — بل قلتَ أنت التاجُ فوق الراسِ
وأضفتَ لي: إني ومالي مُلْكُ مَن — فدَّى حياتَه ساقيَ الأغراسِ
إني لمعتذرٌ إليك لأنني — أدنيْتُ نعلك مِن فمِ اللحّاسِ
لمّا اعتذرتُ إليك دون غضاضةٍ — سامحتَ خِطْئي دون أي مَساسِ..
أ بُنيّ أنت السّمْحُ فوق تَصوُّري — أنتَ المهذبُ والطبيبُ الآسي
الطفل ليس يزيد عنك براءة — تنمى لأصل في المكارم راسي
إني لمعتذرٌ إليك مجدداً — مستمتعاً بسماحك المِئْنّاسِ
وكذا اعتذرتُ إلى ضميري نادماً — وقطعتُ وصلَ القلب بالإحساسِ
يا شهمُ لا تُسْعِدْ رعاعَ الناسِ — كيلا يردّوا السَّعد بالإتعاسِ
لا تُعْطِهم وجْهاً ولو ببُسَيمةٍ — فالبَسْم يبْني الجسرَ للأنجاسِ
لا تعطِهم وجهاً وإلا شوهوا — حُسْناك بالشبهاتِ والأدناسِ
لو لست تعطيهم لما شجَّعْتهم — أن يكرموك بضربةٍ بالفاسِ
واللؤم في العُهَّار شرُّ طبيعةٍ — أمّا الوفاء فقط لدى الأقداسِ
هذي طبيعة كلِّ جاحدِ نعمةٍ — هذا وفاءُ الناكرِ المتناسي
النوع هذا يلتقيك بذلةٍ — إنْ شِحْتَ عنه بوجهك العبّاسِ
الصدُّ أبلغُ ردِّ فعلٍ للذي — نجْواه مِن زور ومِن أرجاسِ
إنَّ العطاء إلى الخبيث يزيدُهُ — خبْثاً.. يردُّ الفضلَ بالأقواسِ
مستشفيات العقلِ منه تضايقتْ — ومصانعُ البهتانِ منه تُقاسي
قبل العطاء تراه أجبنَ أرنبٍ — بعد العطاءِ كثعلبٍ فرّاسِ
قبْل العطاء تراه كالكنّاسِ — بعدَ العطاء كمثل حاملِ فاسِ
أدّتْ شرورُه أنْ حَرَمْنا غيرَه — مِن أوفياءَ مَغبَّة الوَسواسِ..
كم قد رأيتُ مُعَطّشاً ورفضتُ أن — أسقي له حذَراً من الخناسِ..
يجني الخبيث على البريئ بخبثه — يقضي على "حِنِّية" الإحساسِ
كم يقتلُ السُّفهاء فينا حبَّنا — للجُود يدعونا لصدٍّ قاسِ
إني حذفتُهمو منَ الكُرَّاسِ — ومن الحِجى ومن الحُلَى والآسِ
إنْ لم يتوبوا فالكورونا حظُّهمْ — من مالكِ التوزيع بالقِسطاسِ
محَقَ المهيمنُ مَن لديه خباثةٌ — ومصائدٌ محبوكة لفراسِ..
لم يخلق الباري كثيراً مثلَه — فحَمَى حياتَه أعظمُ الحُرّاسِ..
وسقَى الحواسدَ مِن سُموم نفوسهم — وأصابهم بالإيدْزِ والإخراسِ
يا ربِّ لا تُحْوِجْهُ قطُّ لأيِّهمْ — فالحاجُ للحُسّادِ أمرٌ قاسِ
أدعوك ترأبُ كلَّ صدْعٍ عندَهُ — وتحيلُ قلبَه جنةَ الأعراسِ
ندَرَ الألَى أمثالُه كسبوا الرضا — يا رَبِّ منك ومن كِرامِ الناسِ
أرجوك ربي أن تحيطَه دائماً — بالسَّترِ والإرغادِ والإيناسِ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحيط: (حَيَطَ) الْحَاءُ وَالْيَاءُ وَالطَّاءُ لَيْسَ أَصْلًا، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَهُ فِي الْحِيَاطَةِ وَالْحِيطَةِ وَالْحَائِطِ كُلَّهُ الْوَاوُ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِهِ.
- القاسي: القَاسِي [قسو]: فا.-: من الأجسام، هو الشديد الصلب؛ قضيب الحديد قاسٍ لا يلين إلاّ بالحرارة الشديدة.- من القلوب: الشديد الخالي من اللِّين والرحمة والخشوع فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ / القاسية من الأراضي، هي التي لا …
- بعون: عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون ب …
- تعينهم: تَعَيَّنَ يَتعيَّنُ تَعَيُّناً : - ـه: رآه يقيناً وأَبصره؛ تَعَيَّن الهلال في أوَل الشهر.- عليه: لزم؛ يَتَعيَّن عليه أن يقوم بمهمّته على أَحسن وجه.- في المنصب: تقلّده؛ تَعَيَّن في منصب المديرالعام للمؤسَسة.- لكذا: تخصّص؛ …
- حزنك: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …