تسعَى لترفعني لأعلى شأْنِ

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل

«تسعَى لترفعني لأعلى شأْنِ» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تسْعى لترفعني لأعلى شأْنِ — لا تستطيع ترى قواميَ مَحْنِي

يا مَن طَبَعتَ مجلدين ثلاثةً.. — كهديةٍ لفؤاديَ المُمْتَنِّ

وكتبْتَ إهداءً بكل مجلدٍ — لأبيك قد قوّى بصيرة عيني

ورفعتَ أروعَ معنوياتي بها — هذي لعَمْركَ تضحياتٌ تُضْني

يا ليت في وُسْعي أكون موفَّقاً — مِعشارَ ما خطَّطْتَه لي يا اْبني

أعطيتني وزنا ثقيلا ليتني — أحظى بحقٍّ سُدْسَ هذا الوزنِ

أرجو عُلُوِّي نحو ما ترجوه لي — من قدرة وإفادة وتمني..

يا ليت في وُسْعي الوفاءَ بسُرْعة — لصنيعك السامي وردِّ الدَّينِ

هذي غيوثُك يا كريمُ صبَبْتَها — حولي لَعَلِّي أنتشي بالمُزْنِ

هذي كنوزك يا بنيَّ وضعتها — عندي وبالدَّيْباج منك كستني

يا باحثا أعليتَ شعري للذبى — وجلبتَ عرشَ المجد لي بالجِنِّ..

يا ناقداً شرَّحْتَ شِعريَ جُلَّه — ليرَوا كنوز لحومهِ والدِّهنِ

أنهكت نفسك في اكتشاف مواهبي — أبديتَ زَيني لست تُبدي شَيني

وفقت أنت لدى اكتشاف مناقبي — ومعايبي، يا قرّةَ العينينِ

إني لأفرحُ أنّ ربي فالحٌ — في خلقه لك كي يخلِّد فني..

صيَّرْتني طاووسَ سوريّا ترى — أرياشَه منفوشةً كالعِهْنِ

صيَّرتَني بطلا لها لكنني — متمرنٌ متخلصٌ مِن وهْني

أنت العصاميُّ الوفائيُّ الذي — يَبني لغيره مثلما له يبني

ونشرتَ بعض قصائدي ومحامدي — بحماسة جعلَتْكَ ملءَ العينِ..

أدركتَ حبي للجميع موجَّهاً — فالكونُ أجمعه به أنا مَعنِي..

قد همتَ في مدحي لكل مُشَرّفٍ — كأبٍ يهيم بمدحه للابنِ

منذ الطفولة معجَبٌ بقصائدي — ألقاكَ يوميا تُتَمتِمُ لحْني

غنيتَ أشعاري بكل رهافةٍ — فيها الخيال، وما تزال تغَنِّي

وصفاء قلبك فاق وصفَ الكون — طفلا يعِينُ أباه كل العَونِ

ما عشتُ عمري طالبا طلبا سوى — في الحال منك شهامةٌ لبّتْني

تسْقي الأزاهرَ في حقول مواهبي — لتعين نحْلي في صناعة فني

تدعو المهيمنَ أن يضاعف عَوني — وأنا عن الدعوات لا أستغني

تدري دواويني التي أظهرْتُها — ليست تعادل زَخة مِن مُزْني

أي إن جلَّ مواهبي في دفنِ — تحتاج للبعث الجديد المُضْني

لا بدَّ تعلم كم أضعتُ دفاتراً — للشعر قد وُئِدتْ بجوف الدفنِ

في الحق عندي كِفلُ ما قدَّمْتُهُ — كتُباً، وضاعَ النصف رغماً عني

في حرب لبنانٍ بعثتُ معَ اْمرِئ — خمساً لبيروتٍ وغابت عني

فنيتْ دواويني ولم تُطبع ولم — أعلم عن الجاني عليها يا ابني

وحكايتي أني رأيتُ مسافراً — ناشدتُه إيصالَها للمَعْنِي

ساءلتُه: أ عَرَفت دار الفكر في — بيروتَ قال: نعَمْ بجانب سُكْني

أرجوك توصلُها وهذي سبعةُ الـ — آلافِ تعطيها كدُفعة يُمْنِ

ولك الوفا منِّي بدعوةِ شاكرٍ — يحميك ربُّ الناس مما يُفْني

ما قال كلا، بل بكل هناءةٍ — فتحَ الحقيبة وارتمتْ في الرُّكنِ

قبّلتُه مِن فرط شكري باكياً — وملأتُ أفئدتي بحُسْنِ الظنِّ

لم آخذِ العنوانَ منه ولا اْسمَه — ثقتي بكل الناس مثلُك يا اْبني

كم لامني غيري لأجل تهوّري — لم يعلموا موتي يكون بجُبْني

لم يعلَموا في اللاّ طِّباعة حَيْنِي — وبأن عيشي في طباعة فني

ما همني مالي فربي المُغْني — لكنَّ فقدَ* الشعر فيه حُزني

وكذاك ربي بالقصائد يغني — لكنه باليأس يكوي ذهني

كم لامني غيري لأجل تسرعي — بالنشرِ، لولا النشرُ كُسِّرَ مَتني

لولا التسرُّعُ في طباعة ثروتي — كتبي لضاعتْ في دياجي الخَزْنِ

ما كان جاء الكمبيوتر وقتها — لا نسخةً عندي ولا في ذهني

ورأيتَ من بعد اختراع حواسبٍ — كم طار شعري من جهالة ذهني

وعَلمْتَ أيضاً ما جرى لحواسبي — إذْ كم أصيبتْ بالخراب الفني

ونجا القليلُ من الصناديق التي — يدعونها سوداءَ قصد الصَّونِ

ما كلُّها انفتحت وعندي واحدٌ — ما زال يَعْجز عنه ذو القرنينِ

أهْلُوك مثلُك يا تراثُ مُساهمو — نَ بنشرِ شعري نشرَ عطرِ البنِّ

انظرْ "لنايٍ" فهي مُوْلَعة به — ولَعَ الرَّضيع بوضعهِ في الحُضنِ

انًظر فإني لم أزلْ متنضِّراً — بالشعر رغم القولِ: شعرُ مُسِنِّ

لولا انتفاعُ الكون من شِعري لما — واصلتُ حملَ الشعرِ فوق المتْنِ

لولا القصيدُ به أواصلُ واجبي — لقضتْ عليّ بطالتي أو وَهْني

وطلبتُ من ربي نهايةَ عمري — وأمرت أولادي بسرعةِ دّفْنِي

*** — * هل تتذكر يا بني تراث

هذا البيت المنشور في أحد دواويني؟ — فقدتُ قصائداً وكذلكَ اْبنا

ولم تدَعِ الحروقُ عَليَّ حُسْنا..

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوزن: وزن: الوَزْنُ: رَوْزُ الثِّقَلِ والخِفَّةِ. اللَّيْثُ: الوَزْنُ ثَقْلُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ مثلِه كأَوزان الدَّرَاهِمِ، وَمِثْلُهُ الرَّزْنُ، وَزَنَ الشيءَ وَزْناً وزِنَةً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: اتَّزَنَ يَكُونُ عَلَى الِاتِّخَا …

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي