إن التي نظرت إليك بفادر
الشاعر: الفرزدق · البحر: الكامل
«إن التي نظرت إليك بفادر» من شعر الفرزدق، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إنّ التي نَظَرَتْ إلَيْكَ بِفَادِرٍ — نَظَرَتْ إلَيكَ بمِثْلِ عَيْنَيْ جُؤذُرِ
وَسْنَانَ نَامَ، فَأيْقَظَتْهُ أُمُّه — ُ لِفُوَاقِ رَاعِيَةٍ بِعَهْدٍ مُقْفِرِ
لا مِثْلَ يَوْمِكَ يَوْمَ حَوْمَل إذ — أتى يَوْمٌ يُفَرِّجُ غَيْمُهُ لَمْ يَمْطُرِ
وَإذا الوَلِيدُ بَلَغْتِهِ بي، — فَاشْرَبي طَرَفَ السِّنَانِ على وَتِينِ المَنْحَرِ
إيّاهُ كُنْتُ أرَدْتُ، إنْ بَلّغْتِني — يَوْمَ ارْتَحَلْتُ من العِرَاقِ الأزْوَرِ
يا خَيْرَ مَنْ رَفَعتْ إلَيْهِ مَطِيّةٌ — بِمُطَرِّدٍ جَهَدَ المَطِيّةَ مُضْمَرِ
كَمْ أدْلجَتْ بي سَخْوَةٌ من لَيْلَةٍ — شَهباءَ، أوْ سَمِعَتْ زَئيرَ المُخْدِرِ
قَلِقَتْ إذا اضْطَرَبَتْ بها أنْساعُها، — قَلَقَ المَحَالَةِ فَوْقَ مَتْنِ المِحْوَرِ
وَتَظَلّ تَحْسِبُ ظِلَّهَا شَيْطانَةً، — وَتُخالُ نَافِرَةً، وَإنْ لَمْ تَنْفِرِ
خَرْقَاءُ، خالَطَ أُمَّهَا مِنْ عَوْهَجٍ، — والأرْحَبِيّةِ ضَرْبُهَا وَالأدْعَرِ
لا تَسْتَطيعُ عصا الغُلامِ، وَإنْ سعى، — مَسّاً لِسَاقِ وَظِيفِهَا المُصْعَنْفِرِ
إنّ الوَليدَ وليُّ عَهْدِ مُحَمّدٍ — كُلَّ المَكَارِمِ بِالمَكَارِمِ يَشْترِي
لا تَطْلُبي بي غَيْرَهُ مِمّنْ مَشَى، — إنْ أنْتِ، ناقَ، لَقِيتِهِ بالقَرْقَرِ
سِيرِي أمَامَكِ إنّهَا قَدْ مُكّنَتْ — لِيَدَيْهِ رَاحِلَةُ الإمَامِ الأكْبَرِ
وَرِثَ الخِلافَةَ، سَبْعَةً، آبَاءَهُ — عَمِرُوا، وَكُلّهُمُ لأعْلى المِنْبَرِ
رَبٌّ، عَلَيْهِ يَظَلّ يَخْطُبُ قائِماً — للنّاسِ يَشْدَخُهُمْ بِمُلْكٍ قَسْوَرِ
وَرِثُوا مَشُورَتَهَا لِعُثْمَانَ الّتي — كَانَتْ تُرَاثَ نَبِيِّنَا المُتَخَيَّرِ
وَعِمَادُ بَيْتِكَ في قُرَيْش رُكّبَتْ — في الأكْرَمِينَ وَفي العَديدِ الأكْثَرِ
لا شَيْءَ مِثْلُ يَدَيْكَ خَيْرٌ مِنْهُما — حَيْثُ التَقَتْ بيَدَيكَ فَيضُ الأبحُرِ
فَتَرَ الرّياحُ عَنِ الوَليدِ، إذا — غَدَتْ مَعَهُ، وَفَيْضُ يَمِينِهِ لمْ يَفْتُرِ
مَنْ يَأتِ رَابِيَةَ الوَلِيدِ وَدِفْأَها — مِنْ خَائِفٍ لجَرِيرَةٍ لا يُضْرَرِ
ألوَاهِبُ المائَة المَخاضَ وَعَبْدَها — للمُجتَديهِ، وَذُو الجَنابِ الأخْضَرِ
فَفَدَاكَ كُلُّ مُجَاوِرٍ جِيرَانُهُ — وَرَدُوا بِذِمّةِ حَبْلِهِ لَمْ يُصْدِرِ
حَرْبٌ وَيُوسُفُ أفْرَغَا في حَوْضِهِ، — وَأبُو الوَليدِ بخَيرِ حَوْضَيْ مُقْتِرِ
حَوْضَا أبي الحَكَمِ اللّذانِ لِعِيصِهِ — والمُتْرَعانِ مِنَ الفُرَاتِ الأكْدَرِ
إنّ الّذِينَ على ابنِ عَفّانٍ بَغَوْا — لَمْ يَحْقُنُوها في السّقاءِ الأوْفَرِ
قُتِلُوا بِكُلّ ثَنِيّةٍ وَمَدِينَةٍ صَبْراً، — وَمَيْتُ ضَرِيبَةٍ لمْ يُصْبَرِ
وَالنّاسُ يَعْلَمُ أنّنَا أرْبَابُهُمْ، — يَوْمَ التقَى حُجّاجُهُمْ بالمَشْعَرِ
وَتَرَى لَهُمْ بِمنىً بُيُوتَ أعِزّةٍ — رَفَعَتْ جَوانِبَها صُقُوبُ العَرْعَرِ
يَقِفُونَ يَنْتَظِرُونَ خَلْفَ ظُهُورِنا — حَتى نَمِيلَ بِعارِضٍ مُثْعنْجِرِ
مُتٍغطْرِفينَ، وَخِندِفٌ من حَوْلهِمْ — كاللّيلِ، إذْ جاءَتْ بِعِزٍّ قَسْوَرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السنان: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.
- المخدر: المُخَدَّرُ : مفعـ. - المستور؛ دُعيت المرأة مخدَّرةً لأنها تستتر في خدرها. -: الذي أصابه فتور من شرابٍ أو دواءٍ مخدَّرٍ أو مرض؛ ما زال المريضُ مُخَدَّرًا بعد إجراء العملية الجراحية له.
- المنحر: المَنْحَرُ : مَوْضعُ النَّحْرِ في الحَلْق.-: المكانُ الذي تُذْبَح فِيه الذبَّائحُ؛ يَشتري الجزار اللَّحْمَ مِنَ المَنْحَرِ ج مَنَاحر.
- بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
- بفادر: الفَادِرُ : فا.- من اللَّحمِ. المطبوخُ البارد؛ لا يتناول عند المساء اللَّحم الفادر.-: المُسِنُّ من الوعول.