يقول الأطباء المداوون إذ خشوا
الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل
«يقول الأطباء المداوون إذ خشوا» من شعر الفرزدق، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَقُولُ الأطِبّاءُ المُداوُونَ إذ خَشوا — عَوَارِضَ مِنْ أدْوَاءِ داءٍ يُصِيبُهَا
وَظَبْيَةُ دائي، وَالشّفَاءُ لِقَاؤهَا — ، وَهَلْ أنَا مَدْعُوٌّ لِنَفْسِي طَبيبُها
وَكُومٍ مَهَارِيسِ العَشَاءِ مُرَاحَةٍ — عَلَيْنَا أتَاهَا بَعْدَ هَدْءٍ خَبيبُها
محَا كُلَّ مَعرُوفٍ منَ الدّارِ بَعْدَنَا — دَوَالِحُ رَوْحَاتِ الصَّبَا وَجَنوبُها
وكائِنْ أتَتْهَا للشَّمَالِ هَدِيّةٌ — منَ التُّرْبِ من أنْقاءِ وَهْبٍ غرِيبُها
وَثِقْتُ إذا لاقَتْ بِلالاً مَطِيّتي، — لهَا بالغِنى إنْ لمْ تُصِبْها شَعُوبُها
تَمَطّتْ بِرَحْلي وَهْيَ رَهْبٌ رَذِيّةٌ — إلَيْكَ مِنَ الدَّهْنا أتاكَ خَبيبُها
فَما يَهتَدي بالعَينِ مِنْ نَاظِرٍ بهَا، — وَلَكِنّمَا تَهْدِي العُيُونَ قُلُوبُها
وكانَتْ قَناةُ الدِّينِ عَوْجَاءَ عندنا — ، فَجاءَ بِلالٌ فاستَقامَتْ كُعُوبُها
فَلَمّا رَأوْا سَيْفَيْ بِلالٍ تَفَرّقَتْ — شَياطِينُ أقْوَامٍ وَمَاتَتْ ذُنُوبُها
فَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ يا بِلالُ خَسأتَهُ — فأغْضَتْ لَهُ عَينٌ على مَا يَرِيبُها
رَأيْتُ بِلالاً يَشْتَرِي بِتِلادِهِ — مَكَارِمَ أخْلاقٍ عِظَامٍ رَغِيبُها
وَيَوْمٍ تُرَى جَوْزَاؤهُ قَد كَفَيتَهُ — بِطَعْنٍ وَضَرْبٍ حينَ ثَابَ عَكوبُها
أبَتْ لِبِلالٍ عُصْبَةٌ أشْعَرِيّةٌ، — إذا فَزِعَتْ كانَتْ سَرِيعاً رُكُوبُها
سَرِيعٌ إلى كَفّيْ بِلالٍ، إذا دَعَا، — مِنَ اليَمَنِ الشُّبّانُ مِنها وَشِيبُها
وَما دَعَوةٌ تَدْعو بِلالاً إلى القِرَى — وَلا الطّعْنِ يَوْمَ الرّوْعِ إلاّ يُجيبُها
سَرِيعٌ إلى هَذِي وَهَذِي قِيَامُهُ، — إذا صَدَقَتْ نَفْس الجَبَانِ كَذوبُها
كَما كان يَستَحيِي أبُوهُ إذا دَعَا — لَهُ مُستَغيثٌ حِينَ هَرَّ كَليبُها
يَكُرّ وَرَاءَ المُسْتَغيثِ إذا دَعَا — بِنَفْسٍ وَقُورٍ لا يُخافُ وَجِيبُها
من القَوْمِ يَستَحمي إذا حَمِس الوَغى — لهاماتِ كُلاّحِ الرّجَالِ ضَرُوبُها
وَجَدْنا لَكُمْ دَلْواً شَديداً رِشاؤها — ، تَضِيمُ دِلاءَ المُسْتَقينَ ذَنُوبُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدهنا: الدَّهْنَاءُ : الفلاةُ؛ للدَّهناء أسْرارها.-: عشبةٌ حمراء يُدْبَغ بهَا.
- العشاء: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو …
- برحلي: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
- بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- بلالا: لأَلأَ: اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ، وبائعُه لأْآءٌ، ولأْآلٌ، ولأْلاءٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الفرّاءُ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّاعٍ، و …