نحن أرينا الباهلية ما شفت
الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل
«نحن أرينا الباهلية ما شفت» من شعر الفرزدق، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَحْنُ أرَيْنَا الباهلِيّةَ ما شَفَتْ — بِهِ نَفْسَهَا مِنْ رَأسِ ثَأرٍ مُعَلَّقِ
حَمَلْنَا إلَيْها مِنْ مُعَاوِيَةَ الّتي — هيَ الأمّ، تَغْشَى كلَّ فَرْخِ مُنَقِنقِ
وَنَحْنُ أزَحْنا عَنْ خُوَيْلَةِ جَحدرٍ — شَجاً كانَ منها في مكانِ المُخَنَّقِ
وكانَتْ إذا ابْنا مِسْمَعٍ ذُكِرَا لَها — جَرَتْ دُفَعٌ مِنْ دَمْعِها المُتَرَقرِقِ
فَساغَ لها بَرْدُ الشّرَابِ، ولمْ يكُنْ — يَسُوغُ لهَا في صَدْرِها المُتَحَرِّقِ
أتَتْها، وَلا تَمشِي، ثَمانُونَ لحيَةً — جَماجِمُها مِنْ مُخُتَلىً وَمُفَلَّقِ
فكائِنْ بقَنْدابِيلَ مِنْ جَسَدٍ لهُمْ، — وَبالعَقِرِ من رَأسٍ يُدهدى ومَرْفَقِ
يُدهْدى مِنَ الحِصْنِ الذي سَرِعوا به — إلى الأرْض شَتى من قَتيلٍ وَمُرْهَقِ
فَما مِنْ بَلاءٍ أوْ وَفَاءٍ سِوَى الّتي — فَعَلْنَا بِقَنْدابِيل إذْ نَحنُ نَرْتقي
إلَيْهِمْ، وَهُمْ في سُورِها، بسُيُوفِنا — وَعَسّالَةٍ يَخْرِقْنَهُمْ كلَّ مَخرَقِ
فإنْ يَكُ قَتْلٌ بابنِ أرْطَاةَ شافِياً — وَمُرْقىءَ عَينٍ، دَمْعُها ذو تَرَقرُقِ
فَلَمْ يُبْقِ مِنْ آلِ المُهَلَّبِ ضَرْبُنا — بكُلّ يَمانٍ ذِي حُسامٍ وَرَوْنَقِ
لَهُمْ غَيرَ أنْوَاحٍ قِيَامٍ نِسَاؤهَا — إلى جَنْبِ أجْسادٍ عُرَاةٍ وَدَرْدَقِ
وَذاتِ حَليلٍ أنْكَحَتها رِمَاحُنَا — حَلالاً لِمَنْ يَبْني بِهَا لمْ تُطَلَّقِ
وَكانَتْ أثَافي قِدْرِنَا رَأس بَعْلِها، — وَعَمّيْهِ في أيْدٍ سَقَطَنْ وَأسْوُقِ
ألَمْ تَرَ أنّا بِالمَشاعِرِ يُهْتَدَى — بِنا، ولَنَا مَجدُ الفَخُورِ المُصَدَّقِ
أبي مُضَرٌ مِنْهُ الرّسُولُ الذي هدى — به الله مَنْ صَلّى بغْرْبٍ وَمَشْرِقِ
إذا خِنْدِفٌ بالأبْطَحَينِ تَغَطْرَفَتْ — وَرَائي وَقَيْسٌ ذَيّلَتْ بالمُشَرَّقِ
فَما أحدٌ إلاّ يَرَانَا أمامَهُ — وَأرْبَابَهُ مَنْ فَوْقِهِ حِينَ نَلْتَقي
وَمَنْ يَلْقَ بَحْرَيْنا، إذا ما تَناطَحا — بخِنْدِفَ أوْ قَيسِ بنِ عَيلانَ، يَغرَقِ
هُمَا جَبَلا الله اللّذَانِ ذُرَاهُمَا — معَ النّجْمِ في أعْلى السّماءِ المُحَلِّقِ
فَتَحْنَا بإذْنِ الله كُلَّ مَدِيِنَةٍ — مِنَ الهِندِ أوْ بابٍ من الرّومِ مُغْلَقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحصن: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق …
- ثمانون: الثَّمانُونَ : [يستوي فيها المذكّر والمؤنّث ويجري في الإعراب مجرى جمع المذكر السالم]. - من العدد: ثماني عشرات؛ إنَّ الثمانين وبُلّغْتَها ** قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
- جحدر: جحدر: الجَحْدَرُ: الرَّجُلُ الجَعْدُ القَصِيرُ، والأُنثى جَحْدَرَةٌ، وَالِاسْمُ الجَحْدَرَةُ. وَيُقَالُ: جَحْدَرَ صاحبَه وجَحْدَلَهُ إِذا صَرَعَهُ. وجَحْدَرٌ: اسم رجل.