كم من مناد والشريفان دونه

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل

«كم من مناد والشريفان دونه» من شعر الفرزدق، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَمْ مِنْ مُنَادٍ، وَالشّرِيفانِ دونهُ، ... إلى الله تُشْكَى وَالوَليدِ مَفَاقِرُهْ

يُنَادِي أمِيرَ المُؤمِنِينَ ودُونَهُ ... مَلاً تَتَمَطّى بِالمَهَارِي ظَهَائرُهْ

بَعِيدُ نِيَاطِ المَاءِ، يَسْتَسْلِمُ القطا ... بِهِ، وَأدِلاّءُ الفَلاةِ حَيَائِرُهْ

يَبِيتُ يُرَامي الذّئْبَ دُونَ عِيَالِهِ، ... وَلوْ ماتَ لم يشبعْ عن العظمِ طائِرُهْ

رَأوْني، فَنَادَوْني، أسُوقُ مَطِيّتي، ... بأصْوَاتِ هُلاّكٍ سِغابٍ حَرَائِرُهْ

فَقالوا: أغِثْنَا، إنْ بَلَغْتَ، بدَعوَةٍ ... لَنا عِندَ خَيرِ النّاسِ، إنّكَ زَائِرُهْ

فَقُلْتُ لهمْ: إنْ يُبْلِغِ الله نَاقَتي ... وَإيّايَ أُنْبي بالّذي أنَا خَابِرُهْ

بحَيْثُ رَأيْتُ الذّئْبَ كُلَّ عَشِيّةٍ ... يَرُوحُ على مَهزُولِكُمْ وَيُباكِرُهْ

لِيَجْتَرَّ مِنْكُمْ إنْ رَأى بَارِزاً لَهُ ... من الجِيَفِ اللاّئي عليكم حظائرُهْ

أغِثْ مُضَراً! إنّ السِّنِينَ تَتَابَعَتْ ... عَلَيْهَا بحَزٍّ يكسِرُ العَظمَ جازِرُهْ

فكُلُّ مَعَدٍّ غَيْرُهُمْ حَوْلَ ساعدٍ ... من الرِّيفِ لم تُحظَرْ عليهم قناطرُهْ

وَهُمْ حَيثُ حَلّ الجوعُ بَينَ تِهَامةٍ ... وَخَيْبرَ وَالوَادي الذي الجوعُ حاضرُهْ

بِوَادٍ بِهِ مَاءُ الكُلابِ، وَبَطْنُهُ ... بهِ العَلَمُ الباكي من الجوعِ ساجرُهْ

وَهَمّتْ بتَذبيحِ الكِلابِ من الّذي ... بهَا أسَدٌ إذ أمْسَكَ الغَيثَ ماطِرُهْ

وَحَلّتْ بدَهناها تَميمٌ، وَألْجَأتْ ... إلى رِيفِ بَرْنيٍّ كَثِيرٍ تَمَائِرُهْ

كَأنّهُمْ للمُبْتَغي الزّادِ عِنْدَهُمْ ... بَخَاتيُّ جَمّالٍ ضَمُورٍ قَيَاسِرُهْ

وَلَوْ لمْ تَكُنْ عَبسٌ تُقَاتِلُ مَسَّها ... منَ الجُوعِ ضُرٌّ لا يُغَمِّضُ ساهرُهْ

ولَكِنّهُمْ يَسْتَكْرِهُونَ عَدُوَّهمْ ... إذا هَزّ خِرْصَانَ الرّماحِ مَساعِرُهْ

ألا كُلُّ أمْرٍ يا ابنَ مَرْوَانَ ضَائِعٌ ... إذا لمْ تَكُنْ في رَاحَتَيكَ مَرَائِرُهْ

وَكُلُّ وُجُوهِ النّاسِ، إلاّ إلَيْكُمُ ... يَتِيهُ بضُلاّلٍ عنِ القصْدِ جائرُهْ

أغِثْني بِكُنْهي في نِزَارٍ وَمُقْبَلي، ... فَإني كَرِيمُ المَشْرِقَينِ وَشَاعِرُهْ

وَإنّكَ رَاعي الله في الأرْضِ تَنْتَهي ... إلَيْكَ نَوَاصي كُلِّ أمْرٍ وَآخِرُهْ

وَما زِلْتُ أرْجُو إلَ مَرْوَانَ أنْ أرَى ... لَهُمْ دَوْلَةً وَالدّهرُ جَمٌّ دوَائِرُهْ

لَدُنْ قُتِلَ المَظْلومُ أنْ يَطْلُبوا بهِ، ... وَمَوْلى دَمِ المَظْلُومِ منهُمْ وَثائِرُهْ

وَمَا لَهُمُ لا يُنْصَرُونَ وَمِنْهُمُ ... خَلِيلُ النبيِّ المُصْطَفَى وَمُهاجِرُهْ

مُلُوكٌ لهمْ مِيرَاثُ كُلِّ مَشْورَةٍ، ... وَبالله طاوِي الأمرِ مِنْهُمْ وَنَاشِرُهْ

وَكائِنْ لَبِسْنَا مِنْ رِدَاءِ وَدِيقَةٍ ... إلَيْكَ وَمِنْ لَيْلٍ تُجِنّ حظائرُهْ

لِنَبْلُغَ خَيرَ النّاسِ إنْ بَلَغَتْ بِنَا ... مَرَاسِيلُ خَرْقٍ لا تَزَالُ تُساوِرُهْ

إذا اللّيْلُ أغشاها تكُونُ رِحالُها ... مَنازِلَنَا حَتى تَصِيحَ عَصَافِرُهْ

فَلَمْ يَبْقَ إلاّ مِنْ ذَوَاتِ قِتَالِهَا ... مِنْ المُخّ إلاّ في السُّلامى مَصَايرُهْ

إلى مَلِكٍ، ما أُمُّهُ مِنْ مُحَارِبٍ ... أبُوها، وَلا كانَتْ كُلَيْبٌ تُصَاهِرُهْ

وَلَكِنْ أبُوها من رَوَاحَةَ تَرْتَقي ... بأيّامِهِ قَيْسٌ على مَن تُفَاخِرُهْ

زُهَيْرٌ وَمَرْوَانُ الحِجَازِ كِلاهُمَا ... أبُوهَا، لهَا أيّامُهُ وَمَآثِرُهْ

بهِمْ تَخفِضُ الأذيالَ بعدَ ارْتِفاعِها ... مِنَ الفَزَعِ السّاعي نهاراً حَرَائرُهْ

وَقد خِفتُ حتى لوْ أرَى المَوْتَ مقبلاً ... ليَأخُذَني، وَالمَوْتُ يُكرَهُ زَائِرُهْ

لَكَانَ مِنَ الحجّاجِ أهْوَنَ رَوْعَةً ... إذا هُوَ أغْضَى وَهْوَ سامٍ نَوَاظِرُهْ

أدِبُّ وَدُوني سَيْرُ شَهْرٍ كَأنّني ... أرَاكَ، وَلَيلٌ مُستَحيرٌ عساكِرُهْ

ذَكَرْتُ الذي بَيْني وَبَيْنَكَ بَعدَما ... رَمَى بي من نَجدَيْ تِهامَةَ غائِرُهْ

فأيْقَنْتُ أني إنْ نَأيْتُكَ لمْ يَرِدْ ... بي النّأيُ إلاّ كُلَّ شَيءٍ أُحَاذِرُهْ

وَأنْ لَوْ رَكِبْتَ الرّيحَ ثمّ طَلَبْتَني، ... لَكُنْتُ كَشَيءٍ أدْرَكَتهُ مَقادِرُهْ

فَلَمْ أرَ شَيْئاً غَيرَ إقْبَالِ نَاقَتي ... إلَيْكَ وَأمْرِي قَدْ تعيّتْ مصادرُهْ

وَمَا خاف شَيءٌ لمْ يَمُتْ مِنْ مخَافَةٍ ... كما قد أسَرّتْ في فُؤادي ضَمائِرُهْ

أخَافُ مِنَ الحَجّاجِ سَوْرَةَ مُخدِرٍ ... ضَوَارِبَ بالأعْنَاقِ مِنْهُ خَوَادِرُهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالمهاري: مهر: المَهْرُ: الصَّداق، وَالْجَمْعُ مُهور؛ وَقَدْ مَهَرَ المرأَة يَمْهَرها ويَمْهُرها مَهْراً وأَمهرها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: وأَمهرها النجاشيُّ مِنْ عِنْدِهِ؛ سَاقَ لَهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي الْ … (لسان العرب)
  • زائره: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)
  • سغاب: سغب: سَغِبَ الرجلُ يَسْغَب، وسَغَبَ يَسْغُبُ سَغْباً وسَغَباً وسَغابةً وسُغُوباً ومَسْغَبةً: جاعَ. والسَّغْبة: الجُوعُ، وَقِيلَ: هُوَ الجوعُ مع التَّعَب؛ وَرُبَّمَا سُمِّيَ العَطَش سَغَباً، وَلَيْسَ بمُسْتعمَلٍ. ورجلٌ سا … (لسان العرب)
  • طائره: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)
  • عياله: عيل: عالَ يَعِيلُ عَيْلًا وعَيْلة وعُيولًا وعِيُولًا ومَعِيلًا: افْتَقَرَ. والعَيِّلُ: الْفَقِيرُ، وَكَذَلِكَ الْعَائِلُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ يُبْغِضُ العائل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • تغنى جرير بن المراغة ظالماً