وبيض كأرآم الصريم ادريتها

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل

«وبيض كأرآم الصريم ادريتها» من شعر الفرزدق، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَبِيضٍ كَأرْآمِ الصّرِيمِ ادّرَيْتُهَا — بَعَيْني وقَد عارَ السِّماكُ وَأسحَرَا

وَسُودِ الذُّرَى بِيض الوُجُوهِ كأنّها — دُمى هَكِرٍ يَنضحنَ مِسكاً وَعَنبرَا

تَرَاخَى بهِنّ اللّيْلُ يَتْبَعْنَ فَارِكاً — يضِيءُ سَنَاهَا سَابِرِيّاً مُزَعْفَرَا

وَقُلنَ لها: يا هِندُ! لا تَبْعدي بِنَا، — فإنّا نَخَافُ اللّيْلَ أنْ يَتَقَفّرَا

عَلَينا، ونَخشَى النّاسَ أنْ يَشعرُوا بِنا — فَيُصْبِحَ ما نخشَى عَلَينا مُشَنَّرَا

فجئتُ من الجَنبِ الجَحيشِ وَقد أرَى — مَخافَةَ مَنْ يأتي الرَّبَابَ وَشَعفَرَا

فَعَاطَيْننَا الأفْوَاهَ، حَتى كَأنّمَا — شَرِبْنا بِرَاحٍ مِنْ أبَارِيقِ تُسْتَرَا

فَلَمْ أدْرِ ما بُرْدايَ حَتى إذا انجَلى — سوَادُ الدُّجى عن وَاضِحِ اللوْن أشقرَا

تَنَعَّلْنَ أطْرَفَ الرِّيَاطِ، وَواءَلَتْ — مَخافَةَ سَهْلِ الأرْضِ أن يَتقفّرَا

وَقُلْتُ لَهُنّ: احْذُونَنا، فحَذَوْنَنا — شَبَارِيقَ رَيْطٍ، أوْ رِداءً مُحَبَّرَا

فَلَمْ أرَ قَوْماً يَحْتَذُونَ فعَالَنا، — ولا مَجِلساً أحْلى حَدِيثاً وَأنْضَرَا

مِنَ المَجْلِسِ المُسْتَأنِسِينَ كأنّهُمْ — لَدَى حَرْمَلِ البَطحَاءِ جنّانُ عَبقَرَا

مَتى مَا تَرِدْ يَوْماً سَفَارِ تَجِدْ بهَا — أُدَيْهِمَ يَرْمي المُسْتَجِيزَ المُعَوَّرَا

يَظلّ إلى أنْ تَغرُبَ الشمسُ قَائِماً — تشمُّسَ حِرْباءِ الصُّوَى حينَ أظهَرَا

يُطَرِّدُ عَنْهَا الجَائِزِينَ، كَأنّهُ — غُرَابٌ عَلى أنْبَاثِهَا غَيرُ أعْوَرَا

أأسْقَيْتَهَا وَالعُودُ يَهتَزّ في النّدى — كَأنّ بجَنْبَيْهِ زَرَابيَّ عَبْقَرَا

فَلَمّا رَجَعْنا للّذِي قُلْتَ قَائِظاً، — أبَيْتَ، وَكانَتْ عِلّةً وَتَعَذُّرَا

فَلَمّا احتَضَرْنَا للجَوَازِ وَقَوّمَتْ — على الحَوْض رَاموها من الشُّرْبِ مُنكَرَا

فَقالوا: ألا قَبْرُ الهُذَيْلِ مَجازُها؟ — فقلتُ لهمْ: لمْ تُصْدروا الأمرَ مُصْدَرَا

أتَشرَبُ أسلابَ امرِىءٍ كانَ وَجْهُهُ — إذا أظلمتْ سِيما امرِىءِ السوء أسفرَا

كَذَبتُمْ وَآياتِ الهُدى لا تَذُوقُهُ — لَبُوني وَإنْ أمْسَتْ خَوَامسَ ضُمَّرَا

أنَفْتُ لَهُ بِالسّيْفِ لَمّا رَأيْتُهَا — تَدُكّ بِأيْدِيهَا الرَّكِيَّ المُعَوَّرَا

يَفُضّ عَرَاقِيبَ اللّقَاحِ، كَأنّهُ — شِهَابُ غَضاً شَيّعْتَهُ فَتَسَعّرَا

ألَيْسَ امرُؤٌ ضَيْفاً وَقد غابَ رَهطُهُ — وَلَوْ سِيمَ حَيّاً مِثلَ هذا لأنْكَرَا

أجادَتْ بِهِ مِنْ تَغْلِبَ ابنَةِ وَائِلٍ — حَصَانٌ لقَرْمٍ من رَبِيعَةَ أزْهَرَا

فَمَنْ مُبْلِغٌ فِتْيَانَ تَغْلِبَ أنّني — عَقَرْتُ على قَبْرِ الهُذَيلِ ليُذكَرَا

وَرُحْنا بأُخْرَى ما أجازُوا وَبَرّكَتْ — على الحَوْضِ مِنها جِلّةٌ لَنْ تَثَوَّرَا

رَأتْ ذائداً حُرّاً، فَطَيّرَ سَيْفُهُ — عَنِ الحَوْضِ أولادها فأجلَينَ نُقَّرَا

وَباتَتْ بِجُثْمَانِيّةِ المَاءِ بَيْتُهَا — إلى ذاتِ رِجْلٍ كَالمَآتِمِ حُسَّرَا

يُحَبِّسُهَا جَنبَي سُفَيرٍ، وَيتّقي — عَلَيْها ضَغَابيسَ الحِمى أنْ تُعقَّرَا

وَقَدْ سُمّنَتْ حَتى كَأنّ مَخاطَها — هِضَابُ القَليبِ أوْ فَوادِرُ عَضُوَرَا

فَأصْبَحَ رَاعِيهَا تَخَالُ قَعودَهُ — من الجَهدِ قد مَلّ الرّسِيمَ وَأقصَرَا

مُطِلاًّ على آثَارِهَا مُسْتَقِدّةً، — كَأنّ بِجَنْبَيْهِ عَقابِيلَ خَيْبَرَا

وَلَمّا رَأتْ رَأسَ الجُذاعِ كَأنّهُ — يُعَامِسُ لُجّاً أوْ يُنازِعُ مَعْبَرَا

تَباشَرْنَ واعصَوْصَبْنَ لَمّا رَأيْنَهُ — بمُنْصَلِتٍ لا يَرْتَجي مَا تَأخّرَا

فصَبّحْنَ قَبلَ الوَارِدَاتِ مِنَ القَطا، — ببَطحَاءِ ذي قَارٍ، فَضَاءً مُفَجَّرَا

تَبَلَّعُ حِيتَانَ الفَضَاءِ وَتَنْتَحِي — بِأعْنَاقِهَا في سَاكِنٍ غَيرِ أكَدَرَا

إذا الحُوتُ مِنْ حَوماتهنّ اختَلَجَنَهُ — تَزعّمَ في أشْداقِهِنّ، وَجَرجَرَا

فَوَلّتْ أُصَيْلالاً وَقَد كانَ بَعدَهَا — ضفَادِعُ ما نَالَتْ مِنَ العَينِ خُزَّرَا

فَأضْحَتْ غَداةَ الغِبِّ عَنّا كَأنّما — يُدالي بهِا الرّاعي غَماماً كَنَهْورَا

وَلَو شاءَ يَعسُوبُ الطُّفاوَة أصْبَحَتْ — رِواءً بجَيّاشِ الخَسِيفَةِ أقْمَرَا

وَلاقَتْ مِنَ الحِرْمازِ أوْلادَ مِجشَإٍ — وَمِنْ مَازِنٍ شَرِّ القَبَائِلِ مَعشَرَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
  • الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
  • الصريم: الصَّرِيمُ : ما جُمِعَ ثمرّه أو حُصِدَ زرْعُه؛ شجرٌ صريم وأَرضٌ صريمٌ.-: المكدَّسُ من الثمار أو الزرع.-: الصُّبحُ.-. الليل المُظْلِم (ضدّ).-: المحدود المقطوع فَأَصْبَحتْ كَالصَّرِيم أي احترقت واسودّت.-: القطعة من الليل أ …
  • براح: البَرَاحُ : المتَّسع من الأرض لا شجر فيها ولا زرع؛ هذه الأرض البراح لم تكن من قبل خالية من النبت والعمران. - من الأمرْ الواضح البيّن؛ بدا لنا الأمرُ بَراحًا.-: الرأي المنكر؛ لم يأخذ احذء بالبراح.
  • تبعدي: تَبَعَّدَ يَتَبَعَّدُ تَبَعُّداً : ازداد بُعداً منه وعنه، ضدّ تقرَّب؛ تبعّد عن صديقه الذي صار ماجناً.

قصائد ذات صلة

  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • أبيت أمني النفس أن سوف نلتقي
  • عجبتُ لركب فرحتهم مليحة
  • لولا يدا بشر بن مروان لم أبل
  • أوصي تميماً إن قضاعة ساقها
  • وإجانة ريا الشروب كأنها
  • لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه
  • إذا لاقى بنو مروان سلوا