جزى الله عني في الأمور مجاشعا

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«جزى الله عني في الأمور مجاشعا» من شعر الفرزدق، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَزَى الله عنّي في الأمورِ مُجاشِعاً — جَزَاءَ كريمٍ عالمٍ كيفَ يَصْنَعُ

فإنْ تَجْزِني مِنْهُمْ، فإنّكَ قادِرٌ — تَجُزُّ كَما شِئْتَ العِبادَ وَتَزْرَعُ

يُرِقّونَ عَظْمي ما اسْتَطاعُوا وَإنّما — أشِيدُ لَهُمْ بُنْيانَ مَجْدٍ وَأرْفَعُ

وَكيْفَ بكُمْ إنْ تَظلمُوني وَتَشتكوا — إذا أنا عاقَبْتُ امْرأً، وَهوَ أقْطَعُ

إذا انْفَقَأتْ مِنْكُمْ ضَوَاةٌ جَعَلْتُمُ — عَلَيّ أذَاهَا، حرقها يَتَزَرّعُ

تَرَوْنَ لَكُمْ مَجْداً هِجائي وَإنّما — هِجائي لمَنْ حانَ الذُّعافُ المُسَلَّعُ

وَإني لَيَنْهاني عَنِ الجَهْلِ فِيكُمُ — إذا كِدتُ، خَلاّتٌ من الحلمِ أرْبَعُ:

حَياءٌ وَبُقْيَا وَاتّقَاءٌ، وإنّني — كَرِيمٌ فَأُعطي مَا أشاءُ وأمْنَعُ

وَإنْ أعْفُ أستَبقي حُلُومَ مُجاشعٍ — فإنّ العَصَا كانَتْ لذي الحلِم تُقرَعُ

ألمْ تُرْجِلُوني عَنْ جِيادي وَتَخلعَوا — عِناني وَما مِثلي من القَوْمِ يُخْلَعُ

كَما كانَ يَلقى الزِّبْرِقانُ، ولَم يزَلْ — يُعالِجُ مَوْلىً يَسْتَقِيمُ وَيَظْلَعُ

وَأني لأَجْرِي بَعدَما يَبْلُغُ المَدَى — وَأفقَأُ عَيْنَيْ ذي الذُّبابِ وَأجْدعُ

وَأكْوِي خَياشِيمَ الصُّداعِ، وَأبْتَغي — مَجامَعَ داءِ الرّأسِ من حيثُ يَنقَعُ

وَإني لَيَنْميني إلى خَيرِ مَنْصِبٍ — أبٌ كانَ أبّاءً يَضُرّ وَيَنْفَعُ

طَوِيلُ عِمادِ البَيْتِ تَبْني مُجاشِعٌ — إلى بَيْتِهِ أطْنَابَها مَا تَنَزَّعُ

سَيَبْلُغُ عَني حاجَتي غَيرُ عَامِلٍ — بها من ذوِي الحاجاتِ فَيجٌ مُسَرِّعُ

عَصَائِبُ لمْ يَطْحَنْ كُدَيرٌ مَتاعَها — يَمُرّ بها بَينَ الغَدِيرَيْنِ مَهْيَعُ

إلَيْهِ، وَإنْ كَانَتْ زبَالَةُ بَيْنَنَا — وَذُو حَدَبٍ فيهِ القَرَاقِيرُ تَمزَعُ

يَمِيناً لَئِنْ أمْسَى كُدَيْرٌ يَلُومُني — لَقَدْ لُمْتُهُ لَوْماً سَيَبْقَى وَيَنْصَعُ

خَليلَيْ كُدَيْرِ أبْلغا، إنْ لَقيتُهُ — طَبعتُ، وَأنى ليسَ مِثلُكَ يَطْبَعُ

أفي مائَةٍ أقْرَضْتَها ذا قَرَابَةٍ، — عَلى كُلّ بابٍ، ماءُ عَينَيكَ يَدمَعُ

تَسِيلُ مآقِيكَ الصّدِيدَ تَلُومُني — وَأنْتَ امْرُؤٌ قَحْمُ العِذارَينِ أصْلعُ

فَدُونَكَها إنّي إخالُكَ لمْ تَزَلْ — لَدُنْ خَرَجَتْ من بابِ بَيْتك تلمعُ

تُنادي وَتَدْعو الله فِيها، كَأنّمَا، — رُزِئْتَ ابنَ أُمٍّ لمْ يكُنْ يَتَضَعضَعُ

مَتى تَأتِهِ مِني النّذِيرَةُ لا يَنَمْ، — وَلكنْ يَخافُ الطّارِقاتِ ويَفْزَعُ

وَأيُّ امْرِىءٍ بَعْدَ النّذِيرَةِ قد رَأى — طَلايِعَها مِني لَهُ العَينُ تَهْجَعُ

مِنَ النّاسِ إلاّ فاسدَ العَقل شارَكتْ — بِهِ العَجْزَ حَوْلاً أُمُّهُ وَهوَ مُرْضَعُ

فلا يَقْذِفَنْكَ الحَينُ في نابِ حَيّةٍ — عَصَا كُلَّ حَوّاءٍ بِهِ السّمُّ مُنْقَعُ

يَفِرّ رُقَاةُ القَوْمِ لا يَقْرَبُونَهُ، — خَشاشُ حِبالٍ فاتِكُ اللّيلِ أقْرَعُ

مِنَ الصُّمّ إنْ تَعْلُكْكَ منه شكيمةٌ — تَمُتْ أوْ تُفِقْ قد بادَ عَقلُكَ أجمعُ

تَرَى جَسَداً عَيْناكَ تَنْظُرُ ساكِناً، — وَلَستَ ولَوْ ناداكَ لُقمانُ تَسْمَعُ

فَإيّاكَ! إني قَلّ ما أزْجُرُ أمْرأً — سِوى مَرّةٍ، إني بِمَنْ حانَ مُولَعُ

فَذلكَ تَقْديمي إلَيْكَ، فإنْ تكُنْ — شَقِيّاً تَردْ حَوْض الذي كنتُ أمنعُ

وَقَدْ شابَ صُدغاكَ اللّئيمانِ عاتِباً — عَلَيْنا، وَفينا أُمُّكَ الغُولُ تَمْزَعُ

إلى حُجُرِ الأضْيافِ كلَّ عَشِيّةٍ، — بذي حَلَقٍ تَمشي بِه تَتدَعْدعُ

فما زِلتُ عن سَعدٍ لَدُن أنْ هجَوْتُها — أخُصّ، وَتَارَاتٍ أعُمّ فَأجْمَعُ

جُعِلْتُ على سَعْدٍ عَذاباً فأصْبَحَتْ — تَلاعَنُ سَعْدٌ في عَذابي وَتُقْمَعُ

تَلاعُنَ أهْلِ النّارِ، إذْ يَرْكَبُونَها، — وإذْ هيَ تَغشَى المُجْرِمِينَ وَتَسْفَعُ

ألمْ تَرَ سَعْداً أوْدَحَتْ إذْ دَكَكتُها — كَمَا دَكّ آطَامَ اليَمَامَةِ تُبّعُ

كَأنّ بَني سَعْدٍ ضِبَاعُ قَصِيمَةٍ، — تَفَرّعَها عَبْلُ الذّرَاعَينِ مِصْقَعُ

تُنَفِّسُ عَنْها بِالجُعُورِ وَتَتّقي — بِأذْنَابِها زبَّ المَناخِرِ طُلَّعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذعاف: الذُّعَافُ : السُّمُّ يقتُلُ من ساعته؛ موتٌ ذُعافٌ، أي سريعٌ ج ذُعُفٌ.
  • المسلع: المِسْلَعُ : الدَّليل الهادي؛ لا يستغني المرء في أيّ ميدان عن مِسْلَعٍ.
  • بنيان: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.

قصائد ذات صلة

  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • أبيت أمني النفس أن سوف نلتقي
  • عجبتُ لركب فرحتهم مليحة
  • لولا يدا بشر بن مروان لم أبل
  • أوصي تميماً إن قضاعة ساقها
  • وإجانة ريا الشروب كأنها
  • لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه
  • إذا لاقى بنو مروان سلوا