عملاق التاريخ ( محمود درويش )
الشاعر: احمد صالح طه · البحر: المديد · الغرض: قصيدة رثاء
«عملاق التاريخ ( محمود درويش )» من شعر احمد صالح طه، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عملاق الشعر — (في ذكرى رحيل الشاعر الكبير محمود درويش)
************ — أبوابُ الشعر مُقفلة ٌ,
في الوجه الآخر للدنيا . — الموتُ يلفظُُ محموداً,
كي يَلِج التاريخَ الحاضر ِ, — من باب ألعظمه .
ارتجف التاريخ مذعورا ً, — حين دخله(محمودٌ) .
والباب!لا يدخله إلا الزعماء, — بقرار الأمم المتحدة.
دفعه بكعب حذائه , — من فوق رؤوس الحُرّاس,
انتدبوا زورا ً, — ممن لهثوا وراء دماء الأطفال,
كي يشربوا منها, — دواء ألنقمه.
****!!!!!!!!!!! — دخله يحمل سُنبلة ً.
ورغيفا ًمن خبز ألأم, — بلّله الزيت .
عبر فتحات حناجرهم, — كي يترك فيها بقايا صمتِ.
والصمت يُطبخ في الذهن, — كي ينضج منه, ضجيج الكبت.
يحتد قليلا بنبيذ ٍ,ووصلة دمع ٍ, — ٍ وشموعٍ, تضيء الوعي,
مساء السبت. — هم حاولوا قبر هويّته,
فرصدوا بالمنفى لصوصاً — تغتال الوقت.
أسكرهم من خمرة شعره, — وتخطاهم,
مع ما يحمل, — من كل بحور في الدنيا,
شعرا, أو نثرا أدبيا, — إبداعا, وسيفا ًلغويّاً,
والقلب يخفق بقضية. — والكبتُ يغلي على نار ٍ,
يشعلها الوقت. — *************
احتار التاريخ, — لمكان يليق
بعملاق الشعر, — وشعراء الدنيا قد وقفت,
إجلالا لملك العربية. — فتركه يحفر على صدره,
والعين تدمع حرية. — أنا عربي فلسطينيٌ,
ورقم بطاقتي خمسون ألف, — من الآهات في منفاي منسيّه.
سئمتُ طغاة الوطن المسلوب, — من شوّهوا وجه البشرية.
وقدمت للوجه الآخر, — ألاحقهم,
أنتزع حقي , — فملكت قياسي في وطني ,
وضريحي الدافئ لي بيتي, — وذقت طعم الحرية.
************* — ذُهل الحاضر ,
وراح يبحث عن شعر ٍ, — قد دخل التاريخ الماضي,
وإذ بها تحضن محمودا ً, — تشهره سيفا ًمسنونا ً,
بطلا ملفوفا بقضية. — من قبره صاح المتنبي :
يا شاعر الوطن المسلوب , — أسكنته دماء أوردتك,
يا طيرا ًفي جو اللغة, — يخفق أشعارا, ينثرها درراً,
من فوق البشرية. — يا حامل سيف الشعر,
صقلته الروح ألوطنيه. — كلماتٌ قد وقفت حيرى,
البسها الحزن منظارا ,ً — ً تبحث مكان إقامتها,
وأنت أنت مُخرجها, — غوصا,
من بحر العربية . — مُبعثرة ٌفي عمق البحر,
تناديك!!! — لتعيد اليوم صياغتها,
جُمَلا ًللعالم يُدرّسها, — شعرا, أو جُرعاً أدبيه.
انهض واكتب , — من جمهور الكلمات,
قلائد شعرٍ نلبسها, — فصدورنا تاقت,
لتلك التحف ألفنيه. — ************
محمودٌ مكانك محجوز, — بجبين القمر,
يتلألأ, — فالأرض تحتاجك نورا ّ ,
يهديها صدق تحدّيك, — للظلم وصدق محبّتك,
لعدالة سيفك مسلولا ً, — في وجه من سلب الوطن,
أو سلب البسمة من طفل ٍ, — أو كسرة خبزه وهوية.
********* — هل يفهم هذا الظالم من أنت ؟؟؟
وخلفك تلهث جنود الشعر, — من كل أصقاع الدنيا,
كي تحظى بخارطة الغوص, — ببحور الشعر,
وأنت البحر بكامله, — تبحث عن درب الحرية.
آه لو يفهموا من أنت, — بقدر ما تفهمهم أنت.
وأنت تُطل ,من شرفة موتك, — تسال عن أحوال ألامه.
عيناك ترسل ببريق ٍ, — يحمل أسئلة جمة ,
لم يتغير شيء يا محمود, — مما قاله غوار ٌ,
على مسرح غربه, — لا تسال أكثر !!
وتصاب بداء الغم, — لا تسال عنا نحن عربك,
عرب الخط الأخضر, — ما زلنا بين فكي فخ الأسياد,
نشدُّ أطراف الفكين, — نُبعدها,
كي لا تطبق علينا, — ونحيى بمُتّسع الفكين,
نزرع بينهما أطفالا, — كسنابل قمح ًنتكاثر,
لننزع أطراف الفخ, — كي نفرض عليهم, ما سمّوه
يوماً بالديمقراطية. — *********
محمودٌ!!! — اسمك محفور في الحرف,
في كل أيام السنة, — محفورٌ في ساعات الصيف.
بحقولٌ تموج سنابلها, — في حب القمح,
في الشارع اسمك محفورٌ, — في الذهن, في كل حياة ٍ,
أو موت. — واليوم اسمُك نحفره,
على الصدر الناصع لكل بيت. — ٍ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتجف: ارْتَجَفَ يَرْتَجِفُ ارْتِجَافاً : ارتعد واضطرب اضطراَباً شديداً؛ ارتجف لصوت الانفجار.
- الحاضر: الحَاضِرُ : فا. -: الجماعة النّازلة على ماء لا يَبْرحُونه. -: الحيُّ إذا حضروا الدَّار التي بها مجتمعهم. -: المقيم في الحضر؛ لا فَرقَ بين حاضِركم وبَادِيكم. -: المَاثِل أمام الأعْيُن؛ يقول حاضِرُكم لغائبِكم. -: ما هو حال …
- بقرار: القَرَارُ : المكان المنخفض يجتمع فيه الماء وَآوينَاهُمَا إلى رَبْوَةٍ ذاتِ َقرَارٍ وَمَعِينٍ .-: أمر يصدر عن صاحب النفوذ؛ قرارٌ وزاريّ/ قرار الاتّهام من قاضي التحقيق.-: المكان تسْتقر فيه اللهُ الذي جَعَلَ لَكمُ الأرْضَ َ …
- بكعب: كَعْبٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ؛ قرأَ ابنُ كَثِيرٍ، وأَبو عَمْرٍو: وأَبو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَحَمْزَةَ: وأَرجلِكم، خَفْضًا؛ والأَعشى عَنْ أَبي بَكْرٍ، بِالنَّص …
- حذائه: الحُذَايَةُ : النّصيب من الغنيمة؛ كانت حذايتُه من الغنيمة صفراً.
- درويش: الدَّرْوِيشُ : الفقير،-: الزَّاهدُ الحوّال في نظام الصّوفيَّة ج دَراويشُ (معـ).
- دفعه: الدَّفْعَةُ : المرّة من دفَع.-: جزءٌ من المبلغ الكامل؛ اشترى السّيارة وسدد قيمتها على دَفَعاتٍ أربعٍ ج دَفَعاتٌ.