إلى الملكِ الوهَّابِ ما في يمينِهِ
الشاعر: أبو بحر الخطي · البحر: الطويل
«إلى الملكِ الوهَّابِ ما في يمينِهِ» من شعر أبو بحر الخطي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى الملكِ الوهَّابِ ما في يمينِهِ — ولكنَّهُ بالعِرضِ جِدُّ بخيلِ
يمتُّ إذا استَنْسَبْتَهُ بأبوَّةٍ — تمُدُّ بِبَاعٍ في الفخارِ طويلِ
يضمُّ عليّاً في الفخارِ وطَالباً — إلى جعفرٍ أكرِمْ بهِ وعقيلِ
فيحرزُ غاياتِ العُلاَ بِعُمومةٍ — مُعَرِّقَةٍ في هاشمٍ وخؤولِ
إذا استُصْرِخُوا كانوا ليوثَ وقائعٍ — أو استسمحوا كانوا غُيوثَ مُحُولِ
أولئكَ قَومٌ لا يُناغَى وليدُهم — على مهدِهِ إلاَّ بِرَجْعِ صَهيلِ
لَهُ عندَ مَسْمُوعِ الثَنا أَرْيحيَّةٌ — ترفُّ على عِرْضٍ أَغَرَّ صَقيلِ
ومَشْحُوذُ عَزْمٍ لم يُصِبْ وزنَ فاعلٍ — من الخَطبِ إلاّ ارتَدَّ وَزْنَ فَعيلِ
سَلامٌ كما افترَّتْ مَبَاسِمُ روضةٍ — فَجَاءَ بريَّاها نَسيمُ قُبولِ
وصفْوُ ثناءٍ ما يغِبُّ كما صَفَا — على صفحاتِ الكَأسِ وَجْهُ شَمولِ
نزلتُ بهِ والدهرُ حَربٌ كأنّما — تطالبُني أحداثُهُ بذُحُولِ
فكانَ نزولي بابْنِ عمٍّ ووالدٍ — وصِنْوٍ ومَوْلَى صَالحٍ وخليلِ
أَسَاغَ على رغمِ الحوادثِ مَشربيْ — وبلَّغَني ممّا أُحاولُ سُولي
وقرَّ بما أَولاَهُ أعينَ أُسْرَتي — وأَكْمدَ حُسَّادي وأفرحَ جيلي
وأُتبِعُ شُكري شكرَ قَوْميَ فليفزْ — بشكريَ مَوصولاً بِشكرِ قَبيلي
ويعقبُ مَدْحي فيه مدحَ ثلاثةٍ — مَرَوْا دَرَّ أخلافِ البَيانِ فُحُولِ
إذا استرسُلوا في حَلْبةِ النظمِ أحْرَزوا — مَدَاها فلم يعلقْ لهم بذُيول
كَريمٌ متى ألقى العَصَا بفنائِهِ — أخو العُدْمِ لم يأذَنْ له بقُفُولِ
وإنْ أعثَرَ الدَّهرُ امرءاً فاستقاله — لعثرتِهِ ألفاهُ خَيرَ مَقيلِ
مُضِيءُ نَوَاحي السَّيل ما أَمَّهُ امرؤٌ — فأحوجَه في قَصْدِه لدَلِيْلِ
وإنَّ الذي سَمَّاهُ بَدراً لَصَادقٌ — على أنَّهُ لم يُكْسَ ثَوبَ أُفُولِ
صَليبٌ على عَجْمِ الحوادثِ عُودُهُ — جريءٌ على الأعداءِ غَيرُ نَكُولِ
إذا اكتنفتهُ النائباتُ نَكَصْنَ عن — نَهوضٍ بأَعْباءِ الخُطُوبِ حَمُولِ
قريعُ وغَىً لو بارَزَ الموتَ لم يكنْ — ليرجعَ إلاّ في ثيابِ قَتيلِ
أخو زَرَدٍ مَوْضُونَةٍ ومَغَافرٍ — وَرَبُّ قَناً عَسَّالةٍ ونُصُولِ
إذا ضَاقَ بالخيلِ الرجالُ مشَى بها — على مثلِ حَدِّ المشرفيِّ دَليلِ
إذا حَرَّ بالضغنِ استراحَ إلى الوغَى — كأنّ هجيرَ الكرِّ بردُ مُقيلِ
أخو مَنعةٍ لو تصبحُ الأسْدُ عُوَّداً — بذمتِهِ لم يَعتصِمْنَ بِغِيْلِ
ألا هل أتَى بدراً على النأي إنني — أُكابدُ وجداً فيهِ غيرَ قليلِ
وإنّيَ ما استحْدثتُ بعد فراقِهِ — خليلاً ولا استبدلتُهُ بِبَدِيلِ
فَصَافَحَهُ عَنّي على بُعْدِ دارِهِ — بِمدحيَ كَفَّا غُدوةٍ وأصيلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتد: ارْتَدَّ يَرْتَدُّ ارْتِدَاداً : رجع وعاد وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِين.- عن دِينه: كفر بعد إسلام مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّون …
- الوهاب: الوَهَّابُ : اسم من أسماء اللّه تعالى ومعناه الكثير العطاء بلا عِوَضٍ إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
- بالعرض: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف …
- بباع: البَاع [بوع]: مسافة ما بين الكفين إذا امتدت الذراعان يمينًا وشمالاً/ الطويل الباع، هو الطويل الجسم/ طويل الباع في كذا، أي بلغ فيه الغاية؛ كان شوقي طويل الباع في الشعر والنثر، ج أَبْواعٌ.
- برجع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع …
- صقيل: الصَّقِيلُ :- من السيوف: القاطعُ اللامع. -: المصقولُ والمجلُوُّ؛ هذه مرآةٌ صقيلة ج صِقَالٌ.