مررت بكربلاء فهاج وجدي

الشاعر: أبو بحر الخطي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء

«مررت بكربلاء فهاج وجدي» من شعر أبو بحر الخطي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مررت بكربلاء فهاج وجدي — مصارع فتيةٍ غر كرام

حماةٍ لا يضام لهم نزيل — أماجد برئوا من كل ذام

قبور تنطف العبرات منها — كما نطف العبير على الأكام

وقفت بها لألثم من ثراها — أريج المسك مفضوض الختام

وتحت يدي وقد ضمت لصدري — كلوم لا يقوم بها كلامي

وقد نصلت دموع العين فيها — نصول الدر سل من النظام

أسائلُ ربعها عن ساكنيه — ولاةِ العز والتربِ السوامي

ومثل لي الحسين بها غريباً — فلهفي للغريب المستضام

تكاد النفس إن ذكرته يوماً — تفر من الحياة إلى الحمام

ابي النفس ما القى قياداً — غداة الطف للجيش اللهام

يحامي عن حقيقته وحيداً — بنفسي ذلك البطل المحامي

بعين للعدى ترنو وأخرى — بها يرنو على نحو الخيام

سعى للحرب يهتز ارتياحاً — ونار الحرب موقدةُ الضرام

تقارعه الهموم فيتقيها — بقلبٍ مثل حامله همام

همت كفاهُ في سلمٍ وحربٍ — على العافين بالمنن الجسامِ

تسل من الرقاق له سيوفٌ — فتغمد في المفارق واللمام

إلى أن خر فوق الترب ملقى — على الرمضاء عز له المحامي

ولم ار مثل رزئك ليس يفنى — على الأيام عاماً بعد عام

وكل حشى عليك كأن فيه — لسان الرمح أو طرف الحسام

ألا يا كربلا كم فيك بدر — علاهُ الخسفُ من قبلِ التمامِ

وكم غصنٍ بارضك جب غضا — يفدى بالنفوسِ من الكرام

وكم من آل أحمد من ابي — قضى ظماً ولج الماء طامي

ويا لك عصبةً لم ترع إلا — لآل الله في الشهر الحرام

فهذا موثقٌ عانٍ وهذا — عليلٌ لا يفيق من السقام

وذاك مجرع كاس المنايا — بضرب السيف أو رشق السهام

وأفئدةٌ العقائل من معد — لها خفقان أجنحة الحمام

ألا من مبلغ عني قريشاً — ربيع الناس في البلد الحرام

فلا حملت أكفكم سيوفاً — وراس السبط فوق الرمح سامي

ولا ركبت فوارسكم خيولاً — وصدر السبط مرضوض العظام

ولا حجبت كرائمكم خيامٌ — ورحل السبط منهوب الخيام

ولا روى الغمام لكم ظماءً — وسبط محمدٍ في الطف ظامي

ولا بلغ الفطام لكم صبي — ويذبح طفله قبل الفطام

وأنصار له في الله باعوا — حياةَ النفس بالموت الزؤام

حموا وسموا فما حامٍ وسامٍ — سواهم من بني حامٍ وسام

أيا ابن المقدمين على المنايا — إذا ما الغلب تحجم في الصدام

وهم حجج الإله على البرايا — بهم عرف الحلال من الحرام

تسمى بالعلى قوم سواهم — فكان نصيبهم منها الاسامي

متى أنا قائمٌ أعلى مقامٍ — ولاقٍ ضوءَ وجهكَ بالسلام

وقد نشرت لك الرايات تبدو — خوافقها بمكةَ فالمقام

هنالكَ يشتفي الصادي ويحظى — وليكم بإدراك المرام

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السوامي: جمع: سَوائِمُ. [س و م]. : الماشِيَةُ والإِبِلُ الرَّاعِيَةُ.
  • تنطف: تَنَطَّفَ يَتَنَطَّفُ تَنَطُّفًا . تلطَّخ؛ تنطَّف بالعار.- من كذا: تقزَّز، تنطَّف من قذارة المكان.
  • ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
  • ذام: ذأم: ذَأَمَ الرجلَ يَذْأَمُهُ ذَأْماً: حقَّره وذَمَّهُ وَعَابَهُ، وَقِيلَ: حَقَّرَهُ وَطَرَدَهُ، فَهُوَ مَذْؤُومٌ، كَذَأَبهُ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: فإِن كُنْتَ لَا تَدْعُو إِلى غَيْرِ نافِعٍ ... فذَرْني، وأَكْرِمْ مِ …

قصائد ذات صلة

  • أبا هاشمٍ إنّ الذي كُنتَ واصِفاً
  • أَلاَ قُولُوا لِسيدِنَا رَضِيِّ
  • أَمَوْلَى كلِّ مَنْ يُولي الهِبَاتِ
  • وَرَدَ الكِتَابُ فأَوْرَدَ الأَفْرَاحَا
  • ألاَ قُلْ لأحفَى النَّاسِ بِي وأَبَرَّهمْ
  • قُلْ لأحْفَى الأَنَامِ بِي يا كِتَابِي
  • سَقَى الوَسْمِيُّ وَجْهَ أبي عَليِّ
  • لمَّا تَفَكَّرتُ في شَيءٍ أُسَيّرُهُ