أحزان عمود الكهرباء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إلى ص. ن...!هاكَ عمري،
وفلّهِ..يا صديقي
لن ترى فيه غيرَ الشجونِ،وهذا البياضِ الوقورِ
الذي يقفُ الآنَ بين المكاتبِ، والحلمِ..بين اشتهاءاتِ روحكَ،
والنظرةِ المطفأةْ
لن ترى بعد هذا العناءِ الطويلِ سوى قلمٍ ناحلٍ
يتآكلُشيئاً،
فشيئاًكنتُ أبصرهُ
في زحامِ المدينةِ مندفعاً في شرودٍ..
إلى بابِ إحدى الجرائدِأو حاملاً كيسَ صمونهِ، والكتابَ..
إلى بيتهِما الذي ترتجيهِ من الركضِ
ها أنتَ قطّعتَ عمرَكَبين الوظيفةِ، والشعرِ
ها أنت وزّعتَ عمرَكَ..لا
!
أنتَ وزّعكَ العصرُبين الدوائرِ، والشغلِ،
بين القصائدِ، والجوعِبين الصحابِ، النساءِ، المقاهي، المخافرِ، أبنائِكَ الخمسةِ، طاولةِ البارِ، قائمةِ الكهرباءِ، الغسيلِ على شرفاتِ الفنادقِ، منتصفِ الفيلمِ، لغطِ الإذاعاتِ، طعمِ الفلافلِ، باصِ الحكومةِ، سبورةِ الدرسِ، صفّارةِ الشرطيِّ، الجرائدِ، لائحةِ اليانصيبِ، الأغاني الع
الوردةِ الاصطناعيةِ،الهاتفِ المتقطّعِ،
بابِ البنوكِ،المعارضِ,...
قلْ لي متى تستريحُ إذنْ..؟هي أعصابُكَ الآنَ مشدودةٌ
بين أعمدةِ العصرِمكتظةٌ بعواءِ المشاغلِ واللغطِ...
مَنْ يمنحُ العصبَ المتآكلَ، بعضَ الهدوءِ الجميلِ،على مقعدِ البحرِ
مَنْ سوف يتركُ طيراً طليقاًيتأرجحُ منفرداً,
فوق أسلاكِ أعمدةِ الكهرباءمَنْ يُبدلُ الآنَ
هذا الموظفَ ذا الربطةِ الأرجوانيةِ اللونِبالحلمِ...!
بالأرجلِ الحافياتِ على ضفّةِ النهرِ...بالدفترِ المدرسيِّ الممزّقِ...
بالـحلمٌ أنْ تعودَ العصافيرُ, ثانيةً
بعد موتِ الحدائقِ في الروحِأنْ تفتحَ المدنُ الكونكريتيةُ القلبِ شبّاكَها للقصائدِ
أنْ تستقيلَ من الحزنِ, يا صاحبي!حلمٌ أنْ تغني كما تشتهي
وتسيرَ كما تشتهيوتموتَ كما تشتهي
عن القصيدة
«أحزان عمود الكهرباء» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في ٢٧ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.