الكتابة بالحبر السري

الشاعر: نزار قباني · البحر: الخفيف

«الكتابة بالحبر السري» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1 — هُمْ يكتبُونَ .. كأنهمْ لا يكتُبُونْ .

ويُعاصِرون سقوطَ تاريخٍ .. — وهمْ مثلَ الدَجَاج مُجلَّدُونْ ..

ويُسافرونَ .. — بغير أقدامٍ ، على أوراقهمْ

ويُضاجعون نساءَهم ليلاً — وهُمْ مُتنكّرونْ ..

وطنٌ تَنَاثرَ كالغُبَار أمامهمْ — وهُمُ على أطلاله يتنَزَّهُونْ ..

هُمْ خائفونَ .. — على أناقَتِهمْ ..

وقَصَّةِ شَعْرِهمْ .. — وعلى نَشَاءِ قميصهِمْ ..

هُمْ خائفُونْ . — 3

حتى يُبْدِعُوا .. — مِنْ بَعْدِ زيتِ الكازِ ..

ماذا يشربُونْ ؟ — هل هؤلاءِ طليعةٌ ثوريَّةٌ

أم باعةٌ مُتجولُونْ ؟؟ — 4

البائعونَ ثقافةً مغْشُوشَةً — والراقدونَ بغرفةِ الإنعاشِ ..

لا يتحركُّونْ .. — والسائحونَ على ضِفَاف جِراحِنا

ماذا سيفعلُ هؤلاءِ السائحونْ ؟ — فمِنَ المقاهي ..

يُعلنونَ حُرُوبَهُمْ . — ومن المقاهي ..

يُطْلِقُونَ رصَاصَهُمْ — وعلى كراسيها الوثيرةِ

يحضنُونَ بُيُوضَهُمْ .. — ويُفرِّخُونْ ..

ما أجْبَنَ الثَوْرَاتِ — تخرُجُ من كُؤُوسِ اليانَسُونْ !!

5 — ماذا يريدُ الأنبياءُ الكاذبونْ ؟

الثائرونَ على دفاترهمْ — والشاهرُونَ سيوفَ أحْرفُهِم

وهُمْ مُتَقاعِدُونْ .. — والحاملونَ طُبولَهُمْ .. ودُفُوفَهُمْ ..

فبكلِّ عُرسٍ سُلْطَويٍّ — يدبكُون .. ويرقُصُونْ ..

ولكلِّ طاغيةٍ .. — يُضيئونَ الشموعَ ..

ويسجدُونَ .. — ويركعونْ ..

6 — ماذا يريد الهاربونَ

من الشهامةِ ، والرُجولةِ ، — ما يريدُ الهاربُونْ ؟

يُدخِّنُونْ .. — ماذا يريدُ النَرْجسيُّونَ

الذين بحُسْنهم يتغزَّلُونْ ؟ — وبشِعْرهِمْ يتغزًّلُونْ ..

وبنثرهمْ يتغزَّلونْ .. — 7

الرائدونَ .. — وليس ثمَّ ريَادَةٌ .. أو رائدُونْ ..

والجالسونَ أمامَ أبواب الجوامعِ .. — والكنائسِ ..

يَشْحَذُونْ . — 8

ماذا يريدُ اللاعبونَ على اللُّغَاتِ — الشاطرونَ ..

الماكرونْ ؟ — الشاهدونَ على جريمة شنْقِنَا

ماذا تراهُم يشهدُونْ ؟ — في أيِّ يومٍ يغضَبُونْ ؟

في آبَ ؟ في أيلولَ ؟ في تشرينَ ؟ — في يوم القيامةِ – رُبَّما –

هُمْ يغضَبُونْ !!. — 9

لا شيءَ .. — في العصر البيزنطيِّ الجديدِ يَهزُّهُمْ ..

لا شيءَ .. — في عصر المماليكِ الجديد يَهزُّهُمْ ..

لا شيءَ .. — في عصر (المارينز) يُثيرُهُمْ

أو يرفُضُوا .. — أو يبصُقُوا ..

أو يعلنوا رأياً .. — فهُمْ موتى

وماذا قد يقومُ الميِّتُونْ ؟ — 10

مَنْ هؤلاءِ السادةُ المُسْتَشْرِقُونْ ؟ — ولأيِّ شعبٍ ؟.

أيِّ أرضٍ ؟ — أيِّ دينٍ ؟

أيِّ ربٍّ ينتمونْ ؟ — ما مسَّهُمْ حَرٌّ ، ولا قَرٌّ ،

ولا قَلَقٌ ، ولا أَرَقٌ ، — ولا مَنْ يَحْزَنُونْ ..

يتكلمونَ .. بألف موضوعٍ — ولا يتكلمونْ ..

ويحركون شفاههمْْ — لكنهم لا ينطقونْ ..

ويشاهدون جنازة الوطن القتيل أمامهمْ — تمشي ..

فلا يترحمونْ .. — 11

مَنْْ هؤلاءِ الطارئونَ على مَشَاكلِ عَصْرِنا ؟ — مَنْ هؤلاءِ الطارئُونْ ؟

هُمْ يزعمُونَ بأنَّهُمْ سيغيِّرونَ خريطةَ الدنيا .. — وهم مُتَخلّفونْ ..

وبأنهم سيُحرّرونَ الفكرَ والإنسانَ في كَلِمَاتِهمْ — وهُمُ على كُلِّ الموائد يخدُمُونْ ..

وبأنّهمْ عَرَبٌ غطاريفٌ — وهُمْ مُسْتعرِبُونْ ..

مَنء هؤلاءِ — الخائفُونَ على طراوة جِلْدِهمْ ؟

وعلى تناسقِ خَصْرِهمْ — وعلى أنوثة صوتِهمْ

مَنْ هؤلاء المُتْرَفُونْ ؟ — هل هؤلاءِ طليعةُ ثوريَّةٌ ؟

أم باعةٌ متجوِّلُونْ ؟؟ — وبأنّهمْ عَرَبٌ غطاريفٌ

وهُمْ مُسْتعرِبُونْ .. — 12

مَنء هؤلاءِ — الخائفُونَ على طراوة جِلْدِهمْ ؟

وعلى تناسقِ خَصْرِهمْ — وعلى أنوثة صوتِهمْ

مَنْ هؤلاء المُتْرَفُونْ ؟ — هل هؤلاءِ طليعةُ ثوريَّةٌ ؟

أم باعةٌ متجوِّلُونْ ؟؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدجاج: الدَّجَاجُ : طائر داجن معروفٌ وأنواعه عديدة؛ هو وديعٌ كالدَّجاج.
  • تناثر: تَنَاثَرَ يَتَنَاثَرُ تَنَاثُراً : تَفَرَّق؛ تناثر الأَصحابُ كلٌّ في بلد/ يتناثر ورق الشجر في الخريف، أي يتساقط متفرِّقاً/ تناثر كلامُه، أي لم يترابط.
  • سقوط: السُّقُوطُ : مصـ.-: الهبوط أو النزولُ؛ لسقوط الثلج منظر جميل/ سُقوط الذِّ راع، هو في الولادة، زَلَقُ الذّراع من الرَّحِمِ قبلَ الرّأس/ سقوط الرّحم، هو في أمراض النّساء، هبوطُهُ عن مستواه الطّبيعيّ/ سقوط الرّيش، هو الحاصّ …
  • شعرهم: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء …
  • قميصهم: القَميصُ : الجلبابُ؛ اكتفى بلُبس القميص ولم يرتد فوقه معطفًا لشدة الحرّ.-: لباسٌ رقيقٌ يُرتدى تحت السترة غالبًا؛ ارتدى قميصه ووضع له رباط العنق المناسب لِلَونه.-: المشيمة.-: غلاف القلب.
  • كالغبار: الغُبَارُ : ما دَقَّ من التراب أو الرماد؛ حملت الريح غبارًا كثيفاً/ لاَ يُشَقُّ له غبارٌ أي لا يُدْرَك/ الغُبارُ الذَّرٍّيُّ، هو غبارُ يتكوَّن من مشِعة ناتجةٍ عن الانفجار الذريّ تحمله الريح إلى مسافاتٍ بعيدة عن موضع الان …

قصائد ذات صلة

  • يوميات مريض ممنوع من الكتابة
  • يوميات قرصَان
  • يوميات إمرأة
  • يوميات رجل مهزوم
  • يد
  • يدي
  • يا زوجة الخليفة
  • يجوز أن تكوني