التنقيب عن الحب
الشاعر: نزار قباني · البحر: الطويل
«التنقيب عن الحب» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1 — منذ خمسين عاماً .
بدأت أعمال التنقيب عن الحب ... — في داخل الأنثى العربية ..
فقد كنت أعتبر الأنوثه — أهم من الذهب .. والماس .. والبلاتين ..
ومن كل المعادن الثمينه .. — كنت أعتبرها
ثروة قومية ، وشعرية ، وتشكيليه .. — وشجرة ثقافية نأكل من خيرها ..
ونتبارك بزيتها المقدس . — 2
منذ الأربعينات — وأنا أواصل التنقيب عن الحب .
في أقاليمك التي لا تاريخ لها قبلي . — ولن يكون لها تاريخ بعدي .
كنت أبحث عن الماء والمرعى — تحت خيوط دشداشتك المشغولة بالأزهار ..
وعن تراث من الكحل .. والحزن .. والشعر .. — مخبأ في عينيك ..
من أيام امرئ القيس !! .. — 3
منذ الأربعينات . — وأنا أنخل رمال جسدك الجميل
حبة .. حبه .. — رابية .. رابيه ..
زاوية .. زاويه .. — نبشت تحت إبطيك المكتظين بالحنطه ..
وتحت خاصرتك المكتوبة على البحر الطويل .. — 4
نبشت عن المسك تحت الضفائر .. — تسللت نحو بيوت الحمام ..
وتحت صباغ الأظافر .. — وضيعت إسمي .. وعنوان بيتي ..
فهل صار منفاي بين الأساور ؟؟ — 5
منذ خمسين عاماً — وأنا أحفر بأظافري قارات العالم الخمس ..
من غابات الأمازون .. إلى مضيق جبل طارق .. — ومن جزر الكناري .. إلى جزر القمر ..
ومن مجاهل سيبيريا.. — إلى جنوب إسبانيا ..
6 — منذ خمسين عاماً
كان حروف الحاء ممنوعاً .. — وحرف الباء ممنوعاً ..
وجميل بثينة معتقلاً .. — وكثير عزة تحت الإقامة الجبريه ..
وولادة بنت المستكفي — محبوسة في سجن النساء !! ..
7 — عندما بدأت أعمال التنقيب عن الحب ..
ونجحت تجاربي الأولى . — خاف أهل البلد على نسائهم ..
وخاف الرجال على رجولتهم .. — وخاف المثقفون والكتاب على وظائفهم ..
وخاف الأمريكيون على اسثمارتهم .. — وخاف الإنكليز على إمبراطوريتهم ..
وخاف أهلي على سمعتهم .. — قال أبي : إن مشاريعي خنفشاريه ..
فلا الحب يطعم خبزاً .. — لا الشعر يطعم خبزاً ..
وخشيت أمي أن تخطفني — إحدى حوريات البحر .. على كورنيش بيروت ..
وأن أموت بضربة نهد .. — في إحدى أمسياتي الشعريه !! ..
8 — في الأربعينات .
لم يكن أحد في مدينتنا مقتنعاً — بأن الحب موجود تحت الأرض ..
أو فوق الأرض .. — المهندسون ضحكوا علي ..
والجيولوجيون ضحكوا علي .. — وذكور القبيلة تعوذوا بالله ..
وخافوا أن تخرج لهم النساء من بالوعة المطبخ .. — ويستلمن السلطة !! ..
9 — في الأربعينات .
كانت المرأة تخاف أن تنظر إلى جسدها في — المرآة ..
حتى لا تشتهيه !! .. — 10
في الأربعينات . — كانت القمع العاطفي في ذروته ..
فأبو زيد الهلالي — كان رقيباً على المطبوعات ..
وسيف بن ذي يزن — كأن يستعمل سيفه في ذبح أي نهد ..
يخرج على طاعة أمير المؤمنين !! .. — 11
منذ خمسين عاماً .. — وأنا أعمل كشرنقة في غزل خيطان الأنوثه ..
حتى تهيأ لي .. — أن كل نساء العالم العربي
لا يلبسن إلا حرير قصائدي !! .. — 12
في الأربعينات . — لم يكن أحد يجرؤ أن يرتكب قصيدة حب ..
أو يرسل أولاده إلى مدرسة الحب .. — أو يوظف قرشاً واحداً في بنك الحب ..
لا أحد كان مستعداً — أن يتورط في عشق امرأه ..
حتى لا يخسر عذريته .. — وشرفه العسكري ..
وأصواته الإنتخابيه !! .. — 13
في الأربعينات . — كان الناس ضد الحب .. وضد الشعر .. وضدي ..
وكانت الإستثمارات العاطفية مغامرة مجنونه .. — كانت كتابة ديوان الشعر .. تعادل الفضيحه ..
وكانت قراءته جرماً موصوفاً .. — تنظر فيه محكمة الجنايات !! ..
14 — النساء وحدهن ..
كن متحمسات لمشروعي .. — وكن يصلين .. ويضرعن إلى الله ..
حتى تنفتح أمامي أبواب الكنز المسحور .. — وتنفجر آبار الحب تحت أقدامي ..
فينتهي عصر الجفاف والملوحه .. — وتتغير خريطة الأرض .. وخريطة الإنسان ..
ونتحول من أمة يقتلها العطش .. — إلى أمة تغتسل بأمطار الحب !! ..
15 — في الأربعينات .
كان الجاهليون قانعين بجاهليتهم ... — وذكور القبيلة قانعين بذكورتهم ..
أما نساء القبيله .. — فكن يحلبن مع النوق ..
ويسحقن بالمهباج مع البن .. — ويؤكلن مع ( البرياني ) .. والمزق ..
كأن الحب لعبة الرجل وحده .. — هو الذي يوزع الورق ..
وهو الذي يسرق ( الجوكرات ) .. — وهو الذي يهزم الجميع
ولكنه لا يهزم أبداً !! .. — 16
قبل خمسين عاماً . — كانت مناداة المرأة باسمها الصغير ..
عوره .. — وحديثها على التلفون عوره ..
وحديثها مع نفسها عوره .. — وكان شاعر الحب العربي
يكتب وصيته .. — قبل أن يلامس ظفر حبيبته !! .
17 — بعد خمسين عاماً ..
من انضمامي إلى حزب النساء .. — لا تزال أعمالي مزدهره ..
وقصائدي مزدهره .. — وحبيياتي ملء السمع والبصر ..
ولا يزال الأمريكيون .. — يحاولون أن يسحبوا امتيازي
للتنقيب عن الحب .. — ويجردوني من الرأسمال الوحيد الذي أملكه ..
شعري .. — وعشقي ..
وحريتي !! ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنقيب: [ن ق ب]. (مصدر نَقَّبَ). 1. "أسْفَرَ تَنْقِيبُ الْمُهَنْدِسِينَ عَنْ وُجُودِ آبَارِ النَّفْطِ" : البَحْثُ الدَّقِيقُ بِوَسَائِلَ تِقْنِيَّةٍ عَنْ وُجُودِ النَّفْطِ. 2. "اِتَّجَهَ عُلَمَاءُ الآثَارِ إلَى الجَنُوبِ لِلتَّن …
- الثمينه: الثمِينُ : النفيس أو الغالي الثمن؛ هواية هذا الثريِّ اقتناءُ التُّحفِ الثمينة. -: الثُّمُنُ ج أَثْمانٌ.
- المقدس: المُقَدَّسُ : مفعـ.-: المبارَك إِنِّي أَنَا رَبُّك فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً/ البيتُ المُقدَّسُ، هو بَيْتُ المَقْدِسِ/ الكتابُ المُقَدَّسُ هو عند اليهود العهدُ القديم، وعند النصارى مجموع ال …
- بزيتها: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ …
- خيرها: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ …
- والبلاتين: البَلاَتِينُ : عنصر أبيض ثمين وثقيل لا يتأثر بالهواء أو الحمض (معـ).