القصيدة تولد من أصابعها
الشاعر: نزار قباني · البحر: الرجز
«القصيدة تولد من أصابعها» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1 — ولدت..
في الواحد والعشرين من آذار — في ذلك اليوم المزاجي الذي
تراهق الأرض به — وتحبل الأشجار
2 — ماذا جرى في بيتنا؟
في ليلة الواحد والعشرين من آذار . — فحركالدموع والأشجان
وما لأمي قد بدت شاحبة ؟ — وابتلعت صراخها.
ومزقت فراشها . — واستنجدت بمريم العذراء ، في مخاضها
وسورة الرحمن . — لا أحد أجابني ..
لكنني أحسست أن امرأة في بيتنا — كانت تعيش حالة ابتكار ...
3 — ولدت في برج الحمل .
برج المجانين الذين قرروا — أن يسرقوا من السماء النار ...
4 — خرجت من محارتي
مضرجاً كالسمكه .. — وفي يدي طبشورة تبحث عن جدار ..
5 — هواية التكبير ..
كانت مهنتي . — وشهوة الخروج من
عبادة الأخوال و الأعمام ... — 6
يوم اشتروا لي قلما .. ودفتراً — قرررت أن أكون من عائلة البروق ..
لا عائلة الأحجار .. — 7
ولدت .. — في الواحد والعشرين من آذار .
وكنت في طفولتي — - كما تقول جارة قديمة في حينا -
مستنفراً للعشق .. مثل الديك .. — كانت مهنتي
أن أجمع النساء في قارورة.. — و أجمع الأزهار ...
8 — و عندما جاء أبي
في آخر النهار — قال لأمي ضاحكاً :
( استبشري يا فائزه ).. — هذا الذي أنجبته
ليس بطفل أبداً .. — لكنه إعصار ...
9 — حليب أمي .. كان حبراً أبيضاً
وثديها علمني صناعة الفخار . — 10
ولدت في دمشق . — بين خصاص الفل ..
والخبيزة الخضراء .. — والنرجس ..
والأضاليا .. — ولم يزل في لغتي
شيء من القرفة ، والكمون ، والبهار .. — 11
مسقط رأسي في دمشق الشام . — حيث البيوت امرأة عارية
على بياض نهدها .. — تراهق الأنهار ..
معجزة أن يولد الإنسان في مدينة — ترمي على أكتافه
في الصيف ، آلافاً من الأقمار ... — 12
ما كان عندي ابداً مشكلة \ — فكل شيء هاهنا ، وجدته ملحناً
الارض ، والسماء ، والحقول ، — والطيور ، والرياح ، والأمطار .
13 — كيف أقول : إنني ولدت ؟
ولم أزل في بطن أمي جالساً — كفرخة مذبوحة ..
منتظراً أن يأخذوا أمي — إلى طاولة الولاده ..
14 — ولادتي ..
كانت بلا سابقة . — لم يسحب الطبيب رأسي أولاً
و إنما أعطيته أصابعي .. — 15
شابت حروف القلب ، يا سيدتي — و شابت الأوراق و الأقلام .
و لم أزل من ألف .. ألف عام — في غرفة الولاده ..
منتظراً ولادتي الأخرى ، على يديك .. — منتظراً .. أن تفتحي الأقفاص يا سيدتي ..
كي يخرج الحمام ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العذراء: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …
- المزاجي: المِزَاجُ - ما يُمْزجُ به الشَّرابُ ونحوه؛ كان مزاجُ الخمر الماءَ ويُسْقوْن كَأْساً كَانَ مِزَاجُها زَنْجَبيلاً.- من البَدَنِ: ما ركَّبَ عليه من الطبائع والأحوال الصحيّة أو المَرَضِيَّة؛ هو منحرفُ المزاح ومضطربُه وسيِّئُ …
- بمريم: اسم أعجميّ، اسم أمّ عيسى عليه السلام.
- بيتنا: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- صراخها: الصَّرَّاخُ : الكثير الصُّراخ.
- فراشها: الفَراشُ : جنسُ حشراتٍ من فصيلةِ الفراشيَّات ورُتْبةِ حرشفيَّاتِ الأجنحة، ذات أنواع وألوان مختلفة واحدتها فراشة؛ اقتربت الفراشة من النَّارِ فاحترقت/ فلان أطْيَشُ من فراشة، إذا كان لا يتبصّر في الأمور/ فَراشُ اللِّسان هو …
- مخاضها: المَخَاضُ [خوض]: الطَّلْقُ وهو وجع الولادة فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إلَى جِذْعِ النَّخْلةِ. - من النّوق: التي أتى على حملها عشرة أشهر. - من النهر الكبير: الموضع القليلُ الماء يُعبر فيه مشيًا أو ركوبًا.