لو دَرَى كيف مَوقعُ العذلِ مني

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الخفيف

«لو دَرَى كيف مَوقعُ العذلِ مني» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو دَرَى كيف مَوقعُ العذلِ مني — كفَّ من غَربهِ وأقصر عني

لجَّ يلحى على المُدَام خليعا — سَلبتْ عقله عقيلَة ُ دَنِّ

قَسَم الدهرَ بين طاسٍ وكأس — ثم خِلٍّ مساعد ومُغن

لا تَلُمني إذا عَصَيْتُكَ في ال — كأس فأما إذ أطعتُ فلمني

وشَمولٍ أرقَّ من دَمع مُشتا — قٍ إذا انغلَّ بين جَفنِ وجَفنِ

عُتقتْ في الدنانِ حتى استفادت — بعد حين نسيمَ جَنة ِ عدنِ

وكَساها المُقامُ لوناً تحلَّت — فيه من كأْسها كرقَّة ِ ذهن

عانسٌ تقهَرُ الشبابَ عجوزٌ — بنت قَرنٍ من الزمانِ وقَرْن

سالمتها حوادثُ الدَّهرِ دهراً — فأتت وهْي غاية ُ المُتمنِّي

فهْي مثلُ اليقين صِرفاً وتبدو — لك إن شُعْشِعَتْ كوَهْم وظن

قهوة ٌ عن طرائف الطِّيب تُقْهِي — شاربيها إذا أُديرت وتُغني

وإذا ما أدارها دائرُ الأصْ — داغ حُلو الكلام بِدْعُ التثني

خِلْتَ شَمْسا تدورُ في كَفِّ بدر — ٍ بين هذا وتيك أهيفُ غصن

وقِفارٍ لا إنْسَ فيها خَلاءٍ — تُحسر العينَ مثل ظهر المجن

فَدْفَدٍ مُقْشَعِرَّة ِ النبت قاعٍ — غيرِ معهودة ٍ بواكف مُزن

صبحتني إلى أبي الفضل فيها — عَزْمة ٌ تُبعد الغرام وتُدني

وظُنونٌ نفتْ أذى السَّيْرِ عني — وحمتْني من كلِّ سَهْلٍ وحَزْن

وأيادٍ ألفتُها منه بيضٌ — هي أَجدى من ثَرَّة الفيض دُكْن

سيِّدٌ لي إنْ هاضَ دهرٌ جناحي — جَبَرتْ راحتاه كَسْري وَوَهْني

إن عرتْني مُلَّمة ٌ كان رُكْني — أودهتْني عضيهة كان حِصني

يهدمُ المالَ في ابتناءِ المعالي — بيدٍ ثَرَّة ٍ تَشيدُ وتَبْني

بَدْر تمٍّ في بهجة وعلو فات — بالجود كلَّ مُطْرٍ ومُثني

وأخو السيِّد الذي ليس يفنَى — عَدُّ آلائه بل العَدُّ يُفني

الهُمام الذي أذلَّ صعاب النْ — ناس قَسُرا بالعدل لا بالتظني

القريبُ البعيدُ والضاحك القا — طبُ والمستثير كالمستكن

المُهَنيِّ بكلِّ نصرٍ وفَتْح — وظُهورٍ على العِدا لا المُهَنِّي

جمعَ اللهُ كلَّ فضل وحُسْنٍ — في الحسين الموفَّى على كل حسن

وأبي الفضل ذي الندى والأيادي — والمعالي محمد الحُرِّ أعني

مُنعِشي لا عدمتُهُ ومُرِيشي — ومُعيني على الزمان ورُكني

والذي لو جحدتُ نُعماه حاشا — ي لقامتْ آلاؤه الغُرُّ تُثْني

أنا رهنٌ بشكره عن أيادي — ه ولكنني علِقْتُ برهني

أيها النَّجد خانني فيك مدحٌ — كان أذكى الأشياء لو لم يخُنِّي

كيف يَسْطيعُ أن يُجازِيَ عَنْ — جودِك بعضي يا مالكَ الكُلِّ مِني

لك نعتٌ يجوزُ وصْفي ونعتي — ببلاغي عن المقال وظني

ويدٌ تستهل من غير ما ضَنْ — نٍ ومن يَمُنُّ من غير مَنِّ

وحجى ً يغلبُ الحجي ودهاءٌ — جلَّ فيه عن كل إنس وجن

وطباع أرقُّ من حال راجي — ك وخُلْق مُسْتَحْسنٌ غيرُ شَثن

واهتشاشٌ إلى العُفاة ِ بوجْهٍ — طَلْق للعفاة ِ ضاحِك سِنِّ

وعطاءٌ بلا عناء ويا رُبْ — بَ عطاءٍ جَمِّ المِطال مُعَنِّي

يا بديعَ الجمالِ في كُلِّ حلٍ — وغريبَ الكمالِ في كل فَنِّ

أنت أخْرسْتَني عن الدهر بالجو — د ولولا الحسين كنت أُزَنِّي

أنت أطلقتني من السجن والإع — دام سجنٌ يضيق عن كل سجن

فسأُسني لك المديحَ فما زل — ت فدتك النفوسُ تُعطي فتُسني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
  • انغل: أَنْغَلَ يُنْغِلُ إِنْغَالاً : ــ ــه: أفسده؛ أَنْغَلَ الجُرْحَ تعرُّضُه للغبار. ــ الأَديمَ: جعله يَنْغَلُ، أي يتعفَّنُ ويفسَد في التراب. ـ ـه حديثاً سمعه: نقل الحديثَ الذي سمعه إليه، أي نمَّ به إليه.
  • ذهن: ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض