لجَّ الفؤادُ فليس يلذعه

الشاعر: ابن الرومي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل

«لجَّ الفؤادُ فليس يلذعه» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لجَّ الفؤادُ فليس يلذعه ... عذلٌ ولا النكباتُ تَردعُهُ

أوهَى معاقدَ صبره كُلفٌ ... لم يوهِهِ يوماً تمتُّعهُ

بمسنَّع ظلت محاسنه ... تُخفي بها بدراً وتُطلعهُ

فإذا دنا أنأى أخا كَلفٍ ... وإذا نأى أدناه مضجعهُ

لم تَعْرُني وهناً حِبالتُه ... إلا عرا قلبي تفجُّعه

كلاَّ ولمْ أُلْمِمْ بمضْجعه ... إلا طغى جفني ومدمعه

ظغيانُ مُرتجسِ الذُّرى ... خَضلٍ لحنينه زَجَلٌ يُرجِّعُه

حيرانَ منبجس الكُلى عصفت ... بعد الهدوء عليه زَعْزعه

وكأنما نتجتْ رَواعدُه ... وبوارقٌ باتت تُشيِّعُهُ

يمَّاً تلاطم في غزارته ... آذيُّه وطمى تولُّعه

سقياً لأطلالٍ عفتْ فعفا ... من بعدهن العيشُ أجمعُه

عهدي بريِّق لهوها خَضِلاً ... أرقَّ الرياض يرف مُمرِعُه

أيام صيدِ جنانها بقرٌ ... حُم تضمَّنهُنَّ أَجْرعهُ

يغدو الأريبُ لها ليصرعَها ... وعيونها لِلَّحظِ تصرُعُه

من كل آنسة ِ الحديثِ لها ... وجهٌ كأن الشمسَ مطلِعهُ

ولها دُجى ليلٍ تجلَّلها ... فتظل تُدريه وتَرْفعهُ

ومنضَّدٍ رفَّتُ مَراشِفُه ... علا المُدام به مُشعشعُهُ

ودَّعنَ من كادت حُشاشته ... لوداعهن ضحى ً تُوَدِّعهُ

فتصدعوا ومضوا لِطيِّتهم ... فعرى الفؤاد لهم تصدُّعُه

تاللَّه تفتأ باكياً لهُمُ ... حتى يخدَّ الخدَّ أدمعُه

ولما دموعُ العين راجعة ٌ ... ماعشتُ وصلاً فات مرجعُه

أفلا تَسلاّهم بمنجردٍ ... كالسيل آنفَ منه أَصمعُه

وسمتْ نواظره فجلتْ به ... جِنّاً تفرِّعه وتُقرعُه

وكأن أذنيه شَبا قلم ... وحيٌ يخطِّطه مُرفِّعه

رحُبتْ خواصره وجبهتُه ... والمنخران وتَمَّ أتلَعُه

فأناف مَتْناه على ثبج ... طلعتْ على الترهيف أضلُعه

واشتدَّ عِلباءاه وانقوَسا ... دون العِذار فضاق برقُعُه

وتحنَّبتْ ساقاه وانشنجت ... أنساؤه فقمصْنَ أكرعُهُ

فكأنما ائتلقت بأجنحة ... ٍ يسبقن لمح الطرف أربَعه

تُضْحي الرياح إذا تمطَّر في ... شأوَيْه حَسْرى ليس تتبعه

شرسُ السَّجية إن شرَسْتَ له ... ويَلينُ إن لا ينتَ أخْدَعَهُ

طِرْفٌ كأن على مَعاقده ... شرقاً من الجاديِّ يرْدَعه

أَمطاكَه جزلٌ مواهبه ... كلفٌ بربِّ العُرف يصنعُه

يهبُ الجزيلَ ولا يكدره ... بأذى ً ولا بالمنِّ يُتبعُه

لا بل يؤيدُهُ ويَشفعُه ... بندى ً يحلُّ لديك موقعُهُ

ويراه محتقَراً لديه وإن ... أضحى لسانُ الشكر يرفعُهُ

كم من يدٍ سبقت إليَّ له ... حسناءَ جاد لها تبرُّعهُ

فشكرتُه فأثابني نِعَماً ... أوهى لها شكري يُضَعْضعه

ملكٌ إذا افتخر الملوك سما ... كرمُ النّجار به ومَنزعُهُ

فَعَلا وقصَّر دونَ مَبلغه ... من مجدِ من ناواه أرفَعُهُ

وله من العز التليد إذا ... عُدَّتْ بنو شيبان أَمنعُهُ

سيما العزيزِ تَجبُّرٌ ويُرى ... في العز سيماه تَخَشَّعُهُ

وإذا بنو الموتِ استطالهمُ ... وهجٌ تغشَّى الموتَ أيْنَعُهُ

ودَعوا نَزالِ فطاح بالورِع ال ... هيَّابة المنخوب مَهْلعه

غادى كتائبَهم بعَدْوته ... أجَلٌ يُطحطِح من يُروِّعه

متقلِّداً في الروع ذا شُطبٍ ... كالرجع أبدع فيه مُبْدعه

مما تقلَّد في كتائبه ... يومِ الوغى واختار تُبّعهُ

عضباً كأن شُعاعه لهبٌ ... يَغنَى به في الليل رافعُه

وكأنما كُسيتْ عقيقتُه ... وَشْياً تأنَّق فيه صانعُه

أو دبَّ فيه الذرُّ فاختلفتْ ... تفرَّاه أكرُعه وأذْرُعه

بأبي وأمي أنتَ تِرْبُ ندى ً ... في بيت مكرمة ٍ تريُّعه

إن الوزارة َ لم تزل بها ... شوق إليك يُرى تنزُّعُهُ

خَطَبْتَك إذا وافقتَ خِطبتها ... وسواك أقصاه تسرُّعُهُ

اللَّه وفَّق مُبتَغيك لها ... وحَباك أمراً كنتَ تدفعُهُ

نظراً من اللَّه العزيز لمنْ ... أمسى نظامُ الملك يجمعه

أفَلتْ نجوم الغي حين بدا ... للرشد نجمٌ أنت مُصدعه

وأقمتَ للحق المنار على ... لقم الطريق فبان مَهْيعه

ونشرتَ مَيْت العدل من جدثٍ ... قد كان فيه طال مهجعُه

أمِنَتْ بيُمنك في مراتعها ... شاءُ الفلا وذُعِرنَ أضبُعُه

ولقد يَرى أوسٌ ويُونس من ... جنَّاتها صعبّاً ممنعه

حَسُنتْ بك الدنيا وعادلها ... كَفٌّ طليلُ الأيك مونعُه

وملأت مشرقَها ومغربَها ... عدلاً تغشَّى النَّاس أوسَعُه

فتملَّ معتلياً سلامة ما ... قُلِّدته وهَناك مكرعُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • النكبات: نكب: نَكَبَ عَنِ الشيءِ وَعَنِ الطَّرِيقِ يَنْكُب نَكْباً ونُكُوباً، ونَكِبَ نَكَباً، ونَكَّبَ، وتَنَكَّبَ: عَدَلَ؛ قَالَ: إِذا مَا كنتَ مُلْتَمِساً أَيامَى، ... فَنَكِّبْ كلَّ مُحْتِرةٍ صَناعِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعر … (لسان العرب)
  • بمسنع: سنع: السِّنْعُ: السُّلامَى الَّتِي تَصِلُ مَا بَيْنَ الأَصابع والرُّسْغِ فِي جَوْفِ الْكَفِّ، وَالْجُمَعُ أَسناعٌ وسِنَعةٌ. وأَسْنَعَ الرَّجُلُ: اشْتَكَى سِنْعه أَي سِنْطَه، وَهُوَ الرُّسْغُ. ابْنُ الأَعرابي: السِّنْعُ ا … (لسان العرب)
  • بمضجعه: ضجع: أَصل بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنَ الاضْطِجاعِ، ضَجَعَ يَضْجَعُ ضَجْعاً وضُجُوعاً، فَهُوَ ضاجِعٌ، وقلما يُسْتَعْمَلُ، وَالِافْتِعَالُ مِنْهُ اضْطَجَع يَضْطجِعُ اضْطِجاعاً، فَهُوَ مُضْطَجِعٌ؛ قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: كَانَ … (لسان العرب)
  • تردعه: ردع: الرَّدْعُ: الكَفُّ عَنِ الشَّيْءِ. رَدَعَه يَرْدَعه رَدْعاً فارْتَدَع: كفَّه فكفَّ؛ قَالَ: أَهْلُ الأَمانةِ إِن مالُوا ومَسَّهمُ ... طَيْفُ العَدُوِّ، إِذا مَا ذُوكِرُوا، ارْتَدَعُوا وتَرادَع القومُ: ردَعَ بعضُهم بَ … (لسان العرب)
  • تعرني: عرن: العَرَنُ والعُرْنَةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّابَّةَ فِي أُخُرِ رِجْلِهَا كالسَّحَج فِي الْجِلْدِ يُذْهِبُ الشَّعر، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق يُصِيبُ الخَيْل فِي أَيديها وأَرجلها، وَقِيلَ: هُوَ جُسُوء يَحْدُثُ فِي رُسْغِ رِ … (لسان العرب)
  • تفجعه: فجع: الْفَجِيعَةُ: الرَّزِيّةُ المُوجِعةُ بِمَا يَكْرُمُ فَجَعَه يَفْجَعُه فَجْعاً، فَهُوَ مَفْجُوعٌ وفَجِيعٌ، وفَجَّعَه، وَهِيَ الفَجِيعةُ، وَكَذَلِكَ التفْجِيعُ. وفَجَعَتْه المُصِيبةُ أَي أَوْجَعَتْه. والفَواجِعُ: المَ … (لسان العرب)
  • تمتعه: متع: مَتَعَ النبيذُ يَمْتَعُ مُتوعاً: اشتدَّت حُمْرَتُهُ. وَنَبِيذٌ ماتِعٌ أَي شديدُ الحمْرةِ. ومَتَعَ الحبْلُ: اشْتَدَّ. وحَبْل ماتِعٌ: جيِّدُ الفَتْلِ. وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ الطَّوِيلِ: ماتِعٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره