وتعود الذكرى
الشاعر: انتصار الدنان · البحر: المنسرح
«وتعود الذكرى» من شعر انتصار الدنان، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ثلاثةٌ وستّون عاماً — مضت
والنّكبةُ تتبعُها النّكباتْ — ثلاثةٌ وستّون عاماً
مضت — والجرحُ النّازفُ ضاقت به المسافاتْ
ثلاثةٌ وستّون عاماً — مضت
والمنفى صيّرنا أشتاتْ — وفصلنا عن الذّات
ثلاثةٌ وستّون عاماً — مرّت
وحقائبنا تملؤها المؤامرات — ثلاثةٌ وستّون عاماً
قتلت — كلَّ العيون السّمرِ
والأحلامَ والابتساماتْ — ثلاثةٌ وستّون عاماً
مرّت — جعلت غصونَ الزيتون
مجرّد ذكريات. — تجمعنا النّكبات دائماً
وتفرّقنا النّائبات — إذاً،
فلتبق كلُّ أيّامِنا نكبات — سادتي
صارتِ القضيّةُ مصبوغةً — بكلِّ ألوان المؤامرات
صارتِ القضيّةُ مكتوبةً — بحبر المهادنات
سادتي — فلسطينُ تتوجّع، فاجمعوا الرّايات
ملّت حقائبُنا السّفر — ألوف المرّات
ملّتِ التّسكّعَ هنا وهناك — وفي زوايا المحطّات
وسئمت الاهانات — ملّت حقائبُنا المسافات
كلّت كلَّ الفواصلِ وجورَ الطّرقات — ملّتِ الدّمعَ والبؤسَ
ونورَ الشّمس — وما ملّتِ النّكبات
سادتي — ماذا سيجيبُ التّاريخُ
غداً — إن سألَ أولادُنا عن ماضينا المجيد
عن القدس الفقيد — عن النّصر الّذي كلّما أضاء نوراً
صار بعيد — ماذا سنقولُ لأولادنا؟
إنّنا زَرعنا ألفَ لونٍ للحرّيّة — إنّنا كتبْنَا بألفِ قلمٍ
شعاراتٍ تندّدُ بالعبوديّة — إنّنا نسينا أنّ القدسَ
عاصمةُ فلسطين الأبيّة — إنّنا سجّلْنا أسماءَنا
في دائرةِ الشّؤونِ المحميّة — بألف لونٍ من ألوانِ العبوديّة
سادتي — ليس لعناويننا تاريخ
وليس لأرواحِنا تاريخ — وليس لنضالاتِنا تاريخ
ماذا سنقولُ لأولادنا؟ — إنّنا مازلنا
كلمات — تعفّنَتْ وأهمَلها التّاريخ
سادتي — ثلاثةٌ وستّون عاماً
تمرُ الآن — مازلنا من شتاتٍ إلى شتات
فماذا ستقدّمُ لنا السّنوات القادمات؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النازف: النَّازِفُ : فا.- من العروقِ: الذي لا يسيل منه الدّم؛ عرقٌ نازفٌ ج نُزَّفٌ.
- تتبعها: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.
- تملؤها: [م ل أ]. (مصدر تَمَلَّأ). 1. "تَمَلُّؤُ الْمَعِدَةِ" : اِمْتِلاؤُهَا. 2. "تَمَلُّؤُ الْمَرْأَةِ" : لِبْسُهَا الْمُلاءةِ.
- صيرنا: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي …
- والجرح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب …