دوحةُ الإرهاب المقدّس

الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: الرجز

«دوحةُ الإرهاب المقدّس» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في رحاب معركة بدر — يا (بدرُ).. شاخ على الجهاد غبارُ

وانحلّ من ألوانهِ البتّارُ — وهوت على السفحِ العقيمِ قوادمٌ

لم يجرِ فيها نبضُكِ الجبّارُ — وَثَبَتْ لتقتحمَ السماءَ ولم تكُنْ

تدري بأن وثوبَها غدَّارُ — حتّى إذا المدُّ العتيدُ تهرّأت

عزَمَاتُهُ وتعثّـر التيَّــار — طُفنا ببئركِ نستدرُّ رمادهـا

لهبَـًا بت تتجنَّحُ الأحجــارُ — طُفنا بِهـا.. وإذا بمنبعها الذي

من صُلبِـهِ يتدفّقُ الثُّــــوّارُ — أثَرٌ يُفتَّشُ عن قريحـةِ شاعــِرٍ

تُشجِيــهِ حيــن تُشَيَّـــعُ الآثــارُ — ***

يا (بدرُ).. مرثاةُ الطلولِ حكايةٌ — شمطاءُ منهــا تأنفُ الأشعــارُ

عودي كأَوَّلِ ما انطلقتِ رشيقــةً — يختالُ في وثَباتـــك المضمــارُ

وتقمّـصي جُرحَ البطـــولةِ إنّـــهُ — جُرحٌ بــه يتأنّــقُ الأحـــرارُ

واستنفِــري وهَجَ الإباءِ بأُمّــةٍ — ما عـادَ يُلهِـــبُ شوطَــهَا اسْتنْفَـارُ

ها نحنُ أوردةٌ مُكبّلةُ اللظى — تنمو بها نارٌ لِتُوأَدَ نــارُ

نتَرصَّــدُ الفِكَـر الغِضَابَ وكُلَّمـا — حَبِلَـتْ وقِيــلَ: سيُولــد الإعصـارُ

فَضَحَ المخَاضُ رجاءَنـا فاسْتَـيْـأَسَتْ — روحُ الحيــاةِ وحاضَــتِ الأفكـارُ

فنعودُ نبتكــرُ النواحَ لِرَشوَةِ الــ - — أقدارِ.. لكنْ ترفـضُ الأقــدارُ

*** — يا (بدْرُ).. بئرُكِ مُذْ تنفّسَ جمْرُهـا

بالحقِّ أمــسَتْ تُخنَــقُ الآبـــارُ — ومُذِ الدُّهورِ السافيات تراكمتْ

في جوفها وأُهيْلتِ الأوزارُ — ما زال يصرخُ قاعُها متأمِّلاً

أنَّ الرُّكامَ يُزيلُـهُ الحفَّــارُ — يا (بدرُ).. لم تعدِ السواعدُ مثلما

كانتْ يُدَجِّجُ نبضَها الإصرارُ — أسَفِي على ذكراكِ..باتَ شروقُها

طيفًا تنوءُ بحَمْلِهِ الأنظـارُ — ما خانها حلمُ الشعوبِ وإنَّمـا

نفَرٌ على حُلْمِ الشعوبِ أغاروا — فصَحَتْ على شبحِ الهَوانِ، يُعِيُنا

نغَمَـًا بهِ تَتَزخرَفُ الأوتارُ — واهتزَّ (مؤتمرُ السلام) برقصَةٍ

هَيْفاءَ أدمَنَ حوْلَها السُمَّــارُ — كان الظلام نديمُهم، حتى إذا

سئِمُــوهُ نابَ عنِ الظلامِ نَهـَــــارُ — وتحلَّقُوا حيثُ (القضِيَّـةُ) عُرِّيَتْ

وانحلَّ عن خصـْرِ المُجونِ إزارُ — وتلاقَفُوهَـا.. يا لَصرخةِ حُــرَّةٍ

عذراءَ طوَّقَ جانِحَيْها العَــارُ — (تَتَـأمْرَكُ) النَشَواتُ بين عُرُوقِهِم

ويمُـوتُ فِيهـا (يَعْـرُبٌ) و(نـزارُ) — وسَيَهرَمونَ على حُثالةِ حانةٍ

بِشَبابِــها يتَـغَــزَّلُ الخَمّـارُ — يا (بــدْرُ).. أيَّـةُ عِزَّةٍ عربِيَّـةٍ

لم يَسْتَبِـحْ حُرُمَـاتِهــا (الدُولارُ) — ذاكَ الَّذي سَلَبَ الجِراحَ إبَاءَهـا

حتَّى تأنَّثَ في الرِّجــالِ، الثَّــارُ — ومَضَــى يُشِيْـدُ بِكُلِّ كَفٍّ أنْكَتَتْ

شَرَفَ السُيُوفِ وشَاقَهَـا (القِيْثَـار) — فَتَـرِقُّ في فَمِـهِ الخناجـِرُ زَهْـرَةً

وبِكَفِّـهِ (تَتَخَنْـجَـرُ) الأزهَــارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البتار: البَتَّارُ : الشديد القطع؛ قاتلَ عنترة بسيف بتَّار.
  • التيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • العتيد: العَتِيدُ : الحاضر، المُهَيّأُ؛ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
  • العقيم: العَقِيمُ :- من النساء والرجال من لا يُنْجب وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا/ يومٌ عقيم، أي لا يومَ بعده وهو يومُ القيامة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ / الرِّيحُ العقيمُ هي الرِّيحُ المهلكةُ الَّتي لا تلقح ال …
  • ببئرك: البِئْرُ : حفرة عميقة في الأرض يُستخرج منهَا الماء؛ بئر ماء عذبة/ بئر النَّفط، يستخرج منها النفط وما إليه/ البئر الأرتوازية، بئر يتفجر منها الماء وفقاً لمبدأ الأوعية المستطرقة ج أَبْؤُرٌ وآبارٌ وبئَارٌ وأَبَارٌ.

قصائد ذات صلة

  • أميل نحوك أغدو قاب أنفاس
  • في كل عضو منك روح تقى
  • الخلاص
  • رائق مثل أرجيلة في المساء
  • صيّاد صوفّة السرب
  • لجوء جمالي
  • حملت جنازة عقلي معي
  • المتنبي .. كون في ملامح كائن