غاية الحزن والسرور انقضاء
الشاعر: ابن الشبل البغدادي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
«غاية الحزن والسرور انقضاء» من شعر ابن الشبل البغدادي، من العصر الفاطمي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غاية الحزن والسرور انقضاء — ما لحى من بعد ميت بقاء
لا لبيد بأربد مات حزناً — وسلت عن شقيقها الخنساء
مثل ما في التراب يبلى فالح — زن يبلى من بعده والبكاء
غير أن الأموات زالوا وأبقوا — غصصاً لا يسيغه الأحياء
إنما نحن بين ظفر وناب — من خطوب أسودهن ضِراء
نتمنى وفي المنى قصر العمر — فنغدو بما نسر نساء
صحة المرء للسقام طريق — وطريق الفناء هذا البقاء
بالذي نغتذي نموت ونحيا — أقتل الداء للنفوس الدواء
ما لقينا من غدر دنيا فلا كا — نت ولا كان أخذها والعطاء
راجع جودها عليها فمهما — يهب الصبح يسترد المساء
ليت شعري حلماً تمر بنا الأيام — أم ليس تعقل الأشياء
من فساد يجنيه للعالم الكو — ن فما للنفوس منه اتقاء
قبّح اللّه لذة لأذانا — نالها الأمهات والآباء
نحن لولا الوجود لم نألم الفقد — فإيجادنا علينا بلاء
وقليلاً ما تصحب المهجة الجسم — ففيهم الأسى وفيم العناء
ولقد أيد الإله عقولاً — حجة العود عندها الإبداء
غير دعوى قوم على الميت شيئاً — أنكرته الجلود والأعضاء
وإذا كان في العيان خلاف — كيف بالغيب يستبين الخفاء
ما دهانا من يوم أحمد إلا — ظلمات ولا استبان ضياء
يا أخي عاد بعدك الماء سما — وسموماً ذاك النسيم الرخاء
والدموع الغزار عادت من الأ — نفاس ناراً تثيرها الصعداء
وأعدّ الحياة عذراً وإن كا — نت حياة يرضى بها الأعداء
أين تلك الخلال والحزم — أين العزم أين السناء أين البهاء
كيف أودى النعيم من ذلك — الظل وشيكاً وزال ذاك الغناء
أين ما كنت تنتضي من لسان — في مقام للمواضي انتضاء
كيف أرجو شفاء وما بي — دون سكناي في ثراك شفاء
أين ذاك الرواج والمنطق المو — نق أين الحياء أين الإباء
إن محا حسنك التراب فما للدمع — يوماً من صحن خدي انمحاء
أو تبن لم يبن قديم وداد — أو تمت لم يمت عليك الثناء
شطر نفسي دفنت والشطر باق — يتمنى ومن مناه الفناء
إن تكن قدمته أيدي المنايا — فإلى السابقين تمضي البطاء
يدرك الموت كل حي ولو — أخفته عنه في برجها الجوزاء
ليت شعري وللبلى كل ذي — الخلق بماذا تميز الأنبياء
موت ذا العالم المفضل بالنطق — وذا السارح البهيم سواء
لا غوي لفقده تبسم الأرض — ولا للتقي تبكي السماء
كم مصابيح أوجه أطفأتها — تحت أطباق رمسها البيداء
كم بدور وكم شموس وكم — أطواد حلم أمسى عليها العفاء
كما محا غرة الكواكب صبح — ثم حطت ضياءها الظلماء
إنما الناس قادم إثر ماض — بدء قوم للآخرين انتهاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخنساء: الخَنْسَاءُ : مذ اُلأخْنَس. -: البقرةُ الوحشيَّةُ ج خُنْسٌ.
- انقضاء: [ق ض ي]. (مصدر اِنْقَضَى). "اِنْقِضاءُ الأجَلِ": اِنْتِهاؤُهُ.
- شقيقها: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
- ضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …
- فالح: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.